سامر شقير: طفرة الذكاء الاصطناعي تنقل القيمة من المهارة إلى الأصول النادرة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد قصة نمو وإنتاجية، بل تحولت إلى قصة لإعادة توزيع الثروة والدخل والنفوذ.
وأوضح شقير، أن الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتجه إلى مستويات تاريخية، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين مَن يملك الطاقة والرقائق ومراكز البيانات، ومَن يواجه أتمتة مهامه.
وأشار شقير، إلى تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي بإزاحة نحو 92 مليون وظيفة بحلول 2030 مقابل خلق 170 مليون وظيفة، أي صافي زيادة يقارب 78 مليون وظيفة، لكنه حذّر من أن هذا الرقم الإيجابي يخفي تحولًا هيكليًّا حادًا في سوق العمل.
رأس المال يسبق سوق العمل
أوضح سامر شقير، أن الثورات التقنية تصبح أكثر اضطرابًا عندما تجتمع ثلاثة عوامل: تغيير طريقة العمل، تراكم الثروة لدى فئة محدودة، وشعور العاملين بفقدان السيطرة على مستقبلهم المهني.
وقال شقير: إن هذه العوامل تتجمع اليوم بسرعة أكبر مما حدث مع الكهرباء أو السكك الحديدية، بينما بلغ «تشات جي بي تي» 100 مليون مستخدم خلال أشهر.
ولفت شقير، إلى أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يقترب من 2.5 تريليون دولار بنهاية 2026، حتى مع لجوء شركات تمتلك سيولة قوية إلى الاقتراض لتمويل التوسع.
وأكد شقير، أن رأس المال يشتري أصولًا نادرة مثل الطاقة والذاكرة عالية النطاق ومراكز البيانات والبيانات الخاصة، بينما يحتاج العمال إلى وقت لإعادة التأهيل لا يتوافر للجميع.
الرقائق والذاكرة تعيدان رسم خريطة الاستثمار
قال سامر شقير: إن المكاسب في أسواق الأسهم تتركز بصورة متزايدة في سلسلة التوريد المادية للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى طرح شركة «سي إكس إم تي» في شنغهاي، الذي شهد قفزة أولى قاربت 472% وقيمة سوقية بلغت مئات المليارات من الدولارات.
وأضاف شقير، أن الشركة أصبحت رابع أكبر منتج لذاكرة DRAM عالميًا بحصة تقارب 9% من البِتّات في 2025، مستفيدة من الطلب على ذاكرة الخوادم، بالتزامن مع تحول «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» و«ميكرون» إلى ذاكرة HBM لمسرعات الذكاء الاصطناعي.
وأشار شقير، إلى أن القيود على معدات الطباعة فوق البنفسجية المتطرفة EUV حدّت قدرة الصين على اللحاق بقيادة HBM، لكنها عززت في المقابل الاكتفاء الذاتي والطلب المحلي من «علي بابا» و«تينسنت» و«بايت دانس» و«لينوفو»، لتنشأ علاوة سيادية على العتاد الصيني محليًا مقابل خصم جيوسياسي على توسعه الخارجي.
الطاقة ومراكز البيانات تصبحان أصولًا استراتيجية
أوضح سامر شقير، أن دورة الذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر أيضًا في الدخل الثابت وأسواق الطاقة والكهرباء والتمويل المؤسسي، لأن شركات التكنولوجيا الكبرى تقترض لبناء القدرات الحاسوبية حتى مع احتفاظها باحتياطيات نقدية كبيرة.
وقال شقير: إن التضخم المرتبط بهذه الدورة لم يعد تضخم سلع استهلاكية تقليديًّا، وإنما تضخم في الأصول النادرة، مثل الرقائق والمحولات والأراضي الصناعية وقدرة الشبكات الكهربائية.
وأكد شقير، أن المحافظ المؤسسية يمكن أن تنظر إلى ثلاث سلال رئيسية: البنية الرقمية والطاقة والمياه والتبريد، ثم أشباه الموصلات والذاكرة ومعدات التصنيع، وأخيرًا البرمجيات ذات الخنادق التنافسية القائمة على البيانات الخاصة والشبكات والثقة والاندماج مع العمليات المؤسسية.
السعودية والخليج يشتريان «السيادة الحسابية»
قال سامر شقير: إن السعودية والخليج لا يراهنان فقط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل على الطاقة والحوسبة والبيانات والموقع الجغرافي.
وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تستهدف رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي إلى نحو 12% من الناتج بحلول 2030، بما يعادل قرابة 135 مليار دولار وفق التقديرات الرسمية المرتبطة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى توجيه صندوق الاستثمارات العامة رأس المال عبر HUMAIN وALAT نحو الحوسبة والإلكترونيات ومراكز البيانات، مع شراكات مع «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«جوجل كلاود»، إضافة إلى مركز للذكاء الاصطناعي مع «جوجل كلاود» قرب الدمام.
وأكد شقير، أن الميزة الخليجية تكمن في قدرة الصناديق السيادية على تمويل دورة الأصول الطويلة، خصوصًا الطاقة والأرض والبنية التحتية، لكن العائد الحقيقي لن يتحقق إذا بقي الإنفاق على الحوسبة جزيرة منفصلة عن إنتاجية الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية.
المخاطر تبدأ من سوق العمل
حذَّر سامر شقير من أن المخاطر ليست تقنية فقط، مشيرًا إلى أن نحو ثلثي الناخبين الأمريكيين أبدوا قلقًا من الذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت المخاوف من فقدان الوظائف خلال عامين، مضيفًا أن معارضة السكان لمراكز البيانات أخّرت أو عطّلت عشرات المشاريع التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات.
وقال شقير: إن ضرائب الأتمتة أو استهلاك الحوسبة، وشروط التوظيف وإعادة التأهيل المحلية، والقيود على استخدام الخوارزميات في التوظيف والائتمان والقرارات الإدارية، يمكن أن تغير معدلات العائد على مشاريع الرقائق ومراكز البيانات.
مَن يملك الأصل يملك الخيار
اختتم سامر شقير بأن السيناريو الأكثر إيجابية يتمثل في انتشار سريع للإنتاجية مع إعادة تأهيل فعالة، بينما قد يقود سيناريو «وقفة إنغلز» إلى ارتفاع الناتج والأرباح مع ركود الأجور وبطالة انتقالية، بما يضغط الاستهلاك ويزيد الشعبوية التنظيمية، أما السيناريو الثالث فيتمثل في انقسام جغرافي لصالح الاقتصادات التي تمتلك طاقة رخيصة وحوكمة قادرة على استيعاب العمالة.
وأكد شقير، أن المستثمر طويل الأجل لا ينبغي أن يتراجع عن الذكاء الاصطناعي ولا أن يطارده بلا تمييز، بل أن يفصل بين السرد والتدفق النقدي.
وقال إن من يملك الطاقة والذاكرة والبيانات وقدرة إعادة تأهيل القوة العاملة يملك الخيار الحقيقي، بينما يواجه صاحب التطبيق القابل للنسخ ضغط الهوامش ثم ضغط التشريع.
وأضاف شقير، أن اتجاهات الاقتصاد في 2026 تكافئ مَن يسعّر المخاطر الاجتماعية قبل ظهورها في الانتخابات، لأن الذكاء الاصطناعي، في النهاية، لا يعيد توزيع الوظائف فقط، بل يعيد توزيع القيمة بين مَن يملك الآلة ومَن يعمل معها.













