سامر شقير: بعد 55 عامًا من صدمة نيكسون.. الذهب يعيد رسم خريطة الثقة في الدولار
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن مرور 55 عامًا على قرار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في 15 أغسطس 1971 بتعليق قابلية تحويل الدولار إلى الذهب يمثل فرصة لإعادة قراءة العلاقة بين عملة الاحتياط العالمية ومخزن القيمة، موضحًا أن التطورات الحالية لا تعني نهاية عصر الدولار، وإنما تشير إلى إعادة تسعير تدريجية للمخاطر داخل النظام المالي العالمي.
وقال شقير إن الذهب الذي كان السعر الرسمي له 35 دولارًا للأونصة عند نهاية نظام بريتون وودز، وصل في سبتمبر 2026 إلى مستويات تتجاوز 4,300 دولار، بينما لا يزال الدولار يمثل نحو 56.8% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي. وهذا يعكس معادلة مزدوجة: استمرار مركزية الدولار في التجارة والتمويل، مقابل صعود الذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر النقدية والجيوسياسية.
وأضاف أن البنوك المركزية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سوق الذهب، بعدما بلغ متوسط تراكمها للمعدن نحو ألف طن سنويًا خلال السنوات الأربع الماضية، في مؤشر على انتقال الذهب من مجرد أصل للتحوط إلى مكون استراتيجي في إدارة الاحتياطيات. ولذلك فإن الاستثمار المؤسسي لا ينبغي أن يبنى على توقع انهيار الدولار، بل على توزيع المخاطر بين السيولة الدولارية والأصول الحقيقية والأصول المنتجة.
وأشار شقير إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام الأمريكي، وتذبذب التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تجعل الاعتماد على أصل واحد لتخزين القيمة أكثر تكلفة، وتدفع الصناديق السيادية ومديري الأصول إلى إعادة النظر في مزيج المحافظ. وفي المقابل، يظل الدولار متفوقًا في عمق الأسواق وسيولتها واستخدامه في التجارة والتمويل الدوليين، ما يجعل استبداله بالكامل أمرًا غير واقعي في الأجل المنظور.
وأوضح أن دول الخليج تستطيع تحويل هذا التحول إلى فرصة استثمارية من خلال توجيه جانب أكبر من الفوائض نحو أصول تولد تدفقات تشغيلية حقيقية، تشمل الطاقة المتكاملة والبنية التحتية والتقنية والمعادن، بدل الاكتفاء بإعادة تدوير الفوائض المالية في الأصول التقليدية.
وأكد شقير أن الدرس الحقيقي من صدمة 1971 ليس انتظار «نهاية الدولار»، وإنما بناء محافظ قادرة على العمل في أكثر من سيناريو نقدي، معتبرًا أن الذهب يمكن أن يؤدي دورًا استراتيجيًا داخل المحفظة، بينما تبقى السيولة الدولارية ضرورية للتجارة والتمويل، ويظل الاستثمار في الأصول الإنتاجية هو خط الدفاع الأقوى أمام تغيرات النظام النقدي العالمي.

