سامر شقير: 24% أقل خطرًا للخرف مع الرياضة الترفيهية.. والعمل البدني يطرح مفارقة صادمة
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن النتائج الجديدة حول العلاقة بين النشاط البدني والخرف تستدعي إعادة النظر في مفهوم «النشاط الصحي»، ليس من المنظور الطبي فقط، وإنما باعتباره عاملًا اقتصاديًّا يمكن أن يؤثر في الإنتاجية وتكاليف الرعاية وتخصيص رأس المال خلال العقود المقبلة.
وأظهر تحليل تلوي نُشر في مجلة Lancet Public Health، وقاده باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، مراجعة 74 دراسة شملت أكثر من 4.2 مليون شخص في 30 دولة، وارتبط ارتفاع النشاط البدني في أوقات الفراغ بانخفاض خطر الخرف بنسبة 24%، بينما ارتبط النشاط البدني المهني بارتفاع الخطر بنسبة 20%، وتظل هذه النتائج ارتباطات رصدية لا تثبت أن طبيعة النشاط المهني تسبب الخرف، كما أن الباحثين أشاروا إلى انخفاض أو انخفاض شديد في درجة اليقين بالأدلة.
وقال شقير: إن أهمية الدراسة الاقتصادية تكمن في أنها تميز بين ممارسة الرياضة اختياريًّا وبين الحركة المفروضة بحكم طبيعة الوظيفة. فالعمل البدني الشاق قد يترافق مع ضغوط نفسية، وانخفاض السيطرة على وتيرة العمل، والتعرض للتلوث والضوضاء والمهام المتكررة، بينما يجمع النشاط الترفيهي غالبًا بين الحركة والتفاعل الاجتماعي ووقت التعافي.
ويضيف شقير، أن حجم المشكلة يجعل الوقاية من التدهور المعرفي قضية اقتصادية متزايدة الأهمية، وتقدر منظمة الصحة العالمية التكلفة الاقتصادية العالمية للخرف بنحو 1.3 تريليون دولار سنويًا، مع أكثر من 57 مليون شخص يعيشون مع الخرف ونحو 10 ملايين حالة جديدة سنويًا، كما تشير المنظمة إلى أن ما يصل إلى 45% من عوامل خطر الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها عبر التعامل مع عوامل قابلة للتعديل، بينها قلة النشاط البدني والعزلة الاجتماعية وارتفاع ضغط الدم والسكري والتلوث.
ويرى شقير، أن هذه المعطيات تفتح مجالًا استثماريًّا أمام اللياقة والصحة الوقائية، والمساحات الخضراء والمرافق الرياضية، والتقنيات القابلة للارتداء، والخدمات الصحية الرقمية، وإعادة تصميم أماكن العمل لتقليل المخاطر وتحسين جودة الحياة.
وفي الخليج، يمكن أن تتقاطع هذه الاتجاهات مع استثمارات جودة الحياة والرياضة والرعاية الصحية، خصوصًا في السعودية، حيث يصبح تصميم المدن وبيئات العمل جزءًا من معادلة الإنتاجية طويلة الأجل.
ويحذر شقير من تحويل نتائج الدراسة إلى رهانات استثمارية مباشرة على شركات بعينها، قائلاً إن «القيمة الحقيقية ستظهر عندما تتحول الوقاية من الخرف والصحة المعرفية إلى خدمات قابلة للقياس، تخفض تكاليف الرعاية وتحافظ على إنتاجية الإنسان».
ويخلص شقير، إلى أن رأس المال طويل الأجل ينبغي أن ينظر إلى الصحة المعرفية باعتبارها جزءًا من البنية التحتية البشرية للاقتصاد، لا مجرد بند في الإنفاق الصحي، مع ضرورة الفصل بين ما تثبته الأدلة وما يزال في نطاق الفرضيات الاستثمارية.













