سامر شقير: إصلاح تسعير الاكتتابات السعودية ضرورة لتعزيز كفاءة السوق وجذب رأس المال طويل الأجل
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعادة تقييم آلية تسعير الاكتتابات الأولية في السوق المالية السعودية أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان كفاءة اكتشاف الأسعار وتعزيز قدرة السوق على جذب الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن أي خلل في آليات التسعير ينعكس مباشرة على جودة تخصيص رأس المال وثقة المستثمرين.
وأوضح سامر شقير، أن الجدل المتزايد حول آلية بناء سجل الأوامر في الطروحات الأولية لا يتعلق فقط بتفاوت فرص المشاركة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، بل يرتبط بشكل أعمق بوظيفة السوق المالية في تحديد القيمة العادلة للأصول وتوجيه السيولة نحو الشركات القادرة على خلق قيمة مستدامة.
وأشار سامر شقير، إلى أن السماح بتقديم طلبات مؤسسية ضخمة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر دون التزام نقدي مسبق، مقابل إلزام المستثمرين الأفراد بتوفير قيمة الاكتتاب مقدمًا، قد يؤدي في بعض الحالات إلى تضخم أرقام التغطية وخلق فجوة بين الطلب المعلن والطلب الفعلي القائم على سيولة حقيقية.
وقال سامر شقير: "عندما تُبنى الأسعار على أوامر غير مدعومة بسيولة فعلية، تفقد عملية اكتشاف السعر جزءًا من مصداقيتها، ويتحول الاكتتاب من أداة تمويل طويلة الأجل إلى آلية قصيرة الأجل لتوزيع الأسهم، المستثمر المؤسسي الجاد يبحث عن أسواق تعكس فيها الأسعار مستوى الطلب الحقيقي وليس حجم المزايدات".
وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع معدلات تغطية بعض الطروحات ووصول أسعارها إلى الحد الأعلى من النطاق السعري ثم تعرض بعض الأسهم لضغوط بعد الإدراج يوضح أهمية تطوير آليات أكثر دقة لقياس الطلب الحقيقي قبل تحديد القيمة النهائية للطرح.
وأكد سامر شقير، أن الأسواق المالية المتقدمة تعتمد بشكل أكبر على ربط المشاركة المؤسسية بالملاءة المالية الفعلية والأصول المدارة والقدرة على الالتزام، وهو ما يقلل من الطلبات غير الواقعية ويساعد على بناء تقييمات أكثر توازنًا.
وأوضح شقير، أن تحسين آلية بناء سجل الأوامر لا يعني تقليص دور المستثمرين المؤسسيين، بل تعزيز جودة مشاركتهم من خلال ضمان أن الأسعار النهائية تعكس قرارات استثمارية مدروسة وليس مجرد منافسة للحصول على تخصيصات أكبر.
وأشار سامر شقير، إلى أن السوق السعودية تمر بمرحلة تحول مهمة ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تسعى المملكة إلى تعميق أسواق المال، وزيادة مساهمة الأسهم كأداة لتمويل الشركات، وجذب المزيد من المستثمرين الدوليين والمحليين، قائلًا: إن توسع مشاركة المستثمرين الأجانب وارتفاع أهمية سوق الأسهم السعودية إقليميًّا يرفع الحاجة إلى تطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة في عمليات الطرح والتسعير، لأن كفاءة السوق أصبحت عاملًا رئيسيًّا في قرارات تخصيص رأس المال العالمي.
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى جودة السوق من خلال مجموعة عوامل تشمل دقة التسعير، واستقرار أداء الأسهم بعد الإدراج، ووضوح قواعد المشاركة، وليس فقط من خلال أرقام التغطية المعلنة.
وأضاف شقير: "المستثمرون المؤسسيون لا يتجنبون المخاطر، بل يبحثون عن بيئات يمكن فيها قياس المخاطر وتسعيرها بوضوح. الغموض في آلية التسعير قد يكون أكثر تأثيرًا من مستوى المخاطر نفسه".
وأكد شقير، أن استمرار الفجوة بين الطلب المعلن والطلب الحقيقي قد يؤدي إلى ضعف ثقة المستثمرين الأفراد، ويحد من قدرة الشركات على استخدام السوق المالية كقناة فعالة لجمع رأس المال، خصوصًا مع توسع برامج الخصخصة والمشاريع المرتبطة بالتنويع الاقتصادي.
وأشار سامر شقير، إلى أن بعض التحولات الأخيرة في سلوك المستثمرين الأفراد، ومنها ارتفاع الانتقائية تجاه الطروحات الجديدة، تعكس تطورًا في وعي السوق وحاجة الشركات والجهات المنظمة إلى تعزيز العلاقة بين التسعير العادل والأداء طويل الأجل.
وأوضح شقير، أن الإصلاح المحتمل للآلية يمكن أن يشمل ربط المشاركة في بناء سجل الأوامر بمعايير أوضح للملاءة المالية، أو تقديم ضمانات نقدية أو أصول مدارة تعكس جدية الطلب، بما يحد من المزايدات غير المدعومة.
وقال سامر شقير: إن تحقيق هذا التوازن سيؤدي إلى نطاقات سعرية أكثر واقعية، وتغطيات تعكس مستوى الطلب الحقيقي، واستقرار أكبر للأسهم بعد الإدراج، وهو ما يصب في مصلحة الشركات والمستثمرين والاقتصاد ككل.
وأشار شقير، إلى أن كفاءة التسعير تلعب دورًا مهمًا في توجيه رأس المال نحو القطاعات ذات الأولوية في المرحلة المقبلة، خاصة القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة الجديدة ضمن برامج التحول الاقتصادي.
وحذر شقير من أن استمرار التسعير غير الدقيق قد يدفع جزءًا من رؤوس الأموال المؤسسية إلى البحث عن فرص بديلة في أدوات الدين أو أسواق أخرى تتمتع بآليات أكثر وضوحًا لاكتشاف الأسعار.
وأكد سامر شقير، أن سوق الصكوك والسندات السعودية يشهد توسعًا ملحوظًا، ما يجعل المنافسة بين أدوات الاستثمار أكثر ارتباطًا بقدرة أسواق الأسهم على تقديم بيئة شفافة وفعالة لتخصيص رأس المال.
وقال سامر شقير: "رأس المال طويل الأجل يبحث عن الأسواق التي يكافأ فيها التحليل الأساسي والقدرة على خلق القيمة، وليس الأسواق التي تعتمد على المزايدات قصيرة الأجل، إصلاح آلية التسعير سيكون خطوة مهمة لتعزيز تنافسية السوق السعودية إقليميًّا وعالميًّا".
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من تطور السوق المالية السعودية ستعتمد على بناء الثقة المؤسسية، وتحسين جودة الإفصاح، وتعزيز دور المستثمرين ذوي الرؤية طويلة الأجل.
وأضاف شقير: "إذا نجحت السوق السعودية في تطوير آليات تسعير أكثر كفاءة وشفافية، فإنها ستصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الاستراتيجية، وتحويل الطروحات الأولية إلى منصة مستدامة لتمويل النمو الاقتصادي".













