الخميس 20 أغسطس 2026 04:39 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: الانضباط في تخصيص رأس المال يتصدر استراتيجية الاستثمار في 2026

الخميس 20 أغسطس 2026 02:41 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عام 2026 يعيد الانضباط وتخصيص رأس المال إلى صدارة استراتيجية الاستثمار، في ظل بيئة تجمع بين نمو عالمي محدود نسبيًّا، وضغوط تضخمية وجيوسياسية، وطفرة استثمارية تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي 3% هذا العام و3.4% في 2027، مع تضخم عالمي عند 4.7% في 2026، وهو ما يجعل جودة القرار الاستثماري أكثر أهمية من مجرد توافر السيولة.

وأضاف شقير، أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يخلط بين انخفاض السعر وانخفاض القيمة، مؤكدًا أن الحكم الحقيقي على أي أصل يجب أن يستند إلى قدرته على توليد تدفقات نقدية، وقوة ميزانيته، واستدامة ميزته التنافسية، والعائد على رأس المال، ومستوى المخاطر وتكلفة التمويل، قائلًا: إن انخفاض الأسعار قد يمثل فرصة فقط عندما تبقى الفرضية الاستثمارية سليمة، بينما يصبح الاحتفاظ بالأصل خطأ عندما تتغير أساسياته.

وأشار شقير، إلى أن وفرة المعلومات والبيانات والقدرات التحليلية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لا تعني بالضرورة تحسن القرارات، لأن الميزة الاستثمارية الحقيقية تتمثل في معرفة أي المعلومات تؤثر فعليًّا في القيمة الاقتصادية للأصل.

وأضاف شقير، أن التركيز أصبح أصلًا نادرًا في الأسواق، وأن المؤسسات الأكثر قدرة على تحديد المتغيرات الحاسمة وتجاهل الضوضاء ستكون أكثر قدرة على حماية رأس المال وتحقيق عوائد مستدامة.

وأكد شقير، أن الصبر الاستثماري لا يعني الاحتفاظ بالأصل إلى ما لا نهاية، وإنما الاستمرار في الاستثمار طالما ظلت القدرة على خلق القيمة قائمة، فالنمو في الإيرادات لا يكفي إذا كان مصحوبًا بتراجع العائد على رأس المال أو التدفقات النقدية، بينما يمكن للشركات القادرة على إعادة استثمار أرباحها بمعدلات عائد مرتفعة أن تحول الزمن إلى مصدر رئيسي لتراكم الثروة.

ولفت شقير، إلى أن التجربة السعودية تقدم نموذجًا واضحًا للتحول من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة أكثر تركيزًا على كفاءة رأس المال، فقد أقر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية 2026–2030 التي تركز على تعظيم العوائد المعدلة حسب المخاطر، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وبناء منظومات اقتصادية مترابطة، وارتفعت أصول الصندوق تحت الإدارة إلى أكثر من 900 مليار دولار بنهاية 2025، بينما تجاوزت استثماراته الجديدة داخل المملكة 199 مليار دولار بين 2021 و2025.

وأضاف شقير، أن مؤشرات التحول الاقتصادي السعودي تعزز هذه الرؤية؛ فقد بلغ الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 904 مليارات دولار في 2025، مقابل مستهدف 892 مليار دولار، كما ارتفعت مشاركة السعوديات في سوق العمل إلى 36.6% مقابل خط أساس 22.8%.

ويرى شقير أن هذه التحولات تفتح فرصًا أمام رأس المال في الذكاء الاصطناعي، والصناعة، واللوجستيات، والبنية التحتية، والخدمات المالية، شريطة أن تكون المشروعات قادرة على إثبات إنتاجية اقتصادية وتدفقات نقدية مستدامة.

وقال شقير: إن المرحلة المقبلة لن تكون سباقًا نحو أكبر عدد من الاستثمارات، بل نحو أفضل استخدام لرأس المال، مشددًا على أهمية الحوكمة، واختبارات الضغط، وتنويع المخاطر، وتحديد حجم الانكشاف قبل اتخاذ القرار، مضيفًا أن الاستثمار الناجح هو الذي يحول المعرفة إلى قرار، والقرار إلى أصل منتج، والأصل إلى قيمة طويلة الأجل، مؤكدًا أن رأس المال الأكثر قوة ليس الأكثر حركة، وإنما الأكثر انضباطًا وقدرة على الانتظار عندما تكون الفرضية صحيحة والتراجع عندما تتغير الحقائق.

موضوعات متعلقة