الأحد 23 أغسطس 2026 11:02 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: تحذير راي داليو من دورة الدين الأمريكية يُعيد هندسة تخصيص رأس المال

الأحد 23 أغسطس 2026 05:26 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تحذير مؤسس Bridgewater Associates، راي داليو، في أغسطس 2026 من دخول المالية الأمريكية «نقطة انعطاف»، يُعيد طرح سؤال جوهري أمام المستثمرين المؤسسيين بشأن هيكل المحافظ، وكان داليو قد حذر من احتمال وقوع أزمة ديون خلال نحو 3 سنوات، بهامش خطأ عامين، إذا ظل العجز قرب مستوياته الحالية، ودعا إلى خفض الوزن النسبي لأصول الدين، وتخصيص 10% إلى 15% من المحفظة للذهب، مع حصة محدودة من البيتكوين، والتنويع نحو دول ذات ميزانيات أقوى.

وأوضح شقير، أن الأهم ليس التحذير نفسه، وإنما إعادة تسعير علاوة المخاطر على الخزانة الأمريكية، وانتقال جزء من الطلب إلى الذهب والأصول الحقيقية والاقتصادات ذات المديونية الأكثر انضباطًا.

وأشار شقير، إلى أن الدين الوطني الإجمالي تجاوز 40 تريليون دولار في أغسطس، فيما يُقدَّر عجز السنة المالية الحالية بنحو 1.9 تريليون دولار، أو 5.8% من الناتج، مقابل إيرادات عند 5.5–5.6 تريليون ونفقات 7.4–7.5 تريليون، بينما اقتربت خدمة الدين من تريليون دولار سنويًّا، متجاوزة في بعض القراءات الإنفاق الدفاعي.

خدمة الدين تضغط على السوق

وقال سامر شقير: إن داليو ربط هذه الصورة بإعادة تمويل تقارب 10 تريليونات دولار، وبما وصفه بأنه نموذج كلاسيكي لدورة الدين الكبرى التي تناولها في كتابه How Countries Go Broke: The Big Cycle. ، مضيفًا أن عوائد السندات طويلة الأجل اقتربت من 5.3%، وهو مستوى لم يُرَ منذ نحو عقدين، بالتزامن مع ضعف الدولار وزيادة مشتريات البنوك المركزية للذهب وزيادة الخزانة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن الدين المحتفظ به لدى الجمهور بلغ نحو 31 تريليون دولار في ربيع 2026، مع توقع تجاوزه ذروته التاريخية كنسبة من الناتج قبل نهاية العقد إذا استمرت السياسات الحالية، مؤكدًا أن الخطر ليس إفلاسًا تقليديًّا، بل احتمال تآكل العائد الحقيقي عبر العوائد الاسمية الأعلى والتضخم أو «القمع المالي».

الذهب والتنويع الجغرافي

وأوضح سامر شقير، أن داليو لم يطرح خروجًا شاملًا من الدولار، بل خفض المدة الطويلة، ورفع الذهب إلى 10–15%، والاحتفاظ بقدر محدود من البيتكوين، وتنويع الاستثمارات نحو دول أقوى ماليًّا وأقل تعرضًا للتوترات السياسية والجيوسياسية.

وأضاف شقير، أن الذهب يمثل تحوطًا من تآكل القوة الشرائية، بينما يظل البيتكوين أصلًا مكملًا لا بديلًا كاملًا، كما طرح داليو مقاربة «3% من ثلاثة أجزاء» لخفض العجز إلى نحو 3% من الناتج عبر ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات وخفض كلفة الفائدة.

الخليج كوجهة لتنويع رأس المال

وقال سامر شقير: إن صندوق الاستثمارات العامة، بأصول تقارب 900 مليار دولار وفق أحدث الإفصاحات، وثقل محلي يتجاوز ثلاثة أرباع المحفظة واستراتيجية 2026–2030، يعكس أهمية الاقتصادات القادرة على تمويل النمو من موارد وهياكل مالية أكثر انضباطًا.

وأكد شقير، أن الفرصة الخليجية لا تعني أن كل أصل غير أمريكي آمن، بل تتطلب تقييم الحوكمة والتدفقات النقدية وعمق السوق، خصوصًا في التصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة والبنية الرقمية.

إعادة هندسة المخاطر

وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع العوائد يضغط على صفقات الاستحواذ الممولة بالرافعة والأسهم الخاصة، بينما قد تستفيد البنية التحتية والطاقة والمعادن والأصول القادرة على تمرير التضخم، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يجب تقييمهما من زاوية التمويل أيضًا، مع ضخامة الإنفاق الرأسمالي وإصدارات ديون الشركات.

واختتم سامر شقير بأن السيناريو المعاكس يظل قائمًا إذا نجحت واشنطن في خفض العجز إلى 3% أو واصلت السوق امتصاص الإصدارات بفضل عمق الدولار، ما قد يصحح الذهب والبيتكوين، لذلك، قال إن المؤسسات الرابحة لن تكون بالضرورة من توقعت موعد الأزمة، بل من بنت محافظ تتحمل تأخرها، عبر تقصير المدة، وتنويع العملات والجغرافيا، ورفع الأصول الحقيقية والإنتاجية، مع الحفاظ على سيولة دولارية كافية.

موضوعات متعلقة