سامر شقير: رابغ 2 أصل تعاقدي ينتظر إثبات قدرته على توليد العائد
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الإغلاق المالي لتوسعة محطة رابغ الثانية يحوّل اتفاقية شراء الطاقة من التزام تعاقدي إلى مشروع ممول، لكنه لا يعني أن «أكوا باور» حصلت على عائد تشغيلي فوري.
وأوضح شقير أن الاختبار الاستثماري يبدأ من سؤال مختلف: هل يستطيع أصل غازي بقدرة 2,313.5 ميجاواط، وعقد شراء يمتد 31 عامًا، تحويل التمويل طويل الأجل إلى تدفقات نقدية مقنعة للمساهم؟
9.69 مليار ريال تدخل مرحلة التنفيذ
أعلنت «أكوا باور» و«السعودية للطاقة» إتمام شركة «المرجان الثانية للكهرباء» الإغلاق المالي في 1 أكتوبر 2026، بتمويل يبلغ 9.69 مليار ريال، أو نحو 2.58 مليار دولار، وبأجل يقارب 34 عامًا، ويشمل التمويل تطوير وبناء وامتلاك وتشغيل محطة الدورة المركبة العاملة بالغاز في المنطقة الغربية، مع جاهزية مستقبلية لإضافة وحدة لالتقاط الكربون.
وتملك «أكوا باور» 40% من المشروع، بينما تملك «السعودية للطاقة» 40% أيضًا، مع بقاء الحصة المتبقية عند 20% من دون تسمية في الإفصاحات التي رافقت الإغلاق. وقدمت «أكوا» ضمانًا محدودًا يتعلق بحصتها في احتياطي السيولة والحساب الاحتياطي، ما يعني أن التمويل مصمم بدرجة كبيرة على أساس شركة المشروع وليس الرجوع الكامل إلى الشركة الأم.
11.5 مليار ريال ليست 9.69 مليار ريال
وأشار سامر شقير إلى ضرورة الفصل بين الرقمين اللذين قد يبدوان متشابهين في العناوين، فقد وقعت «أكوا باور» و«السعودية للطاقة» في أبريل اتفاقية شراء طاقة مع الشركة السعودية لشراء الطاقة بقيمة 11.5 مليار ريال، لمدة 31 عامًا من تاريخ التشغيل التجاري، وتشمل محطة التوليد وتوسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلوفولت.
أما 9.69 مليار ريال فهي حزمة تمويل للمشروع، وليست تكلفة الاستثمار الكلية المعلنة ولا قيمة الإيرادات المستقبلية، وحتى الآن لا تكشف الإفصاحات عن إجمالي تكلفة المشروع، أو مساهمة حقوق الملكية، أو تعريفة شراء الكهرباء، أو تفاصيل تمرير تكلفة الوقود.
وهذا يمنع المستثمر من استخراج عائد داخلي دقيق من الأرقام المنشورة وحدها.
2029 هو تاريخ الاختبار الحقيقي
لفت سامر شقير إلى أن «أكوا باور» تتوقع بدء الأثر المالي للمشروع عند التشغيل التجاري الكامل في الربع الثاني من 2029.
وهنا تكمن الفجوة بين نجاح الصفقة ونجاح الاستثمار، الإغلاق المالي يثبت أن المشروع قابل للتمويل وأن مجموعة من البنوك المحلية والإقليمية والدولية قبلت تمويله لأجل طويل، لكنه لا يثبت أن العائد على حقوق الملكية سيكون مرتفعًا.
كما أن التمويل لمدة تقارب 34 عامًا والعقد لمدة 31 عامًا من التشغيل التجاري يتركان فترة البناء خارج التدفق التشغيلي المعتاد، ما يجعل الجدول الزمني وتكلفة الإنشاء عاملين حاسمين في قيمة المشروع.
الغاز يعود كطبقة موثوقية لا كبديل للمتجددة
يرى سامر شقير أن رابغ 2 يجب قراءته ضمن توسع المملكة في محطات الغاز عالية الكفاءة بالتوازي مع الطاقة المتجددة والتخزين، وليس باعتباره تراجعًا عن التحول في مزيج الطاقة.
وتزامن ذلك مع بدء التشغيل التجاري الأولي لمشروعي طيبة 1 والقصيم 1 في سبتمبر 2026، بقدرات أولية بلغت 1,272 ميجاواط و1,283 ميجاواط على التوالي، مع امتلاك «أكوا باور» 40% في كل مشروع، وتوقع انعكاس الأثر المالي من الربع الرابع 2026.
لكن شقير لفت إلى أن هذه السابقة تذكّر المستثمر بأن الإغلاق المالي لا يساوي بالضرورة التسليم في الموعد، رابغ 2 يحتاج إلى عبور مرحلة البناء قبل أن يتحول العقد إلى أرباح.
الجاهزية لالتقاط الكربون ليست إيرادًا بعد
وتمنح المحطة خيارًا مستقبليًّا لإضافة وحدة التقاط الكربون، لكن شقير حذر من تسعير هذا الخيار كأنه أصل تشغيلي قائم.
فالجاهزية الهندسية لا تعني أن الوحدة سُوّرت ماليًّا أو بُنيت أو أن هناك سعرًا للكربون أو مشتريًا للخدمة، لذلك لا ينبغي منح المشروع علاوة انتقال طاقي قبل ظهور قرار استثماري مستقل يحدد التكلفة ومصدر التمويل والإيراد.
المساهم ينتظر.. والمقرض حصل على عقد طويل
بحسب سامر شقير، يقرأ المقرض الدولي الصفقة من زاوية مختلفة عن مساهم «أكوا باور»، فوجود مشتري حكومي وعقد طويل الأجل سمح بتوزيع المخاطر على تحالف يضم بنوكًا سعودية وخليجية وصينية وأوروبية وآسيوية.
أما المساهم فينظر إلى تكلفة الفرصة: رأس المال المرتبط برابغ 2 حتى 2029 هو رأس مال لا يمكن إعادة توظيفه في أصل أقرب إلى التشغيل.
لذلك، فإن قيمة الإغلاق اليوم هي تقليل مخاطر إعادة التمويل وتثبيت قابلية المشروع للتمويل، وليس إعادة تقييم فورية لسهم «أكوا باور».
أربعة مؤشرات تحسم الرهان
حدد سامر شقير أربعة مؤشرات تستحق المتابعة: أولًا، تطور نسبة الإنجاز والتزام التشغيل التجاري في 2029؛ ثانيًا، أي إفصاح عن التكلفة الإجمالية ومساهمة حقوق الملكية؛ ثالثًا، آلية توفير الغاز وتمرير تكلفته؛ ورابعًا، أي قرار فعلي بشأن وحدة التقاط الكربون.
وأضاف شقير أن تكرار تأخيرات مشاريع الغاز السابقة سيكون إشارة سلبية إذا أدى إلى تمديد حبس رأس المال، بينما يكشف ارتفاع التكلفة عن مقدار المخاطرة التي قد تعود إلى المساهمين رغم محدودية ضمان الشركة الأم.
وبالتالي، اختتم سامر شقير إلى أن 9.69 مليار ريال تمثل في هذه المرحلة شهادة على قابلية رابغ 2 للتمويل، لا شهادة على ربحية «أكوا باور»، وسيظل الحكم الاستثماري مؤجلًا إلى أن تتحول القدرة المتعاقد عليها إلى محطة تعمل في الموعد، وتظهر كلفة رأس المال والعائد على حقوق الملكية بوضوح.

