تأجير الروبوتات البشرية في السعودية يُعيد تسعير الإنتاجية.. سامر شقير يقرأ تدفقات رأس المال في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن بدء شركة «أجيبوت» الصينية تأجير روبوتاتها البشرية في السعودية بأسعار تبدأ من 2000 ريال يوميًّا يمثل تحولًا يتجاوز دخول تقنية جديدة إلى السوق، لأنه ينقل الروبوت من أصل رأسمالي مرتفع التكلفة إلى خدمة تشغيلية يمكن قياسها والتوسع فيها.
وأوضح شقير أن الخدمة لا تقتصر على طراز واحد، وتمتد إلى الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان وتركيا، ما يعكس محاولة لبناء نموذج «الروبوت كخدمة» في سوق خليجية مترابطة.
وأضاف شقير أن القيمة الاستثمارية لا تكمن في السعر اليومي، بل في انتقال الإنفاق من النفقات الرأسمالية إلى التشغيلية، في وقت تسعى فيه السعودية إلى رفع الإنتاجية وتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030.
السعودية تختبر اقتصاديات العمل الآلي
وأشار سامر شقير، إلى أن دخول «أجيبوت» يتزامن مع توسع المشاريع الكبرى والسياحة والفعاليات والتصنيع والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تحتاج إلى أتمتة المهام المتكررة.
وأضاف شقير أن سياسات التوطين وارتفاع تكلفة بعض الوظائف التشغيلية يجعلان أتمتة الاستقبال والتنظيف التجاري والدوريات ومناولة المواد قرارًا اقتصاديًّا، وليس مجرد تجربة تقنية.
وشهد معرض LEAP 2026 عرض منصات متعددة للشركة، بينها روبوتات بشرية من فئات A وX وG، والروبوت الرباعي D1 Ultra، وروبوتات تنظيف تجارية وأيدٍ روبوتية دقيقة، ما يكشف اتساع التطبيقات من الفعاليات إلى المصانع والمرافق.
نموذج «الروبوت كخدمة»
قال سامر شقير: إن نموذج التأجير يعالج ثلاث عقبات رئيسية أمام انتشار الروبوتات البشرية: تكلفة الشراء التي تصل إلى عشرات آلاف الدولارات للوحدة، ونقص الكوادر المتخصصة في التشغيل والصيانة، وسرعة التقادم التقني.
وكانت «أجيبوت» قد تصدرت شحنات الروبوتات البشرية عالميًّا في 2025 بنحو 5168 وحدة وحصة تقارب 39% وفق بيانات «أومديا»، فيما طرحت نموذج تأجير في أسواق أوروبية وأمريكية يبدأ من نحو 899 يورو يوميًّا.
وأشار شقير إلى أن التسعير السعودي المعلن عند حد أدنى قدره 2000 ريال قد يستهدف تسريع التبني في الاستخدامات الأبسط قبل الانتقال إلى عقود صناعية أطول.
وأكد أن المستثمر المؤسسي «لا يشتري روبوتًا، بل يشتري ساعة إنتاج خالية من التزام الميزانية العمومية».
رأس المال الخليجي يبحث عن الطبقة التشغيلية
وأوضح سامر شقير، أن الفرصة الاستثمارية لا تقتصر على مصنّع الروبوت، بل تمتد إلى شركات التكامل والتشغيل والصيانة وإدارة الأساطيل والبرمجيات.
وأضاف شقير أن السعودية تجمع بين إنفاق رأسمالي كثيف، وجدول فعاليات وسياحة متنامٍ، واستعداد لتوطين التقنيات المتقدمة، ما يجعلها منصة محتملة لإعادة تصدير الخدمة إلى الخليج وتركيا.
وأشار إلى أن الاستثمار قد يمتد إلى تصنيع المكونات والتجميع المحلي، وتدريب فنيي الميكاترونيات، وعقود إدارة أساطيل الروبوتات للفنادق والمجمعات التجارية، وحلول التأمين والمسؤولية عن الآلات المستقلة.
الذكاء الاصطناعي يدخل قائمة الدخل
قال سامر شقير: إن الرهان الأهم هو انتقال الذكاء الاصطناعي من الخوارزميات إلى الآلات القادرة على الحركة في البيئة الحقيقية، بالتوازي مع توسع البنية التحتية التي تقودها السعودية عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي وصندوق الاستثمارات العامة وشركة «هيوماين».
وأضاف شقير أن قطاع التقنية السعودي نما من أقل من 80 مليار دولار في 2016 إلى نحو 139 مليار دولار، ما يوفر قاعدة أوسع لاستيعاب التقنيات الجديدة، محذرًا من تحديات السلامة وحماية البيانات البصرية واللغة العربية والاعتماد على سلاسل توريد صينية في تقنية حساسة.
من الفعاليات إلى المصانع
أوضح سامر شقير أن السوق سيمر على الأرجح بثلاث مراحل: تأجير قصير للفعاليات والفنادق والمعارض، ثم عقود سنوية لإدارة المرافق والتنظيف والدوريات، وأخيرًا دمج الروبوتات في خطوط التصنيع والخدمات اللوجستية، قائلًا: إن الاختبار الحقيقي سيكون في المرحلة الثالثة، لأنها ستحدد ما إذا كان الخليج مستهلكًا للتقنية أم جزءًا من سلسلة قيمتها.
وحذر شقير من اعتبار كل روبوت بشري أصلًا واحدًا؛ فالترفيه وتجربة العميل يختلفان جذريًّا عن الإنتاج الصناعي من حيث الربحية والتأمين ودورة الاستهلاك.
الرهان على المهمة لا الآلة
اختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي يجب ألا يقيس الفرصة بسعر الروبوت أو عدد الوحدات، بل بـتكلفة المهمة المنجزة ومعدل الاستخدام والموثوقية وتكلفة التعطل والصيانة.
وقال شقير: إن المعادلة الخليجية تقوم على تكامل ثلاث مزايا: الصين تملك الإنتاج والكلفة، والسعودية تملك الطلب والتمويل، بينما تملك شركات التشغيل والتكامل فرصة بناء الطبقة الوسطى.
وأضاف أن الفائز في دورة 2026 لن يكون بالضرورة من يملك الهيكل المعدني، بل من يملك العقد التشغيلي والبيانات والصيانة والحوكمة.
واختتم سامر شقير رؤيته بأن الاستثمار الاستراتيجي في الروبوتات البشرية لا يراهن على مشهد مستقبلي للآلة، وإنما على قدرة الشركات على تحويل ساعة تشغيل الروبوت إلى بند قابل للقياس والتدقيق في قائمة الدخل السعودية.

