سامر شقير: العزل الصوتي لم يعد رفاهية بل معيارًا لحماية قيمة الأصول الفندقية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن جودة النوم والعزل الصوتي يتحولان في 2026 من عناصر تشغيلية إلى عوامل مؤثرة في تقييم الأصول الفندقية وتخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن ارتفاع شكاوى الضجيج بالتزامن مع قوة الطلب الفندقي يكشف فجوة بين مخزون قديم صمم قبل معايير العزل الحديثة ومشروعات جديدة يمكنها دمج هذه المواصفات منذ مرحلة الإنشاء.
وأوضح سامر شقير أن صناعة الضيافة العالمية، التي تقدر إيراداتها بنحو 492 مليار دولار في 2026، تدخل مرحلة يصبح فيها نمو إيراد الغرفة المتاحة أكثر ارتباطًا بالسعر من الإشغال، ما يجعل جودة تجربة النوم عاملًا دفاعيًّا لحماية متوسط سعر الغرفة وليس مجرد بند رفاهية.
وأكد سامر شقير، أن الفندق لم يعد يستطيع التعامل مع الضجيج باعتباره شكوى تعالج بعد وقوعها، قائلًا إن السوق انتقلت من مرحلة تعويض النزيل بعد الواقعة إلى مرحلة تسعير السكينة مسبقًا، مضيفًا أن الغرفة التي لا تحمي النوم تفقد قدرتها على تبرير علاوة سعرية في سوق يقارن فيها المسافر التجربة الفندقية بمستوى الراحة الذي يوفره منزله.
العزل يدخل معادلة الاستثمار
وأشار سامر شقير إلى أن حجم الصفقات الفندقية الأمريكية بلغ نحو 24 مليار دولار في 2025 بزيادة 17.5 بالمئة، فيما تتوقع سلاسل كبرى نموًا في إيراد الغرفة المتاحة خلال 2026 مدفوعًا بصورة أساسية بمتوسط السعر، ويرى أن هذا التحول يجعل جودة الأصل أكثر أهمية من مجرد عدد المفاتيح.
وأوضح أن إعادة تأهيل الفنادق القائمة لمعالجة العزل قد تتطلب نوافذ متعددة الطبقات وأبوابًا أكثر سماكة ومعالجة مجاري التهوية والمصاعد، وربما إعادة بناء فواصل الغرف، بينما يمكن للمشروعات الجديدة دمج العزل في التصميم واختيار المواد وتوجيه الغرف وأنظمة التكييف الهادئة بتكلفة هامشية أقل.
وقال سامر شقير: "الأسواق تكافئ ما يظهر في صور الحجز، لكن النزيل يعاقب ما يسمعه بعد منتصف الليل، الفجوة بين الاثنين تتحول إلى خصم صامت على قيمة الأصل".
السعودية والخليج أمام فرصة تصميمية
ويرى سامر شقير أن السعودية ودول الخليج تمتلك فرصة استثمارية مهمة مع التوسع الكبير في المخزون الفندقي ضمن رؤية 2030، مشيرًا إلى أن المملكة استقبلت أكثر من 120 مليون زائر في 2025، بإنفاق تجاوز 304 مليارات ريال، بينما يستهدف صندوق الاستثمارات العامة تطوير 100 ألف غرفة فندقية و70 تجربة سياحية خلال الفترة 2026-2030.
وأكد أن تفاوت أداء المدن السعودية يفرض انضباطًا أكبر في اختيار الأصول، خصوصًا مع ارتفاع إيراد الغرفة المتاحة في مكة بنحو 8.7 بالمئة، مقابل تراجع قدره 23.2 بالمئة في الرياض مع انخفاض الإشغال إلى 47.6 بالمئة، قائلًا: إن المشروع الفندقي الجديد يستطيع تحويل الهدوء إلى ميزة تنافسية، بينما قد تواجه الأصول الحضرية ذات العزل الضعيف ضغطًا مزدوجًا من فائض المعروض وتآكل التقييمات.
من التشغيل إلى تخصيص رأس المال
وأشار سامر شقير إلى أن المستفيدين من هذا الاتجاه لا يقتصرون على المطورين والمشغلين، بل يشملون شركات مواد البناء والعزل والأنظمة الميكانيكية منخفضة الضجيج، إضافة إلى شركات البرمجيات الفندقية التي تتيح تخصيص الغرف وفق تفضيلات النزلاء ورصد الشكاوى بصورة أسرع.
وأكد أن المستثمر المؤسسي ينبغي أن يضع الأداء الصوتي ضمن دراسة الجدوى، إلى جانب الطاقة والموقع والتشغيل، مع التمييز بين الأصول القابلة لإعادة التأهيل والمباني التي قد تكون تكلفة إصلاحها أعلى من قدرتها على استيعاب علاوة سعرية.
النظرة الاستثمارية
واختتم سامر شقير قائلًا: "في 2026، الاستثمار المؤسسي في الضيافة لم يعد شراء تدفق إشغال، إنه شراء قدرة الأصل على حماية السعر حين يصبح النوم سلعة نادرة في المدن الصاخبة".
وأضاف أن رأس المال الذي يمول المخزون الجديد في السعودية والخليج يملك فرصة لإدراج مواصفات العزل منذ مرحلة التصميم، بينما يحتاج مالكو المخزون القديم إلى فرز الأصول بين ما يستحق إعادة تأهيل جذري وما ينبغي التخارج منه قبل تحول الشكاوى المتكررة إلى خصم دائم على القيمة.
وبحسب سامر شقير، فإن الاختبار الحقيقي للمستثمر لم يعد فقط عدد الغرف أو معدل الإشغال، وإنما ما إذا كانت مذكرة الاستثمار تتضمن تكلفة واضحة لجودة النوم والعزل، باعتبارهما جزءًا من قدرة الأصل الفندقي على حماية الإيرادات والقيمة على المدى الطويل.

