سامر شقير: توسعة البيع على المكشوف في البورصة المصرية تعكس انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجًا
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ اتجاه الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر إلى توسيع نطاق الأسهم المتاحة للاقتراض بغرض البيع على المكشوف عبر نظام الإقراض المركزي يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير البنية التحتية لسوق المال المصري، ويعكس انتقال السوق تدريجيًّا نحو منظومة أكثر اكتمالًا من الأدوات الاستثمارية التي تسمح للمستثمرين بإدارة المخاطر والتعبير عن توقعاتهم في الاتجاهين الصاعد والهابط.
وأوضح سامر شقير، أن رفع الحد الأقصى للأسهم المتاحة للاقتراض بغرض البيع على المكشوف إلى 40 بالمئة من الأسهم حرة التداول، مقارنة بنسبة 25 بالمئة حاليًّا، مع الإبقاء على سقف 2 بالمئة للعميل الواحد والأشخاص المرتبطين به، ومنح الهيئة مرونة أكبر في تحديد حدود الإقراض لكل مقرض بدلًا من السقف الثابت البالغ 5 بالمئة، يمثل تطورًا تنظيميًّا يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على عمق السوق والسيولة وكفاءة اكتشاف الأسعار.
وقال سامر شقير: إن توسعة آلية الاقتراض بغرض البيع تعكس تحولًا من سوق يعتمد بدرجة أكبر على الاتجاه الصاعد إلى سوق أكثر توازنًا في آليات التسعير وإدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى توافر أداة البيع على المكشوف باعتبارها وسيلة للمضاربة فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة للتحوط وإدارة المراكز وبناء استراتيجيات استثمار أكثر مرونة.
وأكد سامر شقير، أن قدرة المستثمر على التعبير عن توقعاته في الاتجاهين أصبحت عاملًا مهمًا عند تقييم الأسواق الناشئة، لأن وجود أدوات للتحوط يمكن أن يقلل من المخاطر المرتبطة بالدخول إلى السوق ويمنح مديري الأصول قدرة أكبر على التعامل مع فترات التقلب.
وأشار سامر شقير، إلى أن تطوير آلية البيع على المكشوف يأتي ضمن مسار أوسع تعمل من خلاله الجهات التنظيمية المصرية على تعميق سوق المال، وتطوير المشتقات وصناعة السوق وأنظمة التداول والإقراض، موضحًا أن تكامل هذه الأدوات هو الذي يمكن أن يحدث تغييرًا حقيقيًّا في جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال المؤسسية.
وأضاف شقير، أن السوق المالية السعودية تعد من أبرز النماذج الإقليمية في تطوير آليات البيع على المكشوف المغطى، وأن التجربة الخليجية تظهر أن إدخال هذه الأدوات بصورة تدريجية وتحت رقابة تنظيمية واضحة يمكن أن يدعم عمق السوق ويوسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين.
وحذر شقير، من أن البيع على المكشوف يحمل مخاطر مرتفعة إذا لم تتم إدارة عمليات الإقراض والضمانات والمقاصة بكفاءة، مشيرًا إلى أن الخسائر المحتملة بالنسبة للمراكز المكشوفة يمكن أن تتزايد بصورة كبيرة في حال حدوث ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار الأسهم.
وأكد شقير، أن نجاح التوسع يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين زيادة الأدوات المتاحة للمستثمرين وبين الحفاظ على الاستقرار والثقة في السوق، موضحًا أن التوسع السريع دون جاهزية كافية في أنظمة شركات الوساطة والإقراض والمقاصة وإدارة الضمانات يمكن أن يؤدي إلى تركز المخاطر بدلًا من توزيعها.
وأشار شقير، إلى أن المرونة التي تمنحها القواعد الجديدة للجهة الرقابية في تحديد حدود الإقراض لكل مقرض يمكن أن تكون أداة مهمة لإدارة المخاطر، لأنها تسمح بالتعامل مع ظروف السوق بصورة أكثر ديناميكية بدلًا من الاعتماد على حدود ثابتة في جميع الظروف.
وأشار شقير، إلى أن التوسع يمكن أن يخلق كذلك فرصًا لتطوير منتجات استثمارية أكثر تعقيدًا تجمع بين الأسهم والمشتقات والاستراتيجيات التحوطية، وهو ما يمكن أن يرفع من مستوى التكامل في السوق المصرية على المدى المتوسط.
وأكد شقير، أن تطوير البيع على المكشوف يجب ألا ينظر إليه بمعزل عن إصلاحات أوسع في سوق المال، لأن نجاح هذه الآلية يرتبط بوجود صناعة سوق فعالة، ومعلومات مالية موثوقة، وحوكمة قوية للشركات المدرجة، وأنظمة تداول ومقاصة قادرة على التعامل مع زيادة حجم العمليات، قائلًا: إن السوق المصرية يمكن أن تستفيد بصورة أكبر من التوسع إذا تزامن مع استمرار تحسين مستويات الإفصاح والشفافية وسرعة تسوية العمليات وتطوير البنية التكنولوجية، لأن المستثمر المؤسسي يحتاج إلى منظومة متكاملة وليس أداة منفردة.
وأضاف شقير، أن تطوير المشتقات وصناعة السوق إلى جانب البيع على المكشوف يمكن أن يفتح الباب أمام استراتيجيات استثمار أكثر تنوعًا، ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على إدارة المخاطر المرتبطة بتحركات الأسعار وأسعار الفائدة والعملات والسلع.
وأوضح شقير، أن هذا التطور قد يكون له تأثير إيجابي أيضًا على قدرة البورصة المصرية على المنافسة إقليميًّا، خصوصًا في ظل توجه المستثمرين العالميين إلى الأسواق التي توفر مجموعة واسعة من الأدوات الاستثمارية وقنوات واضحة للتحوط وإدارة المخاطر.
وأكد شقير، أن تدفقات رأس المال المؤسسي لا تتحرك فقط نحو الأسواق التي تتمتع بفرص نمو مرتفعة، وإنما تتجه بصورة متزايدة إلى الأسواق التي يمكن فيها إدارة المخاطر بكفاءة، ولذلك فإن استكمال منظومة الأدوات المالية قد يكون عاملا مكملا لجاذبية السوق المصرية.
وفي المدى المتوسط، يرى شقير أن توسيع آلية البيع على المكشوف يمثل جزءًا من تحول هيكلي أوسع في سوق المال المصري، يمكن أن يدعم انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجًا إذا اقترنت التعديلات التنظيمية بجودة التنفيذ والرقابة المستمرة.
وأشار شقير، إلى أن نجاح التجربة سيكون مرهونًا بقدرة المؤسسات المالية على استيعاب التوسع وتطبيق متطلبات إدارة المخاطر، إلى جانب قدرة الجهة الرقابية على مراقبة التركزات والمراكز والتعامل بسرعة مع أي اختلالات يمكن أن تظهر أثناء فترات التقلب الحاد.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن توسيع نطاق الاقتراض بغرض البيع على المكشوف يمثل إشارة مهمة إلى تطور البنية التحتية لسوق المال المصري، موضحًا أن السوق التي تنجح في توفير أدوات متكاملة للتحوط وإدارة المخاطر تصبح أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال المؤسسية، وأن التوسع الحالي يمكن أن يعزز مكانة البورصة المصرية ضمن المحافظ الإقليمية والدولية إذا اقترن بالتطبيق المنضبط والشفافية والحوكمة وجاهزية البنية التحتية المالية والتكنولوجية.













