الخميس 1 أكتوبر 2026 05:44 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: تشديد قواعد الطروحات يُعيد توزيع مخاطر الاكتتاب في السوق السعودية

الخميس 1 أكتوبر 2026 01:53 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مقترحات هيئة السوق المالية السعودية لتحسين ممارسات الطروحات الأولية لم تكن تستهدف زيادة عدد الإدراجات بقدر ما كانت تعيد تعريف جودة الطلب والتسعير في سوق شهدت تباطؤًا حادًا خلال 2026، موضحًا أن السؤال الاستثماري لم يعد عدد الاكتتابات المقبلة، بل ما إذا كانت الشفافية الأعلى سترفع جودة التسعير أم تزيد تكلفة الإدراج وتؤجل بعض الصفقات.
أوضح شقير أن هيئة السوق المالية فتحت في 22 سبتمبر 2026 استطلاعًا عامًا لمشروع «تحسين ممارسات الطروحات الأولية»، على أن تنتهي المشاورات في 22 أكتوبر، وأن يبدأ العمل بالصيغة النهائية اعتبارًا من 2 نوفمبر 2026 إذا اعتُمدت كما أُعلن.
وأشار إلى أن المشروع جاء بعد أقل من شهرين من الأمر الملكي الصادر في 13 أغسطس 2026 بتعيين مازن بن تركي السديري رئيسًا لمجلس الهيئة بمرتبة وزير خلفًا لمحمد بن عبد الله القويز.
وأضاف شقير أن التوقيت اكتسب أهمية أكبر مع ضعف سوق الطروحات، إذ أشارت بيانات بلومبرج إلى أن حصيلة الاكتتابات لم تتجاوز نحو 144 مليون دولار منذ بداية 2026 حتى أواخر سبتمبر، بعد إلغاء أو تأجيل صفقات بارزة، بينها خطة طرح شركة مطلق الغويري للمقاولات.

المخاطر تنتقل إلى البنوك
قال سامر شقير: إن جوهر المشروع كان تقييد إمكانية اصطناع طلب وهمي أثناء بناء سجل الأوامر، عبر مطالبة المؤسسات بإثبات السيولة والقدرة الفعلية على السداد، بدلًا من الاكتفاء بإشارات اهتمام يمكن سحبها أو إعادة تخصيصها.
وأوضح شقير أن المسودة اشترطت أيضًا توقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ودخولها حيز النفاذ قبل بدء بناء سجل الأوامر، بحيث يصبح متعهد التغطية ملتزمًا بشراء الأسهم من تلك اللحظة، وإذا أدى تملكه للأسهم إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج فلا تُدرج أسهم المصدر، مع بقاء المتعهد ملزمًا بشراء كامل الطرح.
وأضاف أن ذلك ينقل جزءًا واضحًا من مخاطر التنفيذ والتمويل من المصدر والمستثمر الفرد إلى البنوك والمؤسسات، إذ يصبح سعر الطرح أقرب إلى الطلب القابل للتحصيل، بينما قد تتحول عملية التعهد إلى التزام رأسمالي يضغط على الميزانية العمومية للبنوك إذا ضعف الاكتتاب.

الإفصاح المستقبلي يعيد اختبار الشركات
وأشار سامر شقير إلى أن المشروع ألزم المصدر بالإفصاح عن إفادات وتوقعات مستقبلية، بما فيها مؤشرات أداء مالي لمدة لا تقل عن سنة، مع مسؤولية مهنية على المستشار المالي في إعدادها.
وقال شقير: إن ذلك قد يقلص فجوة المعلومات بعد الإدراج، لكنه في المقابل يرفع مخاطر المسؤولية القانونية إذا انحرفت النتائج عن الافتراضات المعلنة في بيئة تشغيل متقلبة.
وأضاف أن الشركات ذات التدفقات القابلة للنمذجة والعقود طويلة الأجل والهوامش المستقرة قد تتحمل الإفصاح بسهولة أكبر، بينما قد تواجه الشركات ذات الإيرادات الدورية أو الاعتماد على مشروع واحد أو إنفاق حكومي غير مؤكد خصمًا في التقييم أو تأجيلًا للطرح.

البنوك وصناديق الأسهم أمام معادلة جديدة
قال سامر شقير: إن قطاع البنوك الاستثمارية وخدمات الترتيب سيكون من أكثر القطاعات تأثرًا، لأن الالتزام المبكر بشراء الأسهم قد يرفع تكلفة رأس المال التنظيمي ويدفع البنوك إلى تفضيل الصفقات الأصغر أو الأكثر سيولة والمصدرين أصحاب السجل الأقوى.
وفي المقابل، أشار شقير إلى أن صناديق الأسهم ذات الأفق المتوسط قد تستفيد إذا انخفضت حالات التسعير المبالغ فيه عند الإدراج، بينما يظل أثر الإصلاح على تاسي غير مباشر، وقد يساهم تحسين موثوقية سجلات الأوامر في خفض علاوة عدم اليقين لدى المستثمر الأجنبي إذا تزامن لاحقًا مع إصلاحات الإفصاح المستمر والتداول الآلي وهوامش التمويل.

3 اختبارات تحدد نجاح الإصلاح
وأكد سامر شقير أن المشروع لا يزال قيد الاستطلاع، وأن البنوك والشركات العائلية والمستشارين قد يدفعون نحو تعديل التزامات التعهد أو نطاق التوقعات المستقبلية، محذرًا من أن تشديد القواعد قد يقلل عدد الطروحات قبل أن يحسن جودتها، خصوصًا في سوق لم تتجاوز حصيلة طروحاتها 144 مليون دولار خلال الفترة المذكورة.
وأضاف شقير أن ضعف الإصدارات ارتبط أيضًا بالمخاطر الجيوسياسية خلال 2026، فيما يبقى سقف الملكية الأجنبية عند 49% قيدًا منفصلًا، رغم تقديرات تحدثت عن تدفقات محتملة بمليارات الدولارات إذا خُفف السقف.

ما الذي يراقبه المستثمر؟
قال سامر شقير: إن المستثمر سيترقب بعد 22 أكتوبر أربعة مؤشرات: النص النهائي ومدى استمرار التعهد منذ بناء السجل والإفصاح المستقبلي لسنة كاملة؛ سلوك البنوك ورسوم التعهد وأحجام الصفقات في الربع الرابع 2026 والربع الأول 2027؛ أداء أول إدراجات بعد نوفمبر عبر فارق سعر الإدراج والتغطية النقدية وأداء السهم خلال 90 يومًا؛ وأخيرًا استمرار أو تراجع إلغاء الطروحات.
واختتم سامر شقير بأن اجتماع الطلب المدعوم بالسيولة، والتعهد المبكر، والتوقع المالي القابل للمساءلة قد يحول السوق الأولية السعودية من منصة لجمع رأس المال بسرعة إلى سوق أكثر دقة في تسعير المخاطر، بينما سيبقى أثر الإصلاح محدودًا إذا ظلت القواعد صارمة على الورق ومخففة في التنفيذ.