سامر شقير: تراجع علاوة المخاطر يُعيد مصر إلى دائرة اهتمام المستثمرين الدوليين
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن تراجع علاوة مخاطر السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار إلى 322 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى منذ 2014، عكس تحولًا مهمًا في نظرة المستثمرين إلى مخاطر التمويل الخارجي، مدعومًا بارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 56.3 مليار دولار وتقدم برنامج الإصلاحات المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وأشار شقير، إلى أن السندات المصرية حققت عوائد إجمالية تجاوزت 10% منذ نهاية مارس، مقابل متوسط بلغ 3.2% لأسواق الدين الناشئة، فيما تراجعت تكلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان إلى 269 نقطة أساس، بانخفاض قدره 162 نقطة أساس، بما يعكس تحسنًا واضحًا في تسعير مخاطر التعثر.
إعادة تسعير هيكلية للمخاطر السيادية
لفت سامر شقير، إلى أن بيانات بنك جيه بي مورجان تشيس أظهرت انخفاض الفارق إلى 322 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي، رغم اتساعه الطفيف وسط موجة بيع أوسع في أسواق الدين العالمية، مشيرًا إلى أن المستوى الحالي يقل بنحو 150 نقطة أساس عن نهاية مارس، وبنحو 12 نقطة مئوية عن مستوياته قبل ثلاث سنوات عندما كانت مصر تقترب من مخاطر التعثر.
وأكد شقير، أن التحول لا يمثل مجرد تحسن مؤقت في شهية المخاطر، وإنما يعكس انتقال السوق تدريجيًّا من التسعير الدفاعي إلى البحث عن القيمة في الائتمان السيادي مرتفع العائد، خصوصًا مع تحسن المؤشرات الخارجية.
الاحتياطيات وبرنامج الإصلاح يدعمان الثقة
أشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع الاحتياطيات إلى مستوى قياسي عند 56.3 مليار دولار، بدعم من تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس وتدفقات التمويل المرتبطة ببرنامج صندوق النقد، عزز قدرة مصر على مواجهة احتياجات التمويل الخارجي.
وأضاف شقير، أن إشادة صندوق النقد في نهاية يوليو بالتقدم في تنفيذ الإصلاحات، والتي أتاحت صرف نحو 1.8 مليار دولار إضافية، دعمت الثقة في مسار السياسة الاقتصادية، وحولت نظرة المستثمرين تدريجيًا من اقتصاد يواجه ضغوط سيولة دولارية إلى جهة إصدار تقدم عائدًا مرتفعًا مع تحسن المصداقية المالية.
التصنيف الائتماني تحت المراقبة
أوضح سامر شقير، أن تراجع تكلفة التأمين ضد التعثر رفع احتمالات تحسن التصنيف الائتماني لمصر، خصوصًا مع ترقب المستثمرين إمكانية تحرك وكالة موديز، التي تصنف مصر حاليًا عند Caa1، إذا استمرت الاحتياطيات والتمويل الخارجي في التحسن، محذرًا من أن الائتمان المصري لا يزال هشًّا، في ظل ارتفاع احتياجات التمويل وبطء برنامج الخصخصة، ما يبقي البلاد ضمن فئة المخاطر الائتمانية المرتفعة رغم التحسن الكبير في التسعير السوقي.
رأس المال المؤسسي يبحث عن العائد والقيمة
قال سامر شقير: إن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول الدوليين قد ينظرون إلى السندات المصرية كجزء من سلة الأسواق الناشئة عالية العائد، مع إمكانية توجه التدفقات أولًا إلى السندات الدولارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قبل زيادة الانكشاف على أدوات الدين المحلية.
وأضاف شقير، أن استمرار الدعم الخليجي، سواء عبر الودائع أو الاستثمارات المباشرة، يمثل عامل استقرار إضافيًّا، لكنه أكد أن المستثمرين سيبحثون عن أدلة ملموسة على تسريع الخصخصة وتحسين جودة التمويل الخارجي قبل رفع أوزانهم بصورة كبيرة.
الفرص مقابل المخاطر
حذر سامر شقير من أن تجدد ضغوط سعر الصرف أو ارتفاع أسعار الفائدة العالمية قد يعيدان الضغط على الأسواق الناشئة، بينما قد يؤدي بطء التخارج من الأصول الحكومية إلى تأخير تحسن التصنيف.
وأشار شقير، إلى أن استمرار دعم صندوق النقد وتحسن إيرادات السياحة وقناة السويس وجذب استثمارات مباشرة إلى القطاعات الإنتاجية يمكن أن يدعم الاتجاه الصاعد.
وأكد شقير، أن الفرصة الحقيقية تكمن في الاستثمار طويل الأجل المرتبط بالإصلاحات الهيكلية، وليس المكاسب السعرية قصيرة الأجل، موضحًا أن قدرة مصر على تحويل التحسن الحالي إلى استقرار مستدام ستكون العامل الحاسم في جذب رأس المال المؤسسي على المدى المتوسط.
مصر أمام اختبار الاستدامة
واختتم سامر شقير بأن استمرار الاحتياطيات عند مستويات قوية والانضباط النقدي والمالي قد يدعمان تحسن تسعير أدوات الدين المصرية، فيما يمكن لأي رفع محتمل للتصنيف أن يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين المؤسسيين.
وأضاف شقير، أن تجربة مصر تمثل نموذجًا لإعادة تسعير المخاطر في الأسواق الناشئة، لكن استمرار هذا التحول سيظل مرتبطًا بالتقدم في الإصلاحات، والخصخصة، ونسب الدين إلى الناتج، وقدرة الاقتصاد على بناء مصادر مستدامة للتمويل الخارجي.













