سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يتحوَّل من قصة إنتاجية إلى أصل مرتبط بالأمن والسيادة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحذيرات الصينية بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تعكس تحولًا في النظرة إلى التقنية من محرك للإنتاجية والنمو إلى متغير سياسي وأمني يؤثر في تخصيص رأس المال وتكلفة التمويل وسلاسل توريد الرقائق والبرمجيات السيادية.
وأوضح سامر شقير، أن التقييمات الصينية للذكاء الاصطناعي تركز على مخاطر الحرب المعرفية والتزييف العميق والتجسس واسع النطاق والمنافسة العسكرية والسيادة التكنولوجية، بينما يركز النقاش الغربي بدرجة أكبر على سلامة النماذج والمسؤولية ومخاطر خروجها عن السيطرة وضوابط التصدير.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التباين يخلق بيئتين تنظيميتين متمايزتين، ويزيد أهمية مخاطر الحوكمة وتوطين البيانات والامتثال وتدفقات البيانات عبر الحدود، خصوصًا للشركات التي تعتمد على نماذج أجنبية أو سلاسل توريد أحادية المصدر في الرقائق المتقدمة.
وقال سامر شقير: "الأسواق تسعر القدرة الحاسوبية بسرعة، لكنها ما زالت بطيئة في تسعير مخاطر الحوكمة، عندما تعامل الدولة النموذج اللغوي كأصل أمني، يتغير معدل الخصم على التدفقات النقدية للشركات التي لا تستطيع إثبات سيطرة تشغيلية على البيانات والمخرجات".
ويرى أن هذه التحولات قد تدفع المستثمرين المؤسسيين نحو ثلاث فئات رئيسية، تشمل الأمن السيبراني والبرمجيات القادرة على رصد التزييف العميق والهجمات المؤتمتة، والبنية التحتية السيادية للحوسبة والبيانات، والشركات القادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي داخل بيئات امتثال صارمة في القطاعات الحكومية والمالية والطاقة.
وفي أسواق الأسهم، يزداد الاهتمام بشركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تتمتع بإيرادات دفاعية أو حكومية، في حين تواجه نماذج الأعمال المعتمدة على التدفق الحر للبيانات عبر الحدود مخاطر تقييمية وتنظيمية أكبر، أما في رأس المال الجريء والأسهم الخاصة، فتتزايد أهمية العناية الواجبة الجيوسياسية، بما يشمل تحديد مالكي البيانات، ومواقع تدريب النماذج، ومستوى الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الأمريكيين أو الصينيين.
وفي السعودية ودول الخليج، يرى سامر شقير أن التطورات الدولية تعزز أهمية بناء قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي باعتبارها جزءًا من الأمن الاقتصادي، بالتوازي مع برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات السيادية في البنية الرقمية ومشروعات المدن الاقتصادية.
وأوضح أن الاستثمار في السعودية يمكن أن يستفيد من مزيج يجمع بين الشراكات الدولية المنضبطة وبناء مراكز بيانات ونماذج محلية قابلة للتدقيق، بما يدعم قطاعات الاتصالات والخدمات السحابية المنظمة والأمن السيبراني والتعليم التقني، دون أن يعني ذلك الانغلاق التقني.
وتتمثل أبرز المخاطر في قيود تصدير الرقائق، ومتطلبات توطين البيانات، وتقييد بعض النماذج الأجنبية في القطاعات الحساسة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التأمين السيبراني وتعقيد سلاسل التوريد واحتمال تذبذب تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي إذا انتقل السوق من تسعير نمو غير محدود إلى نمو مقيد باعتبارات السيادة والأمن.
وفي المقابل، تبرز فرص في أدوات كشف المحتوى الاصطناعي، وإدارة المخاطر المؤسسية، والامتثال عبر الحدود، والبنية التحتية التي تفصل بين البيئات العامة والمغلقة، إلى جانب استفادة محتملة لقطاعات الدفاع الرقمي والطاقة والبنوك من زيادة الإنفاق على الحماية والتحول الرقمي المحكوم.
وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي لن يهجر الذكاء الاصطناعي، لكنه سيعيد تصنيف الأصول: ما يمكن تشغيله داخل إطار سيادي يصبح أقرب إلى بنية تحتية، وما يبقى مفتوحًا وعابرًا للحدود يسعر كأصل عالي بيتا السياسي".
وأضاف أن الاتجاه الهيكلي لا يتمثل في تباطؤ الذكاء الاصطناعي، بل في تسييس بنيته التحتية، مع احتمال ظهور طبقات سوقية تشمل النماذج العامة، والنماذج المؤسسية الخاضعة للتدقيق، والنماذج السيادية المغلقة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الفرصة ليست في ملاحقة أحدث نموذج، بل في تمويل الأنظمة التي تبقى قابلة للتشغيل عندما تتغير قواعد السيادة الرقمية"، مؤكدًا أن تخصيص رأس المال في 2026 يتجه بصورة متزايدة نحو الحوكمة والتوطين الانتقائي والأمن باعتبارها عناصر مرتبطة بالنمو، وليس مجرد بنود تكلفة.

