سامر شقير: 939 مليار ريال تهز قواعد التداول الخارجي.. والسعودية تشدد قبضة الرافعة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ مشروع هيئة السوق المالية السعودية لتنظيم تعامل مؤسسات السوق مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة يمثل تحولًا مهمًا في إدارة المخاطر العابرة للحدود، خصوصًا مع وصول قيمة التداولات بيعًا وشراءً في الأسواق الخارجية إلى نحو 939 مليار ريال خلال 12 شهرًا حتى الربع الأول من 2026، مقابل محافظ استثمارية بنحو 36.5 مليار ريال.
وأوضح شقير أن إلزام العميل بهامش تغطية لا يقل عن 50% من قيمة الصفقة في معاملات الهامش الخارجية، مع المراقبة الدورية للهامش، يضع سقفًا أوضح للمخاطر التي يمكن أن تنتقل من الأسواق العالمية إلى المستثمرين والمؤسسات السعودية.
كما يحظر المشروع معاملات الهامش على الأدوات ذات الرافعة المالية المرتفعة وعلى الشركات التي تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها، ومن المقرر انتهاء فترة استطلاع الآراء في 27 أكتوبر 2026، مع استهداف بدء العمل بالأحكام في 1 نوفمبر 2026.
ضبط الرافعة لا يعني إغلاق الأسواق
وأشار شقير إلى أن المشروع لا يستهدف تقليص الانفتاح السعودي على الأسواق العالمية، وإنما رفع مستوى الحماية والملاءمة عند تعامل المؤسسات المحلية مع العملاء خارج المملكة، ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع انفتاح السوق السعودية نفسها؛ إذ أتاحت هيئة السوق المالية اعتبارًا من 1 فبراير 2026 الاستثمار المباشر في السوق الرئيسية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، مع إلغاء مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل وإطار اتفاقيات المبادلة.
إعادة توجيه رأس المال
ويرى شقير أن الأثر الأهم للمشروع قد يظهر في سلوك المستثمر وليس في حجم الانفتاح الخارجي؛ فارتفاع تكلفة التمويل أو انخفاض القدرة على استخدام الرافعة يمكن أن يدفع جزءًا من النشاط نحو الاستثمار النقدي، وإدارة المحافظ، والصناديق والأدوات الأقل اعتمادًا على التمويل.
وأضاف أن المؤسسات المالية مطالبة في المرحلة المقبلة بإعادة تقييم منتجاتها الخارجية، وأنظمة مراقبة المخاطر، واتفاقياتها مع الوسطاء الأجانب، بينما يزداد وزن الحوكمة والامتثال والقدرة على متابعة المراكز التمويلية.
السوق السعودية أمام اختبار جديد
وأكد شقير أن نجاح الإطار التنظيمي لن يقاس فقط بحجم التمويل بالهامش الذي سيختفي، بل بقدرة السوق السعودية على توفير بدائل استثمارية منظمة وعميقة للمستثمرين، بما يحافظ على جاذبية الاستثمار العالمي دون السماح بانتقال المخاطر المرتفعة إلى المحافظ المحلية.
وبحسب قراءته، فإن الرسالة الأوسع لعام 2026 هي انتقال السوق السعودية من توسيع الوصول إلى الأسواق إلى رفع جودة إدارة المخاطر؛ فالانفتاح الخارجي مستمر، لكن استخدام الرافعة أصبح يخضع لقواعد أكثر وضوحًا، بما يعزز انضباط تخصيص رأس المال على المدى الطويل.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

