سامر شقير: 19.4 مليار دولار ثروات 4 مليارديرات وُلدوا في لبنان.. كيف صُنع النجاح؟
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قصص أربعة مليارديرات وُلدوا في لبنان، هم سامي منايمنة وتوني تامر ونوبار أفايان وكريم عطية، تقدم نموذجًا مهمًا لكيفية انتقال رأس المال البشري من الموهبة الفردية إلى مؤسسات قادرة على خلق القيمة وتوسيعها على نطاق عالمي.
وأوضح شقير، أن أحدث تقديرات Forbes المنشورة في أغسطس 2026 تضع ثروة منايمنة وتامر عند نحو 7.8 مليار دولار لكل منهما، بينما تبلغ ثروة أفايان وعطيه نحو 1.9 مليار دولار لكل منهما، بإجمالي يقارب 19.4 مليار دولار وفق تلك اللقطات الزمنية، مع التأكيد أن تقديرات الثروات تتغير مع تحركات الأسواق وتقييمات الشركات الخاصة.
وأشار شقير، إلى أن القصة الأكثر أهمية ليست حجم الثروة، وإنما النماذج المختلفة التي صنعتها، فقد أسس منايمنة وتامر H.I.G. Capital عام 1993، وتحولت الشركة إلى منصة عالمية للاستثمارات البديلة تدير نحو 70 مليار دولار، مع تركيز تاريخي على شركات السوق المتوسطة إلى جانب الائتمان واستراتيجيات أخرى، ويعكس هذا المسار أهمية تحويل مهارة تنفيذ الصفقات إلى مؤسسة استثمارية قادرة على العمل عبر دورات اقتصادية متعددة.
وفي قطاع التكنولوجيا الحيوية، يمثل نوبار أفايان نموذجًا مختلفًا، إذ أسس Flagship Pioneering ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة وشريك مؤسس في Moderna، وساهم خلال مسيرته في إنشاء أكثر من 70 شركة في علوم الحياة والرعاية الصحية.
ويرى شقير، أن قيمة هذا النموذج تكمن في بناء منظومة تستطيع تحويل الأفكار العلمية إلى شركات متعددة، وتوزيع المخاطر عبر محفظة من الابتكارات بدلًا من الاعتماد على مشروع واحد.
أما كريم عطية، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Ramp، فيمثل نموذجًا لجيل جديد من التكنولوجيا المالية، فقد تأسست Ramp عام 2019، وحصلت في يونيو 2026 على تمويل بقيمة 750 مليون دولار عند تقييم بلغ 44 مليار دولار، في جولة قادتها ICONIQ وGIC وOntario Teachers’ Pension Plan.
وأكد شقير، أن هذه المسارات الأربعة تكشف قاعدة مشتركة في بناء الثروات الكبيرة: القيمة المستدامة لا تأتي من امتلاك أصل واحد، وإنما من بناء منصة قابلة للتوسع والتكرار. فـH.I.G. حولت الخبرة الاستثمارية إلى مؤسسة، وFlagship حولت البحث العلمي إلى نموذج لإنشاء الشركات، بينما تعمل Ramp على تحويل العمليات المالية للشركات إلى منصة رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير، أن وجود 144 مليارديرًا مولودين خارج الولايات المتحدة بثروة إجمالية تبلغ 2.2 تريليون دولار، وفق Forbes، يؤكد الدور الذي تلعبه الأسواق العميقة والجامعات ورأس المال الجريء والأسواق المالية في تحويل المواهب المهاجرة إلى شركات وثروات وفرص عمل.
وقال شقير: إن الدرس بالنسبة لصناديق الثروة السيادية والمستثمرين في الخليج يتجاوز الاحتفاء بقصص النجاح، إلى ضرورة الاستثمار في المنصات التي تستطيع تكرار خلق القيمة.
وأضاف شقير، أن المرحلة المقبلة من تخصيص رأس المال ستكافئ المؤسسات التي تجمع بين رأس المال والخبرة التشغيلية والتكنولوجيا والحوكمة، لأن النمو وحده لم يعد كافيًا؛ بل الأهم هو قدرة الشركة على تحويل رأس المال الجديد إلى عوائد مستدامة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن قصص هؤلاء المليارديرات الأربعة تقدم درسًا واضحًا: رأس المال يتبع الموهبة، لكنه يستقر حيث توجد مؤسسات قادرة على تحويل الموهبة إلى منظومة مستمرة من الابتكار والنمو وخلق القيمة.













