الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 05:01 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: مؤشرات سبتمبر تكشف خريطة جديدة للنمو غير النفطي العربي

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 01:41 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قراءات مؤشرات مديري المشتريات لشهر سبتمبر 2026 كشفت اقتصادًا عربيًّا بسرعتين، لا موجة تعافٍ واحدة.
وأوضح شقير أن السعودية والإمارات والكويت بقيت في منطقة التوسع، بينما تعمق الانكماش في مصر وقطر، وظل لبنان فوق مستوى 50 بهامش ضئيل، وأضاف أن السؤال الاستثماري لم يكن من سجل الرقم الأعلى، بل أي نمو يمكن تحويله إلى إيرادات وهوامش مستدامة وسط ارتفاع تكاليف النقل واضطراب التجارة الإقليمية.

السعودية.. الطلب المحلي يقود والطلب الخارجي يتراجع
أشار سامر شقير إلى ارتفاع مؤشر السعودية إلى 55.3 نقطة في سبتمبر، من 53.8 في أغسطس، مسجلًا أعلى مستوى منذ فبراير، مدفوعًا بانتعاش الطلبات الجديدة وتسارع التوظيف ونشاط الشراء، لكن الإنتاج نما بوتيرة أبطأ، بينما تراجعت الطلبات الأجنبية للشهر السابع على التوالي.
ورأى شقير أن هذه التركيبة تجعل النمو السعودي أكثر اعتمادًا على الاستهلاك المحلي والاستثمار والمشاريع الحكومية ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة، وليس على تحسن الصادرات، لذلك تبدو الشركات المرتبطة بالطلب المحلي والمشاريع أكثر قدرة على حماية الإيرادات من الشركات الصناعية الأكثر تعرضًا للأسواق الخارجية.

الإمارات.. نمو قوي لكن اختبار الهوامش بدأ
وأوضح سامر شقير أن مؤشر الإمارات استقر عند 55.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في 20 شهرًا، مع تسارع الإنتاج وعودة التوظيف وارتفاع أعمال التصدير الجديدة للشهر الثالث، لكن أسعار البيع ارتفعت بأسرع وتيرة منذ مايو 2011، بالتزامن مع زيادة تكاليف المواد الخام والشحن والنقل.
وقال شقير إن قدرة الشركات الإماراتية على تمرير التكلفة إلى العملاء كانت نقطة قوة في سبتمبر، لكنها قد تتحول إلى ضغط على الهوامش إذا تباطأ الطلب، لذلك لا ينبغي قراءة ثبات المؤشر عند 55.3 باعتباره ضمانًا لاستمرار نمو الأرباح.

الكويت ولبنان.. توسع بأسباب مختلفة
لفت سامر شقير إلى تراجع مؤشر الكويت إلى 52.4 نقطة من 53.6، رغم بقائه فوق 50 للشهر الثالث، مع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة وارتفاع طلبات التصدير للشهر الثاني، إلا أن التسعير التنافسي كان أحد محركات النمو، ما يعني أن زيادة الأحجام قد تأتي على حساب جزء من قوة التسعير.
وفي لبنان، ارتفع المؤشر إلى 50.5 من 50.1 للشهر الرابع من التوسع، مدعومًا بالطلب المحلي، بينما تراجعت طلبات التصدير وتسارعت تكاليف المدخلات، خصوصًا الوقود والغذاء ومواد البناء والشحن والتأمين، واعتبر أن قراءة فوق 50 بأربعة أعشار النقطة لا تكفي وحدها لبناء فرضية توسع استثماري واسعة.

مصر وقطر.. التوظيف لا يعوض ضعف الطلب
أكد سامر شقير أن مصر وقطر قدمتا الصورة المقابلة، فقد هبط مؤشر مصر إلى 47.2 نقطة من 49.6، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم ارتفاع التوظيف للشهر الثاني على التوالي، وفي قطر انخفض المؤشر إلى 47.3 من 47.6، ليستمر الانكماش للشهر السابع، فيما سجل قطاع الإنشاءات أكبر التراجعات.
وأضاف شقير أن ارتفاع التوظيف في اقتصادين منكمشين لا يعني بالضرورة توسعًا؛ فقد يعكس الاحتفاظ بالطاقة التشغيلية أو معالجة أعمال متراكمة قبل أن يتحول إلى ضغط على التكاليف إذا لم تعد الطلبات.

المؤشر الأهم ليس PMI بل الأرباح
خلص سامر شقير إلى أن قراءة سبتمبر لا تقدم إشارة شراء موحدة للمنطقة، السعودية والإمارات تمتلكان أفضل مزيج حاليًّا، لكن الأولى تعتمد بصورة أكبر على الطلب الداخلي، والثانية تختبر قدرتها على حماية الهوامش، أما الكويت فتتوسع بوتيرة أبطأ، ولبنان عند الحافة، بينما تحتاج مصر وقطر إلى عودة الإنتاج والطلبات الجديدة فوق 50 قبل الحديث عن تحول مستدام.
وقال شقير: إن المستثمر خلال الربع الأخير يجب أن يراقب ما بعد الرقم الرئيسي: عودة الطلبات الأجنبية السعودية، قدرة الشركات الإماراتية على تمرير التكاليف، استمرار توسع الكويت دون مزيد من التنازل السعري، وعبور الإنتاج والطلبات الجديدة في مصر وقطر إلى منطقة التوسع، عندها فقط يتحول مؤشر مديري المشتريات من قراءة للنشاط إلى إشارة قابلة للترجمة إلى أرباح.