الأحد 4 أكتوبر 2026 05:24 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير يكتب: من السعودية إلى دبي وقطر.. الخطأ لم يكن واحدًا (نسخة)

الأحد 4 أكتوبر 2026 01:46 مـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

كلما بحثت في تاريخ أسواق الخليج، أجد نفسي أمام إغراء خطير: أن أضع كل ما حدث تحت عنوان واحد اسمه «المستثمر الخليجي».

لكن هذا التوصيف مريح أكثر مما هو دقيق.

كتاب Stock Market Developments in the Countries of the Gulf Cooperation Council، الذي حرره أحسن منصور وفرناندو دلغادو، يذكّرنا بأن أسواق دول المجلس لم تتحرك بالطريقة نفسها، حتى عندما تشاركت في بعض عوامل الصعود والانهيار.

وهذه بالنسبة لي نقطة أساسية:

السلوك الاستثماري قد يتشابه، لكن السوق الذي يحدث داخله هذا السلوك يغير النتيجة.

قطر والسعودية.. عندما لا تبدأ الفقاعة في التوقيت نفسه

إذا نظرنا إلى منتصف العقد الأول من الألفية، سنجد أن التصحيح لم يبدأ في جميع الأسواق الخليجية في اللحظة نفسها.

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن قطر بدأت تصحيحها في سبتمبر 2005، بينما واصلت السوق الخليجية الموزونة، مدفوعة بدرجة كبيرة بالسوق السعودية، الصعود حتى فبراير 2006.

في ذلك الوقت، كانت السوق الخليجية الموزونة قد ارتفعت بأكثر من 530% مقارنة بنهاية 2002.

ثم انقلب المشهد بسرعة، وسجلت الأسواق خسائر تراكمية من قممها تراوحت تقريبًا بين 40% و60% حتى نهاية مايو.

بالنسبة لي، لا تقول هذه الأرقام إن «الخليج كان فقاعة واحدة».

بل تقول العكس تمامًا:

كانت هناك أسواق متعددة، لكل منها توقيتها ونقطة ضعفها وسرعة انتقالها من التفاؤل إلى التصحيح.

وقود واحد.. لكن محركات مختلفة

كانت هناك عوامل مشتركة دفعت الأسواق إلى الأعلى.

أسعار نفط مرتفعة، وسيولة وفيرة، وتوسع في الائتمان، وزيادة الاكتتابات، وعدد محدود نسبيًا من الأصول المدرجة مقارنة بحجم الأموال التي تبحث عن فرص استثمارية.

كما توسعت قاعدة المستثمرين، وأصبحت المشاركة في الأسواق أكثر انتشارًا.

لكن تشابه الوقود لا يعني تشابه السيارة.

قطر كانت تحمل قصة نمو اقتصادي قوية.

السعودية كانت تستفيد من تحسن الأرباح وارتفاع أسعار النفط.

أما دبي، فكانت تبني قصة مختلفة حول العقار والتمويل والتنويع.

لذلك، فإن استخدام قاعدة واحدة لقراءة هذه الأسواق كان يمكن أن يقود إلى أخطاء مختلفة تمامًا.

دبي ليست قطر.. والسعودية ليست نسخة من أي منهما

أحد الدروس التي أصبحت أكثر وضوحًا بالنسبة لي هو أن القصة الاستثمارية لا يمكن فصلها عن هيكل السوق الذي يحملها.

في قطر، كان الاقتصاد قويًا فعلًا، لكن قوة الاقتصاد لم تمنع الأسهم من أن تصبح مرتفعة التقييم.

في دبي، كانت قصة التنويع والنمو حقيقية، لكن التوسع في الاقتراض وعدم تطابق آجال بعض الالتزامات مع الأصول خلقا طبقة مختلفة من المخاطر.

وفي السعودية، كانت هناك شركات رابحة واقتصاد يستفيد من دورة النفط، لكن توقعات المستثمرين في مرحلة معينة أصبحت أسرع من قدرة الأرباح على اللحاق بها.

إذن، لم يكن الخطأ واحدًا.

السعر كان مختلفًا، والتمويل كان مختلفًا، ومصدر الأرباح كان مختلفًا، ولذلك كانت نقطة الانكسار مختلفة.

ماذا تعلمت من السلسلة كلها؟

إذا جمعت الدروس التي مررت بها في هذه السلسلة، أجد أن كل كتاب يضيء جزءًا من المشكلة.

مونتييه يلفت نظري إلى القطيع، وكيف يمكن للمستثمر أن يتوقف عن التفكير عندما يصبح الإجماع قويًا.

شفرين يضع الخسارة أمامي كاختبار نفسي، ويشرح لماذا يصبح الاعتراف بالخطأ أصعب بعد وقوعه.

جيم بول يحذر من الثقة التي يصنعها النجاح عندما يتحول سجل الأرباح إلى دليل مزعوم على القدرة الدائمة.

طالب يجبرني على السؤال: هل كانت النتيجة مهارة فعلًا، أم أن البيئة الاقتصادية ساعدتني أكثر مما أدركت؟

شيلر يذكرني بأن القصة الجيدة يمكن أن تكون صحيحة، ومع ذلك يكون السعر الذي أدفعه مقابلها خاطئًا.

وماركس يعيدني إلى السؤال الأبسط والأكثر صعوبة:

كم أدفع مقابل كل ذلك؟

لكن الأسواق الخليجية تضيف درسًا آخر لا يمكن اختزاله في كتاب واحد.

لا يوجد «مستثمر خليجي» واحد

بالنسبة لي، هذا ربما يكون أهم استنتاج.

لا يمكن أن أتعامل مع المستثمر السعودي والإماراتي والقطري والكويتي باعتبارهم يتحركون داخل سوق واحدة لمجرد أنهم ينتمون إلى المنطقة نفسها.

حتى عندما تتشارك الأسواق في النفط والسيولة والائتمان، فإن تركيبة الشركات وعمق السوق ونوعية المستثمرين وطبيعة التمويل وحجم الاقتصاد ومصدر الأرباح، كلها تغير طريقة انتقال الصدمة.

لذلك، يجب أن تبدأ قراءة السوق من خصوصية الدورة، وليس من اسم الدولة فقط.

السؤال الذي يسبق القرار

عندما أنظر إلى أي سوق خليجية اليوم، لا أبدأ بالسؤال:

ماذا فعل هذا السوق في الدورة السابقة؟

أبدأ بسؤال مختلف:

ما الافتراض الذي أبني عليه قراري الآن؟

هل أفترض استمرار النفط؟

هل أفترض استمرار السيولة؟

هل أفترض نمو الأرباح؟

هل أفترض أن الائتمان سيظل متاحًا؟

هل أفترض أن المستثمرين سيواصلون دفع المضاعفات نفسها؟

ثم يأتي السؤال الأهم:

ما الذي سيجعلني أعترف بأن هذا الافتراض أصبح خاطئًا؟

هذا السؤال ليس تشاؤمًا.

إنه جزء من إدارة رأس المال.

لأن المستثمر لا يحتاج إلى توقع المستقبل بدقة كاملة، لكنه يحتاج إلى معرفة أين يمكن أن يكون مخطئًا.

الدرس الخليجي الأكبر

في النهاية، لا أرى أن أكبر خطأ هو أن نخطئ في قراءة دولة بعينها.

الأخطر هو أن نعتقد أن ما حدث في سوق خليجية يمكن نسخه تلقائيًا على سوق أخرى.

السعودية ليست قطر.

وقطر ليست دبي.

ودبي ليست الكويت.

حتى عندما تتشارك هذه الأسواق في النفط والسيولة والائتمان، فإن تركيبة المخاطر مختلفة.

وهذا هو الدرس الذي أحتفظ به من هذه السلسلة كلها:

لا توجد قاعدة واحدة تفسر الخليج. هناك دورة، وسعر، وتمويل، وسلوك، وافتراضات تتغير مع تغير البيئة.

والاختبار الحقيقي للمستثمر ليس أن يعرف لماذا ارتفع السوق.

بل أن يعرف متى لم تعد الأسباب التي رفعته في السابق صالحة لتبرير السعر الذي يراه اليوم.