سامر شقير: المخاطر المناخية المتطرفة تُعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة، وفي مقدمتها حرائق الغابات التي تضرب مناطق واسعة في أوروبا، أصبح عاملًا رئيسيًّا في إعادة تقييم قرارات تخصيص رأس المال لدى المستثمرين المؤسسيين، مشيرًا إلى أن تغيُّر المناخ لم يعد مجرد تحدٍّ بيئي، بل تحول إلى متغير اقتصادي يؤثر في قيمة الأصول وسلاسل التوريد والقطاعات الاستثمارية المختلفة.
وأوضح سامر شقير، أن الحرائق الواسعة التي شهدتها مناطق في جنوب غرب فرنسا ووسط إسبانيا خلال يوليو 2026، وما صاحبها من عمليات إجلاء واسعة وتأثيرات على النشاط السياحي، تعكس طبيعة المخاطر الجديدة التي تواجه الاقتصادات المتقدمة، حيث أصبحت الصدمات المناخية قادرة على التأثير المباشر في قطاعات حيوية مثل السياحة والعقارات والتأمين والطاقة والزراعة.
وقال سامر شقير: "إن رأس المال المؤسسي لم يعد يتعامل مع المخاطر المناخية كعامل ثانوي، بل أصبح ينظر إليها كعنصر أساسي في تسعير الأصول طويلة الأجل، فالأصول القادرة على التكيف والمرونة التشغيلية والجغرافية أصبحت أكثر جاذبية في بيئة اقتصادية تتزايد فيها الصدمات الخارجية".
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين ومديري الأصول يعيدون حاليًا تقييم تعرض محافظهم للمناطق الأكثر حساسية للتغيرات المناخية، خصوصًا المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الموسمية أو القطاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، موضحًا أن تكرار هذه الأحداث قد يؤدي إلى إعادة تسعير بعض الأصول العقارية والسياحية في أوروبا.
وأضاف سامر شقير، أن تأثير المخاطر المناخية لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف التأمين، وزيادة الإنفاق على الحماية والبنية التحتية، وتغير تفضيلات المستثمرين نحو الأصول التي تمتلك قدرة أكبر على مواجهة الظروف غير المتوقعة.
وأكد سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في الاستثمارات المرتبطة بالتكيف المناخي، بما يشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التنبؤ بالكوارث، وأنظمة المراقبة المتقدمة، وإدارة الموارد المائية والغابات، والبنية التحتية الذكية القادرة على تقليل أثر المخاطر الطبيعية، قائلًا: "إن الأزمات المناخية تسرع انتقال رأس المال نحو القطاعات التي تقدم حلولًا عملية للتحديات المستقبلية، ولذلك ستصبح التكنولوجيا المناخية جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات الاستثمار المؤسسي خلال السنوات المقبلة".
وأوضح شقير، أن قطاع التأمين سيكون من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التحولات، حيث تواجه الشركات تحديات مرتبطة بارتفاع المطالبات الناتجة عن الكوارث الطبيعية، في الوقت الذي تظهر فيه فرص جديدة أمام الشركات التي تطور منتجات تأمينية متخصصة لإدارة المخاطر المناخية.
وأشار شقير، إلى أن قطاعات الطاقة والزراعة والسياحة والعقارات ستشهد بدورها إعادة تقييم واسعة لنماذج المخاطر، حيث يبحث المستثمرون عن أصول تجمع بين القدرة على تحقيق العوائد والاستعداد للتعامل مع التحولات المناخية المتسارعة.
وأكد سامر شقير، أن التحولات المناخية في أوروبا تفتح في الوقت نفسه فرصا أمام اقتصادات أخرى، خاصة في منطقة الخليج التي تعمل على تطوير قطاعات السياحة والترفيه والبنية التحتية ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
وقال سامر شقير: "إن المستثمرين الذين ينظرون إلى أفق 2030 وما بعده يدركون أن التنويع الجغرافي في محافظ السياحة والضيافة أصبح ضرورة استراتيجية، فالأسواق التي تستثمر مبكرًا في البنية التحتية المقاومة والتحول الرقمي تمتلك قدرة أكبر على جذب رأس المال طويل الأجل".
وأوضح شقير، أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج تمتلك فرصة لتعزيز موقعها كوجهات سياحية واستثمارية عالمية من خلال تطوير مشاريع كبرى في الضيافة والترفيه والبنية التحتية، مع التركيز على الاستدامة والابتكار والقدرة على استيعاب الطلب العالمي المتغير.
وأشار شقير، إلى أن الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين يفضلون بصورة متزايدة الأصول التي تجمع بين النمو المستدام وإدارة المخاطر، وهو ما يجعل قطاعات مثل الطاقة النظيفة والسياحة المستدامة والتكنولوجيا المناخية من أبرز المجالات الجاذبة لرأس المال خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف سامر شقير، أن العقارات في المناطق المعرضة للمخاطر المناخية قد تشهد إعادة تقييم بسبب ارتفاع تكاليف الحماية والتأمين، بينما ستستفيد المناطق التي تطور معايير بناء أكثر مقاومة للمناخ من زيادة جاذبيتها الاستثمارية.
وأكد شقير، أن الاقتصاد الرقمي سيكون أحد المستفيدين الرئيسيين من هذه التحولات، خاصة مع الحاجة المتزايدة إلى استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بالمخاطر وإدارة الأزمات.
وقال سامر شقير: "إن المستثمر طويل الأجل يبحث اليوم عن الأسواق التي تحول التحديات المناخية إلى فرص اقتصادية وصناعية، سواء من خلال الطاقة النظيفة أو السياحة المستدامة أو الحلول التقنية المتقدمة".
وأشار سامر شقير، إلى أن إدارة رأس المال في المستقبل ستعتمد بدرجة أكبر على قدرة المؤسسات على دمج السيناريوهات المناخية ضمن عمليات اتخاذ القرار، موضحًا أن الحوكمة الاستثمارية ستصبح عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الأصول على الحفاظ على قيمتها في ظل بيئة عالمية أكثر تقلبًا.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التغير المناخي أصبح أحد المحركات الرئيسية لإعادة توزيع رأس المال عالميًّا، وأن المستثمرين الذين ينجحون في قراءة العلاقة بين المخاطر المناخية والفرص الاستثمارية سيكونون الأكثر قدرة على بناء محافظ مرنة وتحقيق قيمة مستدامة خلال الدورة الاقتصادية المقبلة.













