الأربعاء 2 سبتمبر 2026 04:19 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
×

السعودية أمام اختبار تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية.. قراءة سامر شقير

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 01:09 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

انتقلت السعودية من شراء حلول الذكاء الاصطناعي إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تمتد من الطاقة ومراكز البيانات إلى الحوسبة والنماذج والبرمجيات والذكاء الاصطناعي المادي. وتأتي «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، في قلب هذا التحول، مستهدفة تشغيل 250 ميغاواط بنهاية 2026 والوصول إلى غيغاواط في 2027، ضمن خطط لبنية حوسبة تصل إلى نحو 6 غيغاواط، مع قدرات ربط كهربائي تصل إلى 14 غيغاواط.

ورأى رائد الاستثمار سامر شقير أن التحول الأهم ليس في عدد الشراكات، بل في طبيعة الأصل الذي يجري بناؤه، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح استثماراً كثيف رأس المال يحتاج إلى الكهرباء والشرائح والتمويل، وليس مجرد برمجيات منخفضة التكلفة.

وأضاف أن شراكات «هيوماين» مع «مايكروسوفت» و«أمازون ويب سيرفيسز» و«إيه إم دي» و«كوالكوم» وغيرها تعكس بناء منظومة قابلة للتوسع التجاري، وليس مجرد مركز بيانات محلي.

التمويل يعيد رسم خريطة الفرص

أشار سامر شقير إلى أن المستثمر المؤسسي يجب أن يفصل بين ثلاثة أصول: القدرة الكهربائية والربط الشبكي، والرقائق وعقود التوريد، ثم النماذج والتطبيقات القادرة على تحويل الحوسبة إلى إيرادات.

وتزداد أهمية هذا الفصل مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية بوصول الاستثمارات العالمية التراكمية في مراكز البيانات إلى نحو 3.9 تريليون دولار بين 2026 و2030. وفي السعودية، ظهر نموذج التمويل المختلط عبر اتفاق غير ملزم يصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم قدرات بنحو 250 ميغاواط، وتقارير عن حزمة تمويل لمراكز بيانات بقيمة لا تقل عن 20 مليار ريال.

وقال شقير إن السؤال لم يعد ما إذا كانت السعودية ستبني المنظومة، بل من سيمتلك التدفقات النقدية المستقبلية للحوسبة: المشغل السيادي، أم مطور البنية التحتية، أم مورّد الرقائق، أم صناديق الدين.

الفائدة الأميركية تدخل المعادلة

وأوضح سامر شقير أن تكلفة التمويل أصبحت عاملاً حاسماً، خصوصاً مع بقاء الفائدة الأميركية عند 3.50%–3.75%، بينما تشير التوقعات إلى مستوى يقارب 3.8% بنهاية 2026.

وأشار شقير إلى أن ارتفاع سعر الفائدة النهائي يضغط تقييمات شركات البرمجيات غير الربحية، لكنه يعزز جاذبية الأصول ذات العقود طويلة الأجل، مثل الطاقة ومراكز البيانات وتأجير قدرات الحوسبة.

أين يتحرك رأس المال؟

رأى شقير أن رأس المال المؤسسي سيتوزع على ثلاث قنوات: البنية التحتية والائتمان الخاص لتمويل مراكز البيانات والطاقة، والأسهم المرتبطة بالكهرباء والاتصالات والإنشاءات والخدمات اللوجستية، ثم رأس المال الجريء والخاص في البرمجيات العربية والتطبيقات والحوكمة.

وأكد أن الشراكات التقنية تخفض مخاطر التنفيذ لكنها لا تلغي مخاطر الاعتماد على الرقائق المستوردة، وجداول التسليم، وقدرة الشبكة الكهربائية، وتسعير الحوسبة مستقبلاً.

السعودية تبني أصلًا استثمارياً جديداً

وأكد سامر شقير أن نجاح النموذج لن يُقاس بعدد مذكرات التفاهم، بل بقدرة المملكة على تشغيل الميغاواط في موعده، وتحويل الشراكات إلى عقود إيراد، وتوطين جزء من سلسلة القيمة.

وأضاف شقير أن الفرص الأقرب إلى التدفقات النقدية ستكون في الكهرباء ونقل الطاقة ومراكز البيانات والتبريد والإنشاءات وتمويل المشاريع، بينما تبقى البرمجيات والتطبيقات الأعلى مخاطرة والأكثر احتياجاً إلى إثبات الإيرادات.

وختم بأن السعودية لا تبني قطاعاً تقنياً فحسب، بل «مصنع ذكاء اصطناعي» قد يتحول إلى فئة أصول مؤسسية جديدة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية ستظهر عندما تصبح الحوسبة سلعة قابلة للبيع إقليمياً وعالمياً بكلفة رأس مال منضبطة، لا بمجرد ارتفاع ضجيج الذكاء الاصطناعي.