سامر شقير: برج جدة يعزز جاذبية السعودية للاستثمارات طويلة الأجل رغم تحديات المناخ
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التقدم في أعمال بناء برج جدة، مع توقعات المقاول العام بتجاوز ارتفاع برج خليفة خلال الربع الثالث من عام 2028، يمثل محطة مهمة في مسار التحول الاقتصادي السعودي، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تتعلق بتحقيق رقم قياسي معماري فقط، بل بقدرته على دعم التنويع الاقتصادي وخلق أصول استثمارية طويلة الأجل تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح سامر شقير أن الإشارة إلى تحديات ظاهرة النينيو القوية، وما قد تسببه من توقفات مؤقتة في أعمال البناء بسبب الرياح، تؤكد أهمية إدراج المخاطر المناخية والتشغيلية ضمن حسابات المستثمرين، مشيرًا إلى أن المشروعات العملاقة تحتاج إلى هوامش أمان أكبر في تقدير التكلفة والعائد والجداول الزمنية.
وأضاف أن استمرار أعمال البناء بعد سنوات من التوقف يعزز ثقة المستثمرين في منظومة التنفيذ وسلاسل التوريد المحلية والإقليمية، ويفتح فرصًا في قطاعات الصلب والإسمنت المتخصص والخدمات الهندسية والعقارات التجارية والسياحية المرتبطة بمدينة جدة الاقتصادية.
وأكد أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على الشركات المطورة للمشروع، بل تمتد إلى الشركات المشاركة في سلاسل القيمة، خصوصا موردي مواد البناء وشركات الهندسة المتخصصة في الأبراج فائقة الارتفاع، إلى جانب الأصول العقارية المحيطة التي قد تستفيد من زيادة الجاذبية السياحية والتجارية لجدة.
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد السعودي يعمل على تحويل فوائض الطاقة إلى أصول منتجة ضمن رؤية 2030، وأن برج جدة يمثل نموذجًا لهذا التوجه، من خلال بناء تجمعات اقتصادية وخدمية قادرة على تعزيز الميزة التنافسية الوطنية، وفقا للمفهوم الذي طرحه مايكل بورتر في كتابه The Competitive Advantage of Nations.
ولفت إلى أن المستثمرين يجب ألا يبالغوا في تسعير الأصول المرتبطة بالمشروع قبل استكمال مراحله الحرجة، مشددًا على ضرورة تقييم العقارات والأنشطة المحيطة بناء على التدفقات النقدية المتوقعة بعد التشغيل، وليس على القيمة الرمزية للبرج أو تأثيره الإعلامي.
وفيما يتعلق بالمخاطر، أوضح أن احتمالات التأخير بسبب الظروف المناخية واللوجستية تستدعي تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي أكده بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor، مع التركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والقدرة على استيعاب التأخيرات دون ضغوط تمويلية.
وأضاف أن المشروع قد يدعم قطاعات السياحة والضيافة والخدمات، ويعزز جاذبية السعودية للاستثمارات الأجنبية، خاصة مع دور الصناديق السيادية والمؤسسات الكبرى في تمويل المشروعات التي تحقق آثارًا اقتصادية مضاعفة من خلال التوظيف ونقل المعرفة وتنمية القطاعات غير النفطية.
وتوقع سامر شقير أن يسهم استكمال البرج في تعزيز مكانة جدة كمركز حضري وسياحي وتجاري، بينما قد تؤدي التأخيرات المناخية أو اللوجستية إلى إعادة تقييم مؤقتة لبعض الأصول المرتبطة بالمشروع، دون أن تغير الاتجاه الهيكلي لتنويع الاقتصاد السعودي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستثمار الناجح في المرحلة المقبلة يتطلب الموازنة بين الطموح التنموي والانضباط المالي، والاستفادة من دروس الصبر طويل الأجل التي تناولها مورغان هاوسل في كتابه The Psychology of Money، مشيرًا إلى أن العوائد الحقيقية لا تتحقق من الوعود والأرقام القياسية وحدها، وإنما من كفاءة التنفيذ والقدرة على تحويل المشروعات الكبرى إلى أنشطة اقتصادية منتجة ومستدامة.

