سامر شقير: الخليج يستطيع تحويل الوقاية من عبء صحي إلى محرك استثماري
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ دراسة طويلة الأمد للرجال الفنلنديين تعيد تعريف اقتصاد طول العمر من زاوية استثمارية أكثر واقعية، موضحًا أن القيمة لا تكمن في وعود إطالة العمر، وإنما في القدرة على خفض مخاطر الأمراض المزمنة والهشاشة قبل الوصول إلى سن الشيخوخة.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي، أن احتمال بلوغ سن التسعين ارتفع من 6.8% لدى الرجال الذين لم يستوفوا أيًّا من خمسة معايير منخفضة المخاطر في أوائل منتصف العمر إلى 41.9% لدى من استوفوا المعايير الخمسة مجتمعة، وشملت المعايير عدم التدخين، ومؤشر كتلة جسم أقل من 25، وضغطًا انقباضيًّا أقل من 140 ملم زئبق، وكوليسترولا كليا أقل من 6.0 مليمول لكل لتر، ومستوى ساعة واحدة بعد تحميل الجلوكوز أقل من 9.0 مليمول لكل لتر.
وشملت الدراسة 2690 رجلًا بمتوسط عمر 42 عامًا، وجرى تقييم الهشاشة وجودة الحياة والرفاه النفسي عند متوسط عمر 79 عامًا، وبلغت نسبة الهشاشة 2.2% لدى من جمعوا العوامل الخمسة، مقابل 24.5% لدى من لم يستوفوا أيًّا منها، بما يعزز العلاقة بين صحة القلب والأوعية في منتصف العمر وبين طول العمر وجودة السنوات المتقدمة.
وقال سامر شقير: إن هذه النتائج تهم المستثمر المؤسسي لأنها تنقل اقتصاد طول العمر من سردية التكنولوجيا التجريبية إلى سوق أكثر قابلية للقياس، تشمل الأدوية الاستقلابية، والتشخيص المبكر، والرعاية الأولية الرقمية، والتأمين، وإدارة مخاطر طول العمر.
وأضاف سامر شقير: "رأس المال المؤسسي لا يحتاج إلى انتظار دواء سحري لإطالة العمر، القيمة الاقتصادية تبدأ عندما تتحول عوامل الخطر المعروفة إلى تدخلات قابلة للقياس والتوسع والتعويض".
ويرى سامر شقير أن التأثير الاستثماري يمتد إلى الأدوية المرتبطة بضغط الدم والسكري والدهون والوزن، إضافة إلى مختبرات التشخيص وأجهزة مراقبة المؤشرات الحيوية ومنصات الرعاية الصحية الرقمية، كما يمكن أن تستفيد شركات التأمين والمعاشات من نماذج أكثر دقة لتسعير مخاطر طول العمر، في الوقت الذي قد تتعرض فيه نماذج الرعاية المتأخرة لضغوط إذا نجحت الوقاية في تأخير الإعاقة وتقليل المضاعفات.
وفي الخليج، تكتسب هذه القراءة أهمية إضافية مع توقع ارتفاع الإنفاق الصحي في دول مجلس التعاون من 109.1 مليار دولار في 2024 إلى 159 مليار دولار في 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.8%، ومن المتوقع أن تسجل السعودية أعلى معدل نمو في الإنفاق الصحي خليجيًّا عند 8.8%، بينما تستحوذ السعودية والإمارات معًا على 82.6% من الإنفاق الصحي الخليجي المتوقع في 2029.
وأكد سامر شقير أن السعودية تمتلك فرصة لتحويل الوقاية إلى جزء من البنية الاقتصادية لرؤية 2030، خصوصًا أن رفع متوسط العمر المتوقع إلى 80 عاما بحلول 2030 يمثل أحد أهداف التحول الصحي، في وقت أصبحت فيه الأمراض غير السارية من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة في المملكة.
وقال: "الخليج يستطيع أن يتجنب جزءًا من التكلفة المستقبلية للشيخوخة إذا تعامل مع عوامل منتصف العمر باعتبارها بنية تحتية إنتاجية، لا مجرد حملة توعية، الاستثمار في الوقاية اليوم يمكن أن يعني قوة عمل أكثر استمرارية وإنفاقًا صحيًّا أكثر قابلية للتنبؤ غدًا".
وحذر من المبالغة في تفسير النتائج، موضحًا أن الدراسة رصدية وشملت رجالا فنلنديين متقاربين اجتماعيًّا واقتصاديًّا، وبالتالي لا يمكن تعميم نتائجها مباشرة على النساء أو على سكان الخليج، كما أن الارتباط بين عوامل الخطر وطول العمر لا يعني أن تعديل عامل واحد يضمن النتيجة نفسها.
وأشار إلى أن رأس المال الجريء سيواصل البحث عن فرص في أدوية السمنة والاستقلاب، والتشخيص المنزلي، والتطبيب الرقمي، وبرامج الإقلاع عن التدخين، والتغذية العلاجية، لكنه توقع أن تتزايد علاوة التقييم للشركات التي تستطيع إثبات نتائج صحية قابلة للقياس، وليس للشركات التي تعتمد على شعار طول العمر وحده.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الرسالة الاستثمارية ليست أن الوصول إلى التسعين أصبح مضمونًا، بل أن جزءًا كبيرًا من احتمالات العمر الصحي يتحدد قبل التقاعد بعقود، مَن يدير رأس المال على أفق طويل يجب أن ينظر إلى الضغط والسكر والكوليسترول والوزن والتدخين كمتغيرات اقتصادية تؤثر في الإنفاق الصحي والتأمين والإنتاجية، لا كبيانات طبية منفصلة".

