سامر شقير: تراجع «تاسي» يخفي رسالة أخطر.. السوق لا تتحرك بقدم واحدة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إغلاق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» عند 11,024.73 نقطة في جلسة 7 سبتمبر 2026، متراجعًا 0.40%، يجب ألا يُقرأ باعتباره حكمًا منفردًا على أداء الاقتصاد أو جاذبية السوق، موضحًا أن الأهم بالنسبة للمستثمر المؤسسي هو فهم اتساع الحركة، وتركيبة الأوزان، وجودة السيولة، وسلوك رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأوضح شقير أن الجلسة شهدت تداولات بنحو 3.4 مليار ريال، مع ارتفاع أسهم 72 شركة مقابل تراجع 189 شركة، وهو ما يعكس اتساعًا واضحًا في الضغوط البيعية، رغم محدودية نسبة انخفاض المؤشر، مشيرًا إلى أن مؤشر «تاسي» مرجح بالأسهم الحرة، ولذلك فإن حركة الأسهم ذات الأوزان الكبيرة قد تؤثر في المؤشر بدرجة تفوق تأثير عشرات الأسهم الأقل وزنًا.
وأضاف أن القيمة السوقية للسوق الرئيسية بلغت نحو 9.54 تريليون ريال بنهاية أغسطس، بينما سجل متوسط قيمة التداول اليومية خلال الشهر نحو 5.11 مليار ريال، ما يجعل مقارنة سيولة كل جلسة بمتوسط السوق أكثر دلالة من النظر إلى الرقم منفردًا.
وأشار شقير إلى أن ملكية المستثمرين الأجانب بلغت 461.52 مليار ريال بنهاية أغسطس، مؤكدًا أن أي تغييرات مستقبلية في قواعد الملكية الأجنبية قد تصبح محركًا مهمًا للتدفقات، ووفق تقديرات مورغان ستانلي، فإن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49% إلى 75% قد يجذب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات السلبية، بينما قد يصل الرقم إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء السقف بالكامل.
وأكد شقير أن استراتيجية الاستثمار في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة يجب ألا تقوم على مطاردة الإغلاق اليومي، بل على تحديد القطاعات والشركات التي تستفيد فعليًّا من التحول الاقتصادي، مع مراقبة البنوك والطاقة والمواد الأساسية إلى جانب القطاعات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي مثل الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتقنية.
ولفت إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 تركز على تعظيم العوائد المالية، ورفع كفاءة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، فيما بلغت أصول الصندوق المدارة نحو 3.4 تريليون ريال في 2025.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن «المؤشر أداة لقياس المخاطر وإعادة التسعير، وليس هدفًا للعائد»، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي الأكثر قدرة على الاستفادة من السوق هو من يوازن بين الانكشاف على المؤشر والتخصيص النشط للقطاعات والأسهم، بدلًا من التعامل مع حركة «تاسي» اليومية باعتبارها إشارة مستقلة للبيع أو الشراء.

