السبت 15 أغسطس 2026 07:28 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: تعافي قناة السويس والسياحة يعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر

السبت 15 أغسطس 2026 05:15 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن أحدث توقعات صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد المصري ترسم مسارًا تدريجيًّا لتحسن مصادر النقد الأجنبي، بما قد يدعم إعادة تقييم المخاطر وتوجيه رأس المال المؤسسي نحو القطاعات المرتبطة باللوجستيات والسياحة والخدمات والبنية التحتية.

وأشار شقير إلى أن صندوق النقد يتوقع استمرار تحسن الحساب الجاري، مع انخفاض العجز من نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/25 إلى 3.9% في 2026/27 و2027/28، ثم إلى 2.9% في 2030/31. ويعكس ذلك، وفق تقديرات الصندوق، تحسنًا تدريجيًّا في إيرادات الخدمات، إلى جانب استمرار قوة تحويلات المصريين في الخارج.

وفي قطاع قناة السويس، يتوقع الصندوق ارتفاع الإيرادات من نحو 6.3 مليارات دولار في السنة المالية 2025/26 إلى 6 مليارات دولار في 2027/28 ثم 9.5 مليارات دولار في 2030/31، مع افتراض استمرار تعافي حركة الملاحة تدريجيًّا. وفي السياحة، ترتفع التقديرات من 17.1 مليار دولار في 2025/26 إلى 21.1 مليار دولار في 2027/28، وصولًا إلى 28.7 مليار دولار في 2030/31.

وأكد شقير أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في زيادة الإيرادات فقط، وإنما في قدرتها على تحسين جودة التدفقات الدولارية وتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية. فكل تحسن مستدام في إيرادات القناة والسياحة يعزز قدرة مصر على تمويل احتياجاتها الخارجية، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح عند تقييم مخاطر الأصول المصرية.

ويرى شقير أن الفرصة الاستثمارية الأبرز قد تظهر في القطاعات التي تستفيد مباشرة من عودة حركة التجارة والسياحة، بما في ذلك الخدمات اللوجستية، والموانئ، والتخزين، والفنادق، والنقل، والخدمات المرتبطة بالسياحة، إضافة إلى المناطق الاقتصادية والصناعية المتصلة بمحور قناة السويس.

ويحذر شقير في الوقت نفسه من قراءة التعافي باعتباره مسارًا مضمونًا؛ إذ يؤكد صندوق النقد أن المخاطر الجيوسياسية والتوترات الإقليمية، إلى جانب ارتفاع احتياجات التمويل وتأخر بعض الإصلاحات الهيكلية، لا تزال عوامل مؤثرة في آفاق الاقتصاد المصري. كما يشير الصندوق إلى أن تسارع نشاط قناة السويس يمكن أن يدعم النمو ويقوي الوضعين المالي والخارجي.

ويخلص شقير إلى أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بعودة إيرادات القناة والسياحة، بل بتحويل تحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى استثمارات إنتاجية ترفع الصادرات وتدعم القطاع الخاص. ومن منظور تخصيص رأس المال، ستكون الشركات والأصول القادرة على الاستفادة من التعافي الخارجي مع الحفاظ على كفاءة التشغيل وإدارة المخاطر الأكثر قدرة على جذب رأس المال المؤسسي طويل الأجل.