سامر شقير: شراكة سامسونج وأنثروبيك تؤكد أن مستقبل الاستثمار يبدأ من الرقائق والذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الارتفاعات القوية التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا الكورية تعكس تحولاً جديداً في خريطة الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع تقني، بل أصبح أحد أهم المحركات الاقتصادية والاستثمارية خلال المرحلة الحالية.
وأوضح شقير أن المشهد داخل غرف التداول العالمية، حيث تتابع الشاشات لحظة بلحظة حركة الأسواق والبيانات، عكس حجم التفاعل مع الأنباء التي تحدثت عن محادثات مبكرة بين شركة سامسونج وشركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك بشأن تصنيع رقاقة ذكاء اصطناعي مخصصة تعتمد على تقنية 2 نانومتر المتطورة.
وأضاف أن هذا التطور انعكس مباشرة على الأسواق، إذ ارتفع سهم سامسونج إلكترونيكس بأكثر من 9%، كما سجل سهم إس كيه هاي نيكس مكاسب قوية، في مؤشر واضح على الأهمية المتزايدة التي باتت تحظى بها صناعة الرقائق الإلكترونية وشرائح الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.
محادثات سامسونج وأنثروبيك تعكس تحولاً استراتيجياً في صناعة الرقائق
وأشار سامر شقير إلى أن شركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، تسعى إلى تقليل اعتمادها على موردي الرقائق التقليديين، وفي مقدمتهم إنفيديا، عبر تطوير رقاقة خوادم مخصصة تلبي احتياجاتها المستقبلية.
وأوضح شقير أن التقارير أشارت إلى أن المباحثات مع سامسونج تركز على الاستفادة من تقنيات التصنيع بدقة 2 نانومتر، إضافة إلى تقنيات التغليف المتقدمة التي تمتلكها الشركة الكورية، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت السيطرة على سلاسل التوريد وخفض التكاليف طويلة الأجل من أهم أولويات الشركات العالمية.
وأضاف أن الطلب العالمي المتزايد على الرقائق المتقدمة اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج اللغوية الضخمة جعل شركات تصنيع أشباه الموصلات، مثل سامسونج وإس كيه هاي نيكس، في قلب المنافسة الاقتصادية العالمية.
الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي للأسواق العالمية
وأكد سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة كونه تقنية واعدة، ليصبح المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وأسواق المال حول العالم.
وأوضح شقير أن الشركات التي تمتلك القدرة على تطوير الرقائق المتقدمة أو تأمين احتياجاتها منها أصبحت تحقق مكاسب تنافسية كبيرة، في الوقت الذي تشهد فيه سلاسل التوريد العالمية واستثمارات التكنولوجيا تغيرات متسارعة.
وأضاف أن هذه التطورات تستوجب من المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج مراقبة المتغيرات العالمية بصورة مستمرة، ليس بهدف الاستفادة من التحركات قصيرة الأجل فقط، وإنما لبناء استراتيجيات استثمارية طويلة المدى تتماشى مع التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
رؤية 2030 تضع السعودية في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي
وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم مقومات قوية للاستفادة من هذه التحولات، بفضل ما وفرته رؤية 2030 من بيئة داعمة للتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
وأشار شقير إلى أن المبادرات التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إلى جانب مشاريع نيوم الذكية، وبرامج تطوير الكفاءات الوطنية، والاستثمارات المتزايدة في مراكز البيانات الضخمة، عززت مكانة المملكة لتكون لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأضاف أن الفرصة أصبحت متاحة أمام السعودية لتحويل النمو العالمي في قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى استثمارات استراتيجية تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني، ورفع تنافسية المملكة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة.
سامر شقير: السيطرة على سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي أصبحت أولوية استراتيجية
وقال سامر شقير إن محادثات أنثروبيك مع سامسونج لا ينبغي النظر إليها باعتبارها خبراً تقنياً فحسب، وإنما باعتبارها مؤشراً على تغير قواعد المنافسة العالمية.
وأضاف شقير إن محادثات أنثروبيك مع سامسونج ليست مجرد خبر تقني عابر، بل تمثل دليلاً واضحاً على أن السيطرة على سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي أصبحت قضية استراتيجية للدول والشركات الكبرى. والسعودية، بما تمتلكه من رؤية طموحة ودعم حكومي قوي، قادرة على أن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً في هذا القطاع.
الاستثمار في البنية الرقمية والشركات الناشئة يمثل فرصة واعدة
وأكد سامر شقير أنه يرى فرصاً استثمارية كبيرة في مشاريع البنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها مراكز البيانات، والحوسبة عالية الأداء، إلى جانب دعم الشركات السعودية الناشئة العاملة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح شقير أن بناء شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية المتخصصة يمكن أن يسرّع نقل المعرفة والتكنولوجيا، ويسهم في تطوير القدرات الوطنية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف قائلاً: "يبقى التنويع الذكي هو أساس النجاح الاستثماري. وأرى أن المحافظ الاستثمارية يجب أن تتضمن تعرضاً مدروساً لقطاع التكنولوجيا العالمي، مع التركيز على القطاعات التي تدعم مستهدفات رؤية 2030، مثل الطاقة الذكية، والخدمات اللوجستية المتقدمة، والرعاية الصحية الرقمية. فالفرصة الحالية تعد من أفضل الفرص لبناء ثروات مستدامة."
سامر شقير يستعرض أبرز الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة
وأكد سامر شقير أن المستثمرين في المملكة والخليج يمكنهم الاستفادة من التحولات الحالية عبر عدد من المسارات الاستثمارية، أبرزها:
الاستثمار في صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي العالمية، بما يوفر تعرضاً متوازناً لهذا القطاع سريع النمو.
المشاركة في مشاريع البنية التحتية الرقمية داخل المملكة، وفي مقدمتها مراكز البيانات التي تستفيد من الموقع الجغرافي المتميز وتوافر مصادر الطاقة المتجددة.
دعم الشركات الناشئة السعودية والمشروعات التقنية من خلال الاستثمار المباشر أو عبر المبادرات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة وبرامج مسرعات الأعمال والاحتضان.
الاستثمار في تطوير رأس المال البشري من خلال دعم برامج التعليم والتدريب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
سامر شقير: المستقبل سيكون لمن يستثمر في اقتصاد المعرفة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة القادمة من كوريا الجنوبية تؤكد أن الاقتصاد العالمي يتجه بوتيرة متسارعة نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وأن الدول التي تستعد مبكراً ستكون الأكثر قدرة على تحقيق المكاسب الاقتصادية.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم فرصة استثنائية لتحويل هذه المتغيرات العالمية إلى قصة نجاح وطنية، مدعومة برؤية 2030 وما تتضمنه من مشاريع استراتيجية واستثمارات ضخمة في الاقتصاد الرقمي.
وأكد أن المستثمرين الذين يتبنون نهج التخطيط الاستراتيجي، والتنويع المدروس، والاستثمار طويل الأجل، سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من اقتصاد المستقبل، مشيراً إلى أن الفرصة أصبحت متاحة اليوم، بينما ستكون الريادة غداً لمن يبدأ الاستعداد من الآن.













