سامر شقير: الدين الأمريكي يُعيد تسعير المخاطر ويفرض إعادة توزيع رأس المال نحو الصحة والروبوتات
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار يمثل نقطة تحول في تسعير المخاطر العالمية، موضحًا أن الرقم لا ينبغي قراءته باعتباره مؤشرًا منفردًا، وإنما باعتباره انعكاسا لمسار طويل من ارتفاع العجز وتكاليف خدمة الدين، بما يفرض على المستثمرين إعادة تقييم تكلفة رأس المال وعوائد الأصول خلال السنوات المقبلة.
وأوضح سامر شقير، أن استمرار العجز وارتفاع مدفوعات الفائدة يجعلان العوائد طويلة الأجل أكثر أهمية في قرارات الاستثمار، خصوصًا أن ارتفاع تكلفة التمويل ينعكس على تقييمات الأسهم، وتمويل الشركات والاستحواذات، ومشروعات البنية التحتية، كما يزيد من حساسية الأسواق الناشئة لتغيرات العوائد الأمريكية.
وقال سامر شقير: "ارتفاع الدين لا يلغي مكانة الدولار أو عمق سوق الخزانة الأمريكية، لكنه يرفع ثمن تجاهل الانضباط المالي في نماذج تخصيص رأس المال. المستثمر لا يواجه فقط احتمال التخلف عن السداد، وإنما يواجه أيضًا استمرار علاوة الأجل وارتفاع تكلفة التمويل والمزاحمة بين الإصدارات الحكومية واحتياجات القطاع الخاص".
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه البيئة تدفع المستثمر المؤسسي إلى الفصل بين أصول السيولة والتحوط من جهة، وأصول النمو طويل الأجل من جهة أخرى، مع التركيز على الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو حقيقي في الإنتاجية وليس النمو المدفوع فقط بانخفاض تكلفة الأموال.
الرعاية الصحية كمحرك للنمو
وأوضح سامر شقير، أن التطورات الأخيرة في التكنولوجيا الحيوية تقدم نموذجًا واضحًا للنمو القائم على الابتكار، فقد أعلنت Moderna وMerck نتائج إيجابية في المرحلة الثالثة من دراسة INTerpath-001 لعلاج شخصي قائم على mRNA مع Keytruda لعلاج مرضى الميلانوما عالية الخطورة بعد الاستئصال الجراحي، في تجربة شملت 1137 مريضًا، قائلًا: إن أهمية التطور تتجاوز قيمة المنتج نفسه إلى سلسلة كاملة من الأنشطة المرتبطة بالتشخيص الجزيئي، والتسلسل الجيني، وتصنيع العلاجات الشخصية، والخدمات اللوجستية والتجارب السريرية.
وأضاف شقير: "عندما تنتقل منصة علاجية من الوعد العلمي إلى دليل إيجابي في المرحلة الثالثة، يبدأ رأس المال في إعادة تسعير المنصة بأكملها، لكن المستثمر المحترف لا يتوقف عند النتيجة السريرية، بل يسأل عن التصنيع والتسعير والتعويض وقدرة العلاج على الانتقال إلى مؤشرات أخرى".
وأكد شقير، أن نجاح الطب الشخصي قد يفتح فرصًا استثمارية جديدة في شركات التكنولوجيا الحيوية والخدمات الطبية والتشخيص، لكنه يحتاج إلى إثبات قدرته على تحقيق جدوى اقتصادية على نطاق واسع.
الروبوتات وسباق الإنتاجية
ويرى سامر شقير، أن التوسع السريع في الروبوتات، وخاصة في الصين، يعكس تحولًا من مرحلة استعراض التكنولوجيا إلى محاولة استخدامها في خطوط الإنتاج والخدمات اللوجستية والتصنيع، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي يجب ألا يقيس قطاع الروبوتات بعدد المنتجات أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما بقدرته على خفض تكلفة التشغيل وزيادة الإنتاجية وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
وقال سامر شقير: "الروبوتات ستسعر في النهاية بقدر ما تخفض تكلفة التشغيل لا بقدر ما تبهر المعارض، رأس المال الذكي سيبحث عن عقود فعلية، ومعدلات تشغيل، وأوامر شراء صناعية، وتحسن قابل للقياس في الإنتاجية، وليس فقط عن سردية الذكاء الاصطناعي".
الخليج أمام فرصة استثمارية
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التحولات تمنح دول الخليج فرصة لإعادة بناء المحافظ حول جودة الائتمان، والنمو المدعوم بالإنتاجية، وتوطين سلاسل القيمة.
وأوضح شقير، أن ارتفاع تكلفة التمويل العالمية يجعل إدارة مدة الدين وتنويع مصادر التمويل والانضباط في الإنفاق الرأسمالي أكثر أهمية بالنسبة للمشروعات الكبرى، في حين يمكن لدول الخليج الاستفادة من قوة مراكزها المالية في الاستثمار طويل الأجل في التكنولوجيا الحيوية والتصنيع المتقدم والأتمتة.
وقال شقير: "المستثمر الخليجي لا يحتاج إلى الاختيار بين التحوط من الدين الأمريكي والرهان على الابتكار، المطلوب هو فصل أفق السيولة عن أفق النمو، والاحتفاظ بأصول عالية الجودة وقابلة للتسييل، مقابل تخصيص انتقائي طويل الأجل لقطاعات تمتلك حواجز دخول علمية أو صناعية حقيقية".
إعادة هندسة المحافظ
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن عام 2026 يفرض إعادة النظر في العلاقة بين الدين والسيولة والنمو، موضحًا أن ارتفاع الدين الأمريكي يجعل إدارة مخاطر المدة والائتمان أكثر أهمية، بينما تمنح التكنولوجيا الحيوية والروبوتات فرصا للنمو لا تعتمد فقط على السيولة الرخيصة.
وقال شقير: "المعادلة الاستثمارية الجديدة تقوم على ثلاثة أسعار يجب مراقبتها في وقت واحد: سعر المال، وسعر الابتكار، وسعر الإنتاجية، مَن يتجاهل ارتفاع تكلفة رأس المال يبالغ في تسعير النمو، ومَن يتجاهل الابتكار الحقيقي يفوّت فرصا طويلة الأمد، ومَن يلاحق السرديات دون قياس التدفقات النقدية يعرض محفظته لمخاطر التقييم".
وأضاف شقير: "الهدف ليس التشاؤم من الدين الأمريكي ولا التفاؤل غير المشروط بالتكنولوجيا، وإنما إعادة هندسة العائد على أساس جودة الأصول وقدرتها على إنتاج قيمة حقيقية، وفي الخليج، تمتلك المؤسسات الاستثمارية فرصة لتحويل قوة المراكز المالية إلى حصص استراتيجية في سلاسل القيمة المستقبلية، من التكنولوجيا الحيوية إلى التصنيع المتقدم والروبوتات".













