الجمعة 28 أغسطس 2026 04:36 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
×

بعد خفض الرسوم.. سامر شقير يرصد تحولات رأس المال في سوق المشتقات السعودية

الخميس 27 أغسطس 2026 06:22 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن حزمة التحسينات التي بدأت «تداول السعودية» و«مقاصة» تنفيذها في سوق المشتقات منذ 19 أغسطس 2026 تجاوزت فكرة خفض الرسوم، لتعيد ترتيب تكلفة الدخول، والتزامات صناعة السوق، وكفاءة استخدام رأس المال عبر الهامش.

وأوضح شقير، أن الصفقات على عقود مؤشر «إم تي 30» والعقود المستقبلية للأسهم المفردة تجاوزت حتى 25 أغسطس ألف صفقة، بقيمة تخطت 220 مليون ريال وأكثر من 5 آلاف عقد.

وأضاف شقير، أن سهم مجموعة تداول ارتفع بنحو 4% إلى 5% عقب الإعلان، في أقوى وتيرة يومية منذ أواخر يونيو، بينما اقترب «تاسي» من أعلى مستوياته منذ أبريل، بما عكس تسعير السوق لاحتمال نمو النشاط التشغيلي للمنصة.

من منتج قائم إلى أداة تحوط

وقال سامر شقير: إن الإعفاء لمدة عام يمثل اختبارًا لقدرة السيولة على الاستدامة بعد انتهاء الحافز، مشيرًا إلى أن صناديق التحوط وصنّاع السوق والمكاتب الخاصة لا تدخل سوق مشتقات ما لم تكن الهوامش ضيقة والتنفيذ متوقعًا والتسوية منخفضة التكلفة.

وأضاف شقير، أن عقود «إم تي 30» تمنح تعرضًا لأكبر الشركات وأكثرها سيولة، بينما توفر العقود المستقبلية للأسهم المفردة أدوات للتحوط وبناء المراكز في أسهم بينها أرامكو و«إس تي سي» ومعادن والأهلي والراجحي وسابك والإنماء والمراعي.

الرسوم تعيد تعريف اقتصاديات صانع السوق

وأشار سامر شقير، إلى أن رسوم تداول عقد «إم تي 30» انخفضت من 25 ريالًا إلى 7 ريالات لكل طرف، ورسوم التسوية عند الاستحقاق من 30 ريالًا إلى 2.8 ريال للعقد، كما تراجعت رسوم تداول العقود المستقبلية للأسهم المفردة من 2.5 نقطة أساس إلى 1.4 ريال، ورسوم التسوية من 3 نقاط أساس إلى 0.504 ريال، إلى جانب إعفاءات قدمتها «مقاصة» للحسابات المنفصلة الإضافية للضمانات وخدمات التخلي والتلقي.

وأكد شقير، أن هذه التغييرات كانت جوهرية لصنّاع السوق، لأن ارتفاع تكلفة العقد يحد من تدوير المخزون، ويؤدي إلى دفاتر أوامر أرق وفروقات سعرية أوسع، ما يدفع المستثمر المؤسسي إلى التحوط في الأسواق الخارجية أو السوق النقدية.

صناعة السوق وكفاءة رأس المال

وقال سامر شقير: إن «تداول السعودية» أعادت هيكلة إطار صناعة السوق، ووقعت اتفاقات مع «الأهلي كابيتال» نيابة عن مجموعة من صنّاع السوق، بينهم «كورفوس» و«بينيفينا» و«بي إل إس فيوتشرز» و«إيتين إيت سوليوشنز» و«إم إي تي تريدرز».

وأضاف شقير أن «الأهلي المالية» بدأت صناعة السوق على عقود «إم تي 30» وعقود أسهم مفردة تشمل أرامكو و«إس تي سي» ومعادن والأهلي والراجحي.

وأوضح أن «مقاصة» عدّلت منهجية الهامش لتعزيز المقاصة الصافية عبر آجال الاستحقاق والمنتجات، وألغت مضاعفات الهامش على فئات المستثمرين المستهدفة، وأطلقت حاسبة للهامش، إلى جانب تعديل آلية التسعير وسعر التسوية اليومي ورفع الحد الأدنى لتغير أسعار عقود الأسهم المفردة.

أربع قنوات لرأس المال

وأشار سامر شقير، إلى أن تعميق المشتقات يفتح أربع قنوات استثمارية: صناديق الأسهم النشطة التي تحتاج للتحوط دون تسييل المراكز، ومديري المؤشرات، والبنوك والوسطاء المستفيدين من الوساطة وصناعة السوق، ثم الأسهم الأساسية عالية السيولة التي تصبح أكثر جاذبية مع توافر أدوات تحوط فعالة.

وأضاف شقير أن رفع سقف الملكية الأجنبية إلى 75% قد يجذب، وفق تقديرات «مورغان ستانلي»، نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات غير النشطة، وقد يصل الأثر إلى 7.4 مليار دولار في حال الإلغاء الكامل، مؤكدًا أن المشتقات لا تحل قيود الملكية لكنها تخفض تكلفة إدارة الانكشاف.

الاختبار الحقيقي بعد الإعفاء

وحذر سامر شقير من الخلط بين ارتفاع سهم مجموعة تداول ونضج سوق المشتقات، مؤكدًا أن المؤسسات ستحتاج إلى دليل تشغيلي يمتد لثلاثة أو أربعة فصول، يتمثل في فروقات أضيق وأحجام أكثر انتظامًا وقدرة على الخروج بسهولة.

وأضاف شقير أن المخاطر تشمل اعتماد النشاط على الإعفاء السعري، وتركيز العقود في عدد محدود من الأسهم، ومخاطر التوسع السريع في مشاركة الأفراد، فضلًا عن أن جذب التدفقات الأجنبية السلبية يرتبط بقواعد الملكية والمؤشرات العالمية أكثر من ارتباطه برسوم العقود.

الفرصة الاستراتيجية

وقال سامر شقير: إن المستفيد المباشر كان مشغل السوق ومقاصتها إذا تحولت المشتقات إلى مصدر إيراد متكرر، يليهما البنوك والوسطاء، ثم الأسهم عالية السيولة التي تحصل على أدوات تحوط أوضح.

واختتم سامر شقير بأن نجاح السوق سيُقاس بثلاثة مؤشرات: تطور الأحجام بعد انتهاء أثر الإعلان والإعفاء، ضيق الفروقات في عقود «إم تي 30» والأسهم الأكثر سيولة، وقدرة السوق على الانتقال إلى الخيارات دون اضطراب في التسعير، مؤكدًا أن المستثمر المؤسسي أمام خيار بناء قدرته على استخدام العقود الآن، بينما الكلفة منخفضة والإطار قيد التشكيل، أو الانتظار حتى اكتمال السيولة ودفع تكلفة تنفيذ أعلى، قائلًا: إن الحزمة نقلت النقاش من مجرد إطلاق المنتج إلى هندسة السوق، وهي المرحلة التي تختبر قدرة رأس المال على الدخول والخروج بكفاءة.

موضوعات متعلقة