سامر شقير: 12.8% نمو للسعودية.. الرقم الضخم يخفي مفاجأة النفط
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن توقع وزارة المالية السعودية نمو الناتج المحلي الحقيقي 12.8% في 2027، بعد انكماش 3.6% في 2026، يجب قراءته باعتباره في جزء كبير منه ارتدادا من قاعدة نفطية منخفضة، وليس دليلا منفردا على تحول هيكلي إلى نمو مستدام من خانتين.
وبحسب البيان التمهيدي لميزانية 2027، تبلغ النفقات 1.392 تريليون ريال والإيرادات 1.202 تريليون، بعجز 191 مليار ريال يعادل 3.6% من الناتج. ويتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.9% في 2028 ثم يرتفع إلى 5.7% في 2029. كما يرتفع الناتج الاسمي من 4.978 تريليون ريال في 2026 إلى 5.358 تريليون في 2027، أي نحو 7.6%، وهو أقل بكثير من النمو الحقيقي البالغ 12.8%.
النفط هو مفتاح القفزة
أوضح شقير أن الأنشطة النفطية مرشحة للانكماش 21.8% في 2026، بينما ينمو غير النفطي 3.2%. ويعني ذلك أن عودة الكميات النفطية بعد اضطرابات التصدير يمكن أن تضخم معدل النمو الحقيقي في 2027، خصوصا أن الناتج النفطي الحقيقي يعكس تغير الكميات أكثر من تغير الأسعار.
وتشير قراءة تيم كالين إلى انكماش الناتج النفطي الحقيقي بنحو 17% في 2026، مع بقاء التوقعات شديدة الحساسية لنهاية الاضطرابات، وحجم الصادرات وسعر النفط. كما يرى أن تقدير 3.2% للنمو غير النفطي يتطلب تسارعا قويا في النصف الثاني من 2026.
غير النفطي هو الاختبار الحقيقي
لفت شقير إلى أن الأنشطة غير النفطية نمت 1.8% في النصف الأول من 2026 وبلغت مساهمتها 57.3% من الناتج، بينما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 505 مليارات في 2025، وتراجعت بطالة السعوديين إلى 6.5% في الربع الثاني، مع تضخم متوقع 2.1% في 2026 و1.9% خلال 2027-2029. لكن ارتفاع حصة غير النفطي يتأثر أيضا بانكماش النفط، لذلك المعيار الأهم هو نموه الحقيقي وليس وزنه النسبي فقط.
العجز والاقتراض تحت الاختبار
ارتفع تقدير عجز 2026 إلى 245 مليار ريال، أو 4.9% من الناتج، مقابل 165 مليار ريال في الميزانية الأصلية، مع زيادة متوقعة للإيرادات 3.7% والإنفاق 9.3%. وفي 2027 يستهدف البيان خفض الإنفاق بنحو 3% إلى 1.392 تريليون ريال، لكن كالين يحذر من أن خفض الإنفاق الاسمي كثيرا ما لا يتحقق بالكامل. ويظل الدين العام قرب 35% من الناتج، بما يمنح المملكة مساحة مالية، فيما تعتمد الحكومة على السندات والصكوك والقروض والتمويل البديل للمشروعات والبنية التحتية.
الفجوة مع صندوق النقد
وأشار شقير إلى أن صندوق النقد توقع في يوليو نموا قدره 5.5% فقط في 2027، مقابل 12.8% في تقدير وزارة المالية. والفارق يعكس اختلافا كبيرا في افتراضات سرعة استعادة إنتاج وصادرات النفط.
وتبقى المؤشرات الحاسمة للمستثمر: صادرات الخام، استقرار مسارات التصدير، نمو الناتج غير النفطي، الإيرادات النفطية مقارنة بالكميات، تنفيذ خفض الإنفاق، وخطة الاقتراض ومسار الدين. فإذا تعافت الكميات دون تحسن مماثل في الأسعار، فقد يرتفع الناتج الحقيقي بينما لا ترتفع الإيرادات والأرباح بالوتيرة نفسها. لذلك فإن 12.8% يجب ألا تتحول وحدها إلى أساس لإعادة تسعير الأصول السعودية؛ الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء أثر القاعدة المنخفضة.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

