الجمعة 2 أكتوبر 2026 04:02 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: الرعاية الوطنية تختبر قدرة بريطانيا على تمويل وعودها دون زيادة الدين

الجمعة 2 أكتوبر 2026 02:01 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن بناء خدمة رعاية وطنية مجانية عند نقطة الاستخدام يمثل تحولًا مهمًا في شكل الإنفاق الاجتماعي، لكن الاختبار الحقيقي للسياسة لن يكون في الخطاب السياسي وإنما في قدرة الحكومة على تمويلها دون زيادة الضغوط على الدين العام أو رفع علاوة المخاطر في سوق السندات.
وأوضح سامر شقير أن خطة تمويل الرعاية تعتمد جزئيًّا على تعديل القفل الثلاثي لمعاش الدولة اعتبارًا من أبريل 2030، بحيث يبقى المعاش مرتبطًا بالتضخم أو حد أدنى يبلغ 2.5 في المئة، مع إلغاء الارتباط التلقائي السنوي بنمو الأجور، على أن يحافظ المعاش على قيمته النسبية للأجور انطلاقًا من مستوى 2030.
وقال شقير: "المشكلة الأساسية أن الوفر المتوقع يأتي في المستقبل، بينما تكلفة الاقتراض والإنفاق الحكومي قائمة الآن، لذلك فإن السوق لن يسعر الوفر المتوقع باعتباره أموالًا متاحة للخزانة قبل أن يتحول إلى تشريع وتظهر أرقامه بوضوح في توقعات المالية العامة".
وتنفق بريطانيا نحو 154 مليار جنيه إسترليني سنويًّا على معاش الدولة، فيما تشير التقديرات إلى أن تعديل آلية القفل الثلاثي يمكن أن يوفر نحو 15 مليار جنيه سنويًّا بحلول 2040، لكن شقير يرى أن المسافة الزمنية بين بدء الإصلاح وظهور الوفورات الكبيرة تجعل موازنة 28 أكتوبر نقطة الاختبار الفعلية للسياسة المالية.
وأضاف: "السوق يريد أن يعرف كيف ستمول الحكومة الإجراءات التي تبدأ الآن، وليس فقط كيف ستوفر بعد سنوات، أي فجوة بين الإنفاق الفوري والوفر المؤجل ستظل بحاجة إلى تمويل، وهذا هو الجزء الذي ستراقبه عوائد السندات".
ويأتي ذلك مع وصول صافي دين القطاع العام إلى نحو 2.99 تريليون جنيه في أغسطس، بما يعادل 93.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الاقتراض الشهري 18.3 مليار جنيه، متجاوزًا التوقعات.
وأشار سامر شقير إلى أن تراجع عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات بشكل محدود عقب خطاب بيرنهام لا يمثل حتى الآن إعادة تسعير هيكلية للمخاطر، خصوصًا مع بقاء العائد فوق مستويات التوقعات السابقة.
وقال شقير: "الرسالة الحالية من سوق السندات أقرب إلى منح الحكومة مساحة لإثبات خطتها، وليست شهادة بأن الوضع المالي تحسن، إعادة التسعير المستدامة تحتاج إلى أرقام موازنة واضحة ومصادر تمويل قابلة للتحقق".
وفي ملف الطاقة، يرى سامر شقير أن إنشاء "الشبكة البريطانية العظمى" لا يمثل في حد ذاته تهديدًا مباشرًا للأصول الخاصة، لكنه قد يغير طبيعة المنافسة على مشاريع البنية التحتية الجديدة، خصوصًا إذا دخل الكيان العام في مناقصات النقل والتطوير.
أما قطاع المياه، فيرى أن المخاطر التنظيمية أكبر، بعد إعلان الحكومة نيتها إلغاء الحظر على الملكية العامة لشركات المياه.
وقال شقير: "بالنسبة للمستثمر، السؤال ليس فقط من يملك الأصل، بل ما معدل العائد الذي يسمح به النظام التنظيمي، وكيف ستحدد الدولة قيمة أي أصول تدخل في مسار ملكية عامة، غياب تفاصيل التعويض يجعل من المبكر تسعير الأثر النهائي".
وأضاف أن هذه التطورات تهم المستثمرين الخليجيين الذين يملكون أو يدرسون الاستثمار في البنية التحتية البريطانية، لأن تغير قواعد الملكية والتنظيم يمكن أن يؤثر في العائد المتوقع للمشروعات طويلة الأجل.
واختتم سامر شقير قائلًا: "بريطانيا لا تختبر حاليًّا قدرة الحكومة على إطلاق برامج جديدة فقط، بل قدرتها على إقناع السوق بأن هذه البرامج قابلة للتمويل ضمن قواعد مالية واضحة، قبل موازنة 28 أكتوبر، سيبقى السؤال الأهم هو الفرق بين الوفر الذي تعد به الحكومة بعد سنوات والإنفاق الذي يجب تمويله اليوم، الأرقام التي ستظهر في الموازنة هي التي ستحدد ما إذا كان خطاب ليفربول بداية لمسار مالي قابل للاستمرار أم مجرد إعادة ترتيب للأولويات السياسية".