الإثنين 31 أغسطس 2026 12:49 صـ 16 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: اقتصاد الترفيه ينتقل من بيع التذاكر إلى تعظيم إنفاق السائح

الأحد 30 أغسطس 2026 07:23 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

دخلت صناعة الموسيقى الحية مرحلة جديدة بعد سنوات التعافي من الجائحة، إذ لم يعد نجاح الحفل يقاس بعدد التذاكر فقط، بل بقدرته على توليد إنفاق في السياحة والضيافة والتجزئة والنقل، وتشير تقديرات Luminate Intelligence إلى ارتفاع السوق العالمية للموسيقى الحية من نحو 40.5 مليار دولار في 2026 إلى 52.6 مليار دولار في 2030 و67.1 مليار دولار في 2035.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحول الأهم يتمثل في انتقال القيمة من «التذكرة إلى التجربة»، ومن الحفل المنفرد إلى المنظومة السياحية المحيطة به، مشيرًا إلى أن السعودية تقدم نموذجًا واضحًا عبر «موسم الرياض» الذي يربط الترفيه بالسياحة والاستثمار المحلي.

السوق ينتقل من زيادة الحضور إلى تعظيم العائد
أظهرت بيانات أكبر 100 جولة موسيقية عالمية استقرار الإيرادات عند نحو 9.1 مليار دولار في 2025، مع حضور بلغ 69.5 مليون متفرج مقابل 69.7 مليونًا في 2024، بينما تراجع متوسط سعر التذكرة من 130.36 إلى 127.17 دولار.
وأوضح سامر شقير، أن تراجع السعر لا يعني انكماش السوق، بل يعكس ما وصفه بـ«اقتصاد الانتقاء»، حيث أصبح الجمهور أكثر حساسية لسعر التذكرة الأساسية وأكثر استعدادًا لدفع علاوة مقابل التجربة المتكاملة.
وتراجعت نسبة الأمريكيين الذين يعتبرون سعر التذكرة عائقًا من 59% في الربع الأول من 2024 إلى 53% في الربع الأول من 2026، ومن 75% إلى 57% بين جيل زد، بينما ارتفعت نسبة من يرون الحفلات ذات قيمة جيدة أو ممتازة من 73% إلى 78%.

السياحة الموسيقية تعيد توزيع رأس المال
قال سامر شقير: إن الأسواق الناضجة بدأت تحاسب منظمي الفعاليات على «العائد لكل ليلة إقامة» بدلًا من عدد المقاعد المباعة، مع صعود شريحة الـSuperfans المستعدة للسفر لحضور الحفل.
وأشار شقير إلى أن السوق الأمريكية، الأكبر عالميًّا، ارتفعت من 10.19 مليار دولار في 2022 إلى نحو 12.49 مليارًا في 2026، والمتوقع أن تصل إلى 14.54 مليارًا في 2028.
وبذلك أصبحت الحفلة محركًا لإنفاق يتجاوز الملعب إلى الطيران والفنادق والمطاعم والتجزئة والنقل والتأمين والخدمات الرقمية، ما يجعل البنية التحتية القابلة لإعادة الاستخدام أكثر جاذبية لرأس المال من إنتاج حفل منفرد.

السعودية تحوّل الموسم إلى منظومة اقتصادية
أوضح سامر شقير أن السعودية تتجاوز نموذج استضافة الفنان العالمي إلى دمج الترفيه ضمن رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد غير النفطي، واستقطب «موسم الرياض» في نسخته الأخيرة أكثر من 19 مليون زائر، مع أكثر من 4200 عقد لنحو 2100 شركة، كانت 95% منها سعودية.
كما أظهرت بيانات Visa لموسم 2024 ارتفاع الزوار الدوليين إلى الرياض 47.6%، وزيادة الإنفاق على المطاعم 25% والتجزئة 23%، مع أكثر من 500 ألف زائر دولي يستخدمون بطاقات Visa من 195 دولة.
وقال شقير: إن هذه الأرقام تكشف أن القيمة الحقيقية لا تكمن في قائمة الفنانين، بل في قدرة الموسم على توزيع الإنفاق على المقاولين ومزودي النقل والإعاشة والإنتاج والإعلان.

العقار والضيافة والطيران في قلب المعادلة
رأى سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لا يشتري «حفلة»، وإنما يشتري قدرة مدينة على احتجاز الزائر أيامًا بدلًا من ساعات، ولذلك تتجه الفرص إلى الفنادق والعقار التشغيلي والطيران والخدمات الأرضية والمطاعم والتجزئة والمنصات الرقمية.
وأضاف شقير أن المشروعات المحيطة بالرياض، من القدية إلى الدرعية، يمكن أن تحول الفعاليات الموسمية إلى أصول تعمل طوال العام، فيما يربط صندوق الاستثمارات العامة الترفيه باستثمارات أوسع في الرياضة والألعاب والمحتوى.

المخاطر والفرص
حذر سامر شقير من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يضغط على الإنفاق التقديري، فيما يظل التركز الموسمي والطاقة الفندقية الزائدة خارج الذروة من أبرز مخاطر الاقتصاد الترفيهي الخليجي، كما أن ضعف جولات بعض الفنانين أو إلغائها لا ينبغي تفسيره تلقائيًّا باعتباره انكماشًا قطاعيًّا.
ورأى شقير، أن المدن التي تمتلك روزنامة فعاليات كثيفة ستكون الأكثر قدرة على تحويل السياحة الموسيقية إلى تدفقات نقدية مستمرة، خصوصًا مع استخدام الذكاء الاصطناعي في التسعير الديناميكي وإدارة الحشود وتحليل سلوك الجمهور.

أفق استراتيجي
اختتم سامر شقير بأن اقتصاد الترفيه انتقل من بيع «ليلة» إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة، قائلًا: «إن المرحلة الحالية تخص مَن يملك القدرة على تسعير التجربة ودمجها بالأصول الحقيقية: فندق، مطار، منطقة حضرية، وسلسلة توريد».
وأضاف شقير أن رأس المال المؤسسي في 2026 لن يبحث بالضرورة عن قائمة حفلات أطول، بل عن مدن تستطيع تحويل الموسيقى الحية إلى إنفاق سياحي متكرر وعوائد تشغيلية قابلة للقياس، وفي هذه المعادلة، وضعت الرياض نفسها في موقع متقدم، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في تحويل كثافة المواسم إلى عوائد مستدامة بعد انطفاء الأضواء.