الإثنين 17 أغسطس 2026 10:45 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: «تاسي» أمام مرحلة جديدة رغم ضغوط النمو والسيولة في 2026

الإثنين 17 أغسطس 2026 07:10 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سوق الأسهم السعودية دخل مرحلة فاصلة تجمع بين ضغوط دورية قصيرة الأجل وتحول هيكلي يعيد تشكيل جودة الأرباح وتنوع الشركات ومصادر التمويل، موضحًا أن توقعات نمو الاقتصاد عند 1.7% في 2026 تفرض على المستثمرين التمييز بين تأثير الدورة والأسس طويلة الأجل المدعومة برؤية 2030 وانفتاح السوق.

وأضاف شقير، أن تحسن مصداقية الأرباح، وانخفاض التقييمات النسبية مقارنة بالأسواق النظيرة، وتوسع الاقتصاد غير النفطي، ودخول رأس المال الأجنبي بعد إلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل، قد تفتح المجال أمام عوائد تتجاوز التضخم والعوائد الخالية من المخاطر خلال العقد المقبل.

من قمة 2006 إلى إصلاحات رؤية 2030

وأوضح سامر شقير، أن المملكة تواجه ضغوطًا دورية تشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتضييق السيولة، وتراجع بعض قيم العقارات والتوترات الإقليمية، بينما خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو إلى 1.7%، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط تختلف عن الوضع الهيكلي قبل عقدين، حين بلغ مؤشر تاسي قمته قرب 20635 نقطة في فبراير 2006 قبل أن يفقد نحو 80% من قيمته عند القاع.

وقال شقير: إن هوامش الربحية الإجمالية آنذاك تجاوزت 30% مقارنة بنحو 9% في الأسواق العالمية، مدفوعة بالدعم الحكومي والقيود التنافسية والهندسة المالية، لافتًا إلى أن شركات الألبان، على سبيل المثال، حققت هوامش مرتفعة بفضل دعم التكاليف أكثر من الكفاءة التشغيلية، وأن جزءًا من الأرباح كان انعكاسًا لإعادة تدوير الإنفاق الحكومي لا لقيمة مضافة حقيقية.

وأكد شقير، أن إصلاحات رؤية 2030 فككت جانبًا كبيرًا من هذه التشوهات، وجعلت الأرباح أكثر شفافية وقابلية للدفاع عنها في بيئة تنافسية، فيما أصبحت التقييمات أقرب إلى مستويات الأسواق الناشئة النظيرة، بما يحسن معادلة العائد إلى المخاطرة.

تنوع الشركات وتعدد مصادر التمويل

وأشار سامر شقير، إلى أن السوق تغير جذريًّا، إذ كانت تضم قبل 20 عامًا أقل من 80 شركة، معظمها مملوكًا للدولة في المرافق والاتصالات والبتروكيماويات والبنوك، بينما يتجاوز عدد الشركات المدرجة حاليًا 265 شركة تمتد إلى التكنولوجيا والرعاية الصحية والتجزئة والترفيه والخدمات اللوجستية والسلع الاستهلاكية.

وقال شقير: إن الإدراجات الجديدة تأتي غالبًا بشركات ذات أساسيات أقوى ونماذج نمو مرتبطة بالتحول الديموغرافي والاقتصادي، بالتوازي مع انتقال منظومة التمويل من الاعتماد على البنوك والحكومة والأفراد إلى منظومة متعددة القنوات تشمل الصناديق المؤسسية والأسهم الخاصة ورأس المال المغامر ومصادر التمويل الخاصة، مضيفًا أن فتح السوق أمام جميع المستثمرين غير المقيمين مطلع فبراير 2026 وفر مصدرًا إضافيًّا لرأس المال يمكنه تخفيف حدة الدورات وتعزيز الاستقرار.

إعادة تخصيص رأس المال المؤسسي

قال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي الذي يركز فقط على الضغوط الدورية قد يفوّت التحول الأعمق في جودة الأرباح وتنوع قاعدة الشركات، موضحًا أن ما كان عائقًا هيكليًّا أصبح محركًا محتملًا لعوائد مستدامة.

وأوضح شقير، أن تحسن الأرباح وانخفاض التقييمات يوفران هامش أمان أكبر لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والصناديق الخاصة، رغم استمرار تحديات الاعتماد على النفط، وضعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بالطموحات، وبعض فجوات الحوكمة وجودة الإدارة.

وأكد شقير، أن هذه التحديات لم تعد تهديدات وجودية كما كانت قبل عقدين، قائلًا إن رأس المال أصبح يتجه بدرجة أكبر إلى شركات تخلق قيمة حقيقية في بيئة تنافسية، لا إلى كيانات تعتمد على الحماية والدعم.

قطاعات رؤية 2030 في دائرة الاهتمام

ورأى سامر شقير، أن الانتقاء القطاعي سيكون أكثر ملاءمة من الرهان العريض على المؤشر، مشيرًا إلى فرص في الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والاقتصاد الرقمي والترفيه، باعتبارها قطاعات مرتبطة مباشرة بمسار رؤية 2030.

وأضاف شقير، أن التعافي التدريجي إلى مستويات تاريخية معتدلة قد يولد عوائد سنوية من خانتين عشريتين، تتجاوز معدلات التضخم والعوائد الخالية من المخاطر، مع دعم تنوع التمويل وتدفقات رأس المال الأجنبي لاستقرار السوق خلال فترات التقلب.

المخاطر والاستراتيجية

وأشار سامر شقير، إلى استمرار مخاطر التوترات الجيوسياسية، وتأخر تعافي النمو غير النفطي، وتحديات الحوكمة والسيولة في بعض الشرائح، والاعتماد على أسعار النفط، مؤكدًا ضرورة التركيز على جودة الميزانيات والتدفقات النقدية والتعرض للقطاعات ذات النمو الهيكلي.

واختتم سامر شقير بأن نجاح تخصيص رأس المال يعتمد على التمييز بين الشركات التي استفادت من الإصلاحات وأعادت بناء نماذج أعمالها، وتلك التي لا تزال تعتمد على الهياكل القديمة، موضحًا أن السوق السعودي يدخل مرحلة تتميز بجودة أرباح أعلى وتنوع قطاعي أوسع ومصادر تمويل أكثر توازنًا.

وأكد شقير، أن التحول لم يكتمل، وأن الحوكمة والاعتماد على النفط يتطلبان متابعة مستمرة، لكن انخفاض التقييمات النسبية وتحسن مصداقية الأرباح وتوسع الاقتصاد غير النفطي تجعل الفصل بين الضوضاء الدورية والإشارة الهيكلية أساسًا للاستراتيجية الاستثمارية خلال العقد المقبل.