سامر شقير: الأداء الجماعي أصبح المُحرِّك الحقيقي لقيمة الأصول الرياضية في الأسواق العالمية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ انتهاء مشاركة المنتخب الفرنسي في كأس العالم 2026 بالمركز الرابع، بعد الخسارة في نصف النهائي أمام إسبانيا ثم في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، رغم الأداء الفردي الاستثنائي لقائد المنتخب كيليان مبابي وتتويجه بالحذاء الذهبي برصيد عشرة أهداف، يعكس تحولات جوهرية في آليات تقييم الأصول الرياضية وتخصيص رأس المال داخل صناعة الرياضة العالمية.
وأوضح سامر شقير، أن النتائج الأخيرة للمنتخب الفرنسي تأتي في وقت تشهد فيه صناعة الرياضة العالمية إعادة تسعير شاملة للأصول، تشمل حقوق البث والرعاية التجارية وتقييمات اللاعبين باعتبارهم أصولًا استثمارية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يعيدون رسم خرائط التدفقات الرأسمالية نحو الدوريات والبطولات التي تمتلك نماذج نمو مستدامة، إضافة إلى البنية التحتية المرتبطة بالفعاليات الرياضية الكبرى، خاصة في الأسواق الناشئة التي توظف الرياضة ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
وأشار سامر شقير، إلى أن التحولات الحالية تكشف عن فرص استثمارية متنامية في قطاعات الإعلام الرياضي والرعاية التجارية والاستثمار في الأندية، بالتوازي مع استمرار المخاطر المرتبطة بتذبذب العوائد الناتجة عن الأداء الفردي والجماعي للفرق والمنتخبات.
وأضاف سامر شقير، أن سوق الرياضة العالمي يشهد تحولًا هيكليًّا يتجاوز حدود النتائج داخل الملاعب إلى معادلات أكثر تعقيدًا ترتبط بالقيمة الاقتصادية طويلة الأجل، موضحًا أن عدم وصول المنتخب الفرنسي إلى المباراة النهائية، رغم امتلاكه أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم، يعكس تحديًا استثماريًّا يتمثل في صعوبة تحويل التفوق الفردي إلى قيمة اقتصادية جماعية مستدامة.
وأكد شقير، أن هذا الواقع يدفع صناديق الاستثمار ومديري الأصول إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال في مختلف الأصول الرياضية، سواء في عقود الرعاية أو الاستثمارات المباشرة في الأندية أو حقوق البث الإعلامي.
وأشار سامر شقير، إلى أن صناعة الرياضة العالمية، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدولارات سنويًّا، تعتمد بصورة متزايدة على حقوق البث والرعاية والتجارة الإلكترونية المرتبطة بالمحتوى الرياضي، لافتًا إلى أن بطولة كأس العالم 2026، التي أقيمت في أمريكا الشمالية، أبرزت أهمية الأداء الجماعي في تحديد العوائد التجارية للمنتخبات والأندية المرتبطة بلاعبيها.
وأضاف شقير، أن خروج المنتخب الفرنسي بالمركز الرابع، رغم التوقعات الكبيرة التي سبقته، انعكس على تقديرات الإيرادات المرتبطة بالرعاية الوطنية وكذلك عقود الرعاية الشخصية للاعبين.
وقال سامر شقير: "الأسواق لم تعد تقيس قيمة اللاعب بمعزل عن قدرة الفريق على تحويل الأداء إلى سردية تجارية مستدامة، الخسارة الجماعية، حتى مع الحذاء الذهبي، تفرض خصمًا على التقييمات قصيرة الأجل للأصول المرتبطة باللاعب".
وأوضح شقير، أن هذا التوجُّه يتوافق مع ما شهدته الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة من تباين واضح بين القيمة السوقية للاعبين النجوم وبين أداء الأندية والمنتخبات التي يمثلونها في البطولات الكبرى.
وأشار سامر شقير، إلى أن انتهاء البطولة سيدفع رأس المال المؤسسي نحو إعادة توزيع استثماراته في القطاع الرياضي، موضحًا أن الأندية الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها ريال مدريد الذي يلعب ضمن صفوفه كيليان مبابي، ستواجه ضغوطًا للحفاظ على القيمة السوقية للاعبيها في ظل انعكاسات نتائج المنتخبات الوطنية، في الوقت الذي تفتح فيه هذه المتغيرات المجال أمام أسواق جديدة لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
وأكد شقير، أن منطقة الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، تمثل أحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، بالتزامن مع الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2034، حيث يواصل صندوق الاستثمارات العامة تطوير استثماراته الرياضية عبر التركيز على بناء منظومة تجارية مستدامة للأندية والبنية التحتية الرياضية.
وأشار شقير، إلى أن التقديرات الحديثة تشير إلى إمكانية تجاوز قيمة قطاع الرياضة السعودي 22 مليار دولار بحلول عام 2030، مدعومًا بالاستثمارات في الفعاليات الرياضية الكبرى وبرامج الخصخصة الجزئية للأندية.
وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في الرياضة الخليجية يجب أن ينتقل من نموذج الشراء السريع للنجوم إلى بناء منظومات توليد إيرادات مستقلة عن النتائج الميدانية اللحظية، المستثمرون المؤسسيون يبحثون عن أصول تتمتع بتدفقات نقدية متكررة من حقوق البث والتذاكر والرعاية طويلة الأجل".
وأضاف شقير، أن هذا التوجُّه يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاعات غير النفطية وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه.
وأكد سامر شقير، أن نتائج البطولات الكبرى لا تؤثر فقط على المنتخبات والأندية، بل تمتد أيضًا إلى الشركات المدرجة في أسواق المال العاملة في قطاعات الإعلام الرياضي والبث والرعاية التجارية، حيث قد تشهد توقعات الإيرادات تقلبات مرتبطة بأداء المنتخبات الكبرى.
وأشار شقير، إلى أن عقود الرعاية الشخصية للاعبين الكبار، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، ستظل من الأصول ذات القيمة المرتفعة، إلا أنها ستبقى عرضة لمخاطر السمعة وتأثير الأداء الجماعي على القيمة التجارية.
وأضاف شقير، أن بعض الأندية المدرجة في الأسواق الأوروبية قد تواجه ضغوطًا على تقييماتها في حال انعكس أداء المنتخبات على مستويات الاهتمام الجماهيري، بينما يتجه رأس المال المغامر وصناديق الملكية الخاصة بصورة متزايدة نحو شركات التكنولوجيا الرياضية وتحليل البيانات باعتبارها أدوات ترفع الإنتاجية وتحسن إدارة المخاطر داخل الأندية.
وقال سامر شقير: "الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المطبق على الأداء الرياضي وإدارة الجماهير يمثل فرصة هيكلية، الأندية والمنتخبات التي تفشل في تحويل البيانات إلى قرارات رأسمالية فعالة ستواجه خصمًا في تقييماتها أمام المنافسين الأكثر كفاءة".
وأوضح شقير، أن هذه التحولات تدعم زيادة الاستثمارات في التكنولوجيا الرقمية والمالية المرتبطة بالرياضة، خاصة في الأسواق الناشئة التي تعمل على بناء منظومات رياضية متطورة تعتمد على الابتكار والتقنيات الحديثة.
وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد السعودي والخليجي يتمتع بفرصة استثنائية للاستفادة من هذه المتغيرات مع تسارع الاستثمارات في الملاعب والبنية التحتية اللوجستية والسياحة الرياضية استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2034، إضافة إلى برامج خصخصة حصص في أندية الدوري السعودي، والتي تفتح المجال أمام المستثمرين المحليين والدوليين للاستفادة من النمو المتوقع في الإيرادات التجارية.
وأكد شقير، أن القطاع لا يخلو من التحديات، وفي مقدمتها تقلب أسعار النفط وتأثيرها على الإنفاق الحكومي، إضافة إلى أهمية ترسيخ مبادئ الحوكمة لضمان استدامة العوائد الاستثمارية، فضلًا عن تأثير معدلات التضخم وأسعار الفائدة العالمية على تكلفة تمويل المشاريع الرياضية الكبرى.
وأوضح شقير، أن الاستثمار طويل الأجل في الأصول التي تجمع بين الرياضة والترفيه والسياحة يمثل أحد أكثر الخيارات جاذبية لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول خلال السنوات المقبلة.
وأكد سامر شقير، أن استمرار الاتجاه العالمي نحو تنويع مصادر الإيرادات الرياضية بعيدًا عن النتائج الميدانية فقط سيدفع إلى زيادة تدفقات رأس المال نحو البنية التحتية الرياضية والحقوق الإعلامية في الدول المستضيفة للفعاليات الكبرى، وهو ما قد يقود إلى إعادة تسعير الأصول الرياضية في الأسواق الناشئة، خاصة تلك التي تربط الرياضة باستراتيجيات التنويع الاقتصادي.
وأضاف شقير، أن استمرار الاعتماد المفرط على الأداء الفردي والجماعي في تقييم الأصول الرياضية قد يؤدي إلى خصومات تقييمية متكررة.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "المستثمر الذكي يركز على الأصول التي تولد قيمة عبر دورات اقتصادية متعددة، لا عبر بطولة واحدة، الرياضة في 2026 وما بعدها أصبحت فئة أصول تتطلب انضباطًا في تخصيص رأس المال وحوكمة صارمة".
وأكد شقير، أن صناعة الرياضة ستظل تمثل فرصة استثمارية طويلة الأجل مدعومة بالنمو الديموغرافي والتحول الرقمي وارتفاع الإنفاق العالمي على الترفيه، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والأندية داخل دول الخليج يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ويعزز جاذبية المنطقة لرؤوس الأموال الأجنبية، فيما ستبقى الكفاءة التشغيلية والإنتاجية المدعومة بالتكنولوجيا العامل الحاسم في تحقيق العوائد المستقبلية.




