السبت 31 أكتوبر 2026 03:09 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
×

سامر شقير: رفع الفائدة المصرية يُعيد رسم خريطة الاستثمار وسط ضغوط الجنيه وتحديات 2026

السبت 31 أكتوبر 2026 01:25 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في تحول يعيد ترتيب حسابات المستثمرين في السوق المصرية، جاء قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس ليطرح معادلة جديدة أمام المؤسسات وصناديق الاستثمار، بين جاذبية العوائد المرتفعة على أدوات الدين من جهة، وتحديات تكلفة التمويل وضغوط سعر الصرف من جهة أخرى، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق خلال عام 2026.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قرار رفع الفائدة، الذي أوصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20% والإقراض إلى 21% والعملية الرئيسية إلى 20.5%، يمثل تحولًا تكتيكيًّا في السياسة النقدية، وليس بالضرورة نهاية دورة التيسير التي بدأت بعد مارس 2024.
وأوضح سامر شقير أن القرار، باعتباره أول رفع للفائدة منذ نحو عامين ونصف، يعكس أولوية البنك المركزي في حماية التوقعات التضخمية وتعزيز الثقة في السياسة النقدية، رغم تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، والتضخم الأساسي إلى 14.1%.
وأشار إلى أن تراجع الجنيه إلى مستويات قياسية قرب 56 جنيهًا للدولار يفرض تحديات إضافية على السلطات النقدية، خاصًة مع استمرار الضغوط الخارجية والتوترات الإقليمية، مؤكدًا أن الحفاظ على المصداقية النقدية يمثل عاملًا أساسيًّا لاستقرار تدفقات رؤوس الأموال المؤسسية.

سعر الصرف يعيد تشكيل حسابات المستثمرين
وقال سامر شقير: إن الضغوط على الجنيه لا ترتبط بالعوامل المحلية فقط، بل تمتد إلى تداعيات التوترات الإقليمية على إيرادات قناة السويس وتكاليف الطاقة المستوردة، وهو ما يجعل سعر الصرف أحد المتغيرات الرئيسية المؤثرة في قرارات السياسة النقدية.
وأضاف أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين خلال الربع الرابع من 2027، الأمر الذي يبرر استمرار السياسة النقدية الحذرة، حتى مع توقعات نمو اقتصادي تقارب 4.7% خلال الربع الثالث.
ولفت إلى أن قرار رفع الفائدة، رغم توقعات غالبية المحللين بتثبيتها، قد يؤدي إلى إعادة تسعير منحنى العائد المحلي، ويغير افتراضات المستثمرين الذين كانوا يراهنون على استمرار التخفيضات التدريجية لأسعار الفائدة.

أدوات الدين تستفيد والأسهم تواجه تحديات
وأكد رائد الاستثمار أن ارتفاع العوائد الحقيقية قد يعزز جاذبية أدوات الدين المصرية المقومة بالجنيه أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، خاصةً في الآجال القصيرة والمتوسطة، بشرط استمرار السيطرة على التضخم واستقرار سعر الصرف.
وفي المقابل، أوضح أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة والقطاعات كثيفة رأس المال التي تعتمد على الاقتراض المحلي لتمويل التوسعات.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي قد يوفر فرصًا نسبية، خاصةً للبنوك التي تمتلك مرونة في إدارة وتسعير الأصول والالتزامات، مع ضرورة مراقبة تأثير تكلفة الأموال على هوامش الربحية.

المستثمرون الخليجيون أمام فرص انتقائية
وأوضح سامر شقير أن اختلاف دورات السياسة النقدية بين مصر والاقتصادات الخليجية يفرض على صناديق الاستثمار الإقليمية إعادة تقييم توزيع السيولة بين الأسواق، خاصةً أن الاقتصادات الخليجية تتمتع بمساحات مالية أوسع وقدرات تمويلية مرتبطة ببرامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.
وأضاف أن المستثمرين الخليجيين قد يتجهون إلى زيادة التخصيص للأصول الإقليمية الأكثر استقرارًا خلال المدى القصير، مع الاحتفاظ بفرص انتقائية في السوق المصرية، خصوصًا أدوات الدين قصيرة الأجل والقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.

2027 يحدد اتجاه الفائدة والاستثمار
وأشار سامر شقير إلى أن المسار المقبل للفائدة سيعتمد على تطورات التضخم وسعر الصرف ومصادر النقد الأجنبي، موضحًا أن استقرار المؤشرات الاقتصادية قد يسمح بالعودة إلى التثبيت أو التيسير الحذر لاحقًا، بينما قد يفرض استمرار تراجع الجنيه أو تسارع التضخم جولات إضافية من التشديد النقدي.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قرار رفع الفائدة يعيد التأكيد على أهمية المرونة في تخصيص رأس المال بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت، مشددًا على ضرورة التركيز على جودة الائتمان والمرونة التشغيلية والقدرة على مواجهة التضخم وتقلبات العملة، بدلًا من بناء القرارات الاستثمارية على افتراض استمرار خفض الفائدة، في ظل بيئة اقتصادية تتطلب إدارة أكثر انضباطًا للمخاطر خلال عام 2026.