سامر شقير: التشدد التنظيمي قد يقلل عدد الطروحات لكنه يرفع جودة ما يبقى منها
مع اتجاه هيئة السوق المالية إلى تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر وربط طلبات المشاركة بالسيولة الفعلية والقدرة على السداد، يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المشروع التنظيمي الجديد قد يعيد تعريف عملية الطروحات في السوق السعودية، من سباق على حجم الطلبات إلى اختبار أكثر دقة لجودة الطلب وقدرته على التحول إلى استثمار فعلي.
وقال سامر شقير: «السجل القوي ليس كثرة طلبات، بل قدرة حقيقية على الدفع».
وكانت هيئة السوق المالية قد طرحت في 22 سبتمبر 2026 مشروع تحسين ممارسات الطروحات الأولية لاستطلاع مرئيات المشاركين حتى 22 أكتوبر، مع مقترح العمل بالأحكام النهائية اعتبارًا من 2 نوفمبر 2026.
ويستهدف المشروع تعزيز ارتباط أوامر المشاركة بالسيولة المتاحة فعليًّا، وترسيخ الالتزام بالطلبات، وتحسين جودة المعلومات المقدمة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر.
وبحسب المقترحات، يجري التحقق من قدرة الجهات المشاركة على تمويل طلباتها، مع التركيز على النقد وما يعادله، على أن تكون الطلبات ملزمة بالسداد ضمن الموعد المحدد في نشرة الإصدار.
كما تتجه المتطلبات إلى تعزيز مسؤولية المستشار المالي تجاه الإفادات والتوقعات المستقبلية ومؤشرات الأداء المالي.
ويرى سامر شقير أن التغيير الأهم يتعلق بمتعهد التغطية، مع اتجاه لتفعيل اتفاقية التغطية قبل بدء بناء السجل، وربط نتيجة التغطية بمتطلبات الإدراج، وفي حال أدى شراء المتعهد للأسهم غير المكتتب بها إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج، فقد يتحمل شراء كامل الطرح وفقًا للأحكام المقترحة.
وأضاف: «عندما ينتقل خطر التغطية إلى مرحلة ما قبل بناء السجل، لن يصبح حجم الطلب وحده كافيًا، ستصبح جودة المصدر وقدرة المؤسسات المشاركة على التمويل جزءًا من معادلة التسعير نفسها».
ويأتي التشديد التنظيمي في وقت شهدت فيه أسواق المنطقة تباطؤًا في نشاط الطروحات.
وأشارت بيانات مجموعة بورصة لندن، وفقًا للتغطيات المنشورة، إلى أن إصدارات الأسهم في الشرق الأوسط وأفريقيا بلغت نحو 2.1 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض 71% عن الفترة المقابلة، وهو أدنى مستوى منذ 2020، كما ارتبطت ظروف السوق بإلغاء أو تأجيل بعض خطط الإدراج.
ويرى سامر شقير أن هذه البيئة تجعل جودة الطرح أكثر أهمية من عدد الإدراجات، قائلًا: «السوق لا تحتاج بالضرورة إلى طروحات أكثر، بقدر ما تحتاج إلى طروحات يمكنها الحفاظ على جودة التسعير بعد الإدراج».
وقد تستفيد الشركات ذات البيانات المالية القابلة للتدقيق والنماذج التشغيلية الأكثر نضجًا من زيادة موثوقية الطلب، بينما قد تواجه الشركات التي تعتمد على طلبات كبيرة غير ممولة متطلبات أعلى.
كما قد يتحمل المستشارون الماليون تكاليف إضافية نتيجة زيادة متطلبات العناية المهنية، بينما سيعيد متعهدو التغطية تسعير المخاطر المرتبطة بالالتزام المبكر.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسساتيين القادرين على إثبات السيولة قد يحتفظون بدور أكبر في عملية بناء السجل، في حين تتراجع أهمية الطلبات التي تتجاوز القدرة التمويلية الفعلية، قائلًا: «التغيير الحقيقي هو انتقال القوة من حجم الطلب المعلن إلى جودة الطلب الممول، وهذا يمكن أن يحسن عملية اكتشاف السعر إذا لم يتحول إلى عائق أمام المشاركة المؤسسية».
ويرى سامر شقير أن نجاح المشروع سيعتمد على التوازن بين تشديد الموثوقية وعدم رفع تكلفة الإدراج إلى درجة تستبعد الشركات المتوسطة.
ومن المؤشرات التي تستحق المتابعة بعد انتهاء الاستطلاع: عدد الطروحات الجديدة، حالات التأجيل أو السحب، شروط اتفاقيات التغطية، مشاركة المؤسسات الأجنبية، وأداء الأسهم خلال أول عشرين جلسة من التداول.
واختتم سامر شقير قائلًا: «الشفافية لها تكلفة، لكن التكلفة الأكبر هي أن يكتشف المستثمر بعد الإدراج أن الطلب الذي حدد السعر لم يكن قابلًا للتنفيذ».
وبحسب سامر شقير، فإن نجاح الإصلاح لن يقاس فقط بارتفاع عدد الطروحات، وإنما بمدى تحسن جودة الطلب، واستقرار التسعير، وانخفاض الفجوة بين سعر الطرح وأداء السهم بعد الإدراج، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الشركات المتوسطة على الوصول إلى السوق.

