الإثنين 5 أكتوبر 2026 04:07 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
×

سامر شقير: هدنة ترامب وشي تشتري وقتا للأسواق ولا تنهي حرب إعادة تشكيل التجارة

الإثنين 5 أكتوبر 2026 01:18 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

بقلم: سامر شقير رائد الاستثمار

الأسواق لا تشتري الصور البروتوكولية، بل تشتري وضوحا يمكن تحويله إلى مصانع وعقود وإنفاق رأسمالي. وقمة ترامب وشي منحت المستثمرين شيئا مهما: وقتا إضافيا، لكنها لم تمنحهم بعد يقينا استراتيجيا.

هدنة أطول.. واتفاق محدود

اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ زيارتهما في واشنطن في 25 سبتمبر بعد ثلاثة أيام، بجولة في الأرشيف الوطني، فيما بقيت ملفات جوهرية مثل تايوان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة والعلاقة مع إيران دون تسوية شاملة.

الأهم اقتصاديا كان تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير 2027، مع اتفاق على السعي إلى تخفيضات جمركية لنحو 30 مليار دولار من السلع غير الحساسة في كل اتجاه. وتشمل القائمة الأمريكية منتجات زراعية وسمكية وأخشابا ومستحضرات تجميل وأجهزة طبية، بينما تشمل الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة أجهزة منزلية صغيرة وألعابا ومستلزمات للأطفال.

كما أعلنت واشنطن أن الصين ستستورد ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأمريكي في كل من 2027 و2028، لكن هذه النقطة تستحق الحذر عند بناء النماذج الاستثمارية، لأن بعض القراءات الرسمية الصينية لم تبرز الالتزام بالصيغة نفسها.

ما الذي تغير للشركات؟

القيمة الحقيقية للهدنة ليست في تهدئة الخطاب، وإنما في تأجيل خطر التصعيد ومنح الشركات مساحة زمنية لإعادة ترتيب المخزون والعقود وسلاسل الإمداد.

لكن ذلك لا يعني انتهاء الرسوم أو القيود التكنولوجية. فحتى بعد القمة، ظلت صادرات التكنولوجيا المتقدمة ومكونات الطائرات والمعادن الحرجة أدوات ضغط متبادلة، وظهرت في أكتوبر قيود أمريكية على بعض صادرات مكونات الطائرات إلى الصين، بما يؤكد أن المنافسة الاستراتيجية لم تختف.

لذلك لا أرى مبررا لتحويل القمة إلى إشارة شراء شاملة لأسهم التكنولوجيا. شركات البنية التحتية للحوسبة والطاقة ومراكز البيانات قد تواصل الاستفادة من الطلب العالمي، لكن الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الصينية أو تراخيص التصدير تواجه معادلة مختلفة.

الخليج أمام فرصة لا علاقة لها بالمشاهدة

بالنسبة إلى السعودية والخليج، المسألة ليست انتظار نتيجة المواجهة الأمريكية الصينية، بل بناء مواقع تستفيد من استمرار المنافسة المدارة بين الطرفين.

الطاقة، اللوجستيات، التعدين، البنية التحتية ورأس المال يمكن أن تتحول إلى قنوات لجذب الاستثمارات إذا استطاعت الشركات تقديم عقود طويلة الأجل وسلاسل إمداد متنوعة وقدرة على التعامل مع أكثر من سوق.

وهذا يرفع أهمية الاستثمارات القادرة على العمل في أكثر من سيناريو، بدلا من المشاريع التي تحتاج إلى تسوية أمريكية صينية كاملة حتى تصبح مجدية.

الاختبار يبدأ قبل يناير

القمة ستظل اختبارا مفتوحا حتى موعد الهدنة الجديد. المؤشرات الأهم هي: هل تتحول قوائم الـ30 مليار دولار إلى تخفيضات نافذة وبجدول زمني واضح؟ هل تؤكد الصين التزام الفحم في بياناتها؟ ماذا ستظهر شحنات المنتجات الزراعية الأمريكية؟ وهل يحدث تخفيف في قيود الرقائق والمعادن الحرجة؟

كما أن قمة أبيك في شنتشن يومي 18 و19 نوفمبر، ثم قمة مجموعة العشرين في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر، تمثلان محطتين إضافيتين لاختبار قدرة الطرفين على تحويل الهدنة إلى ترتيبات أكثر استقرارا.

الخلاصة الاستثمارية أن هدنة ترامب وشي اشترت وقتا للأسواق، لكنها لم تعيد تسعير العلاقة الأمريكية الصينية من جذورها. لذلك يجب أن يذهب رأس المال إلى الأصول التي تستطيع توليد قيمة في ظل منافسة طويلة، لا إلى رهانات مبنية على افتراض اتفاق شامل لم يحدث بعد.