الجمعة 14 أغسطس 2026 09:06 صـ 29 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: إرث كارستينز يُعيد رسم خريطة المال العالمي.. والتوكنة تفتح أبوابًا استثمارية جديدة

الخميس 13 أغسطس 2026 10:55 مـ 28 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحول الذي شهده بنك التسويات الدولية خلال ولاية أغوستين كارستينز، التي امتدت من ديسمبر 2017 حتى يونيو 2025، أسهم في ترسيخ التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية للبنوك المركزية والتوكنة كملفات رئيسية في النقاش حول مستقبل النظام النقدي العالمي، ومنذ يوليو 2025، يتولى بابلو هيرنانديز دي كوس منصب المدير العام للبنك لفترة تمتد خمس سنوات.

وقال سامر شقير: إن أهمية هذه المرحلة لا تكمن في استبدال النظام النقدي التقليدي بصورة فورية، وإنما في تطوير البنية التحتية التي يمكن أن تجعل المدفوعات والتسوية أكثر سرعة وكفاءة وقابلية للبرمجة، موضحًا أن بنك التسويات أصبح، عبر مركز الابتكار التابع له، منصة مهمة لاختبار تطبيقات العملات الرقمية للبنوك المركزية والتوكنة والبنى المالية الجديدة، مع التأكيد على أن معظم هذه المبادرات لا تزال تجريبية وليست أنظمة نقدية عالمية مكتملة.

وأشار شقير، إلى أن مشروع mBridge يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، فقد وصل المشروع إلى مرحلة المنتج القابل للتطبيق الأدنى في 2024، واختبر استخدام عملات رقمية متعددة للبنوك المركزية في المدفوعات والتسوية العابرة للحدود، وكانت تجربة 2022 قد شملت 20 بنكًا ونفذت 164 معاملة دفع وصرف أجنبي بقيمة تجاوزت 22 مليون دولار، وفي يونيو 2024، انضم البنك المركزي السعودي «ساما» مشاركًا إلى منصة mBridge.

وأضاف شقير، أن السعودية كانت قد خاضت تجربة مبكرة مختلفة عبر مشروع «عابر» مع مصرف الإمارات المركزي، الذي أُطلق في 2019 لاختبار استخدام عملة رقمية للبنوك المركزية في التسويات بين البلدين، قبل أن تظهر مبادرات دولية أكثر اتساعًا مثل mBridge.

ويرى شقير، أن التوكنة قد تخلق فرصًا استثمارية مهمة في البنية التحتية للمدفوعات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، وإدارة الهوية والامتثال، خصوصًا مع انتقال بعض الأصول المالية إلى بيئات قابلة للبرمجة، كما أظهر مشروع Pine، الذي نفذه بنك التسويات بالتعاون مع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إمكانية اختبار أدوات للسياسة النقدية باستخدام العقود الذكية في أسواق مالية مميزة بالتوكنة.

وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يراهن على سرعة انتشار العملات الرقمية بقدر تركيزه على الشركات التي تبني البنية التحتية اللازمة لهذا التحول، مع مراعاة المخاطر التنظيمية والسيبرانية والسيولة والخصوصية.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية تكمن في الطبقات التي تربط النظام المالي التقليدي بالبنية الرقمية الجديدة، وأن دول الخليج، بفضل استثماراتها في المدفوعات الرقمية والتكنولوجيا المالية، تمتلك فرصة لبناء موقع متقدم في الاقتصاد المالي القابل للبرمجة، شرط الجمع بين الابتكار والحوكمة والاندماج في الشبكات المالية العالمية.