الإثنين 31 أغسطس 2026 12:49 صـ 16 ربيع أول 1448 هـ
×

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير يتحول إلى شرط لتسعير المخاطر

الأحد 30 أغسطس 2026 07:13 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ قابلية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي تتحول خلال عام 2026 من ميزة تقنية إلى شرط أساسي لتسعير المخاطر وإعادة تخصيص رأس المال، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب إلى الاستخدام التشغيلي داخل البنوك وشركات التمويل والتأمين والتجارة الإلكترونية والقطاعات المنظمة.
وقال سامر شقير: إن السؤال الاستثماري لم يعد يقتصر على قدرة النموذج على التنبؤ بدقة، وإنما أصبح يتمحور حول قدرة المؤسسة على تفسير القرار وتتبع مساره من البيانات إلى النموذج ثم إلى الإجراء النهائي، مضيفًا أن المؤسسة التي تستخدم نموذجًا متقدمًا لكنها لا تستطيع الدفاع عن قراراته أمام المدقق أو الجهة الرقابية أو العميل، قد تمتلك تكنولوجيا متقدمة لكنها لا تمتلك أصلًا تشغيليًّا قابلًا للتوسع.
وأوضح سامر شقير، أن تصريحات قيادات FICO خلال أغسطس 2026 أعادت التركيز على ما يمكن وصفه بطبقة القرار، وهي البنية التي تربط البيانات والنماذج والقواعد والحوكمة والمراقبة بالفعل التنفيذي.
ويرى شقير أن هذه البنية ستصبح عنصرًا مؤثرًا في تقييم شركات التكنولوجيا المالية والبرمجيات المؤسسية، لأنها تحول الحوكمة من تكلفة امتثال إلى أصل تشغيلي يمكن أن يدعم الإيرادات المتكررة.
وأشار سامر شقير إلى أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي يتزايد، لكن العائد التشغيلي لا يزال متفاوتًا بين المؤسسات، وفي القطاعات المنظمة، لا يقاس القرار الخاطئ بانخفاض الدقة الإحصائية فقط، بل بما قد ينتج عنه من مخاطر قانونية وتنظيمية وتشغيلية، لذلك فإن القدرة على إعادة بناء سلسلة القرار من البيانات إلى الفعل ستصبح جزءًا من جودة الأصل التقني نفسه.
وأكد سامر شقير، أن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي يعكس هذا التحول من خلال تشديد المتطلبات المرتبطة بالأنظمة عالية المخاطر، ومنها بعض أنظمة تقييم الجدارة الائتمانية، بما يعزز أهمية إدارة المخاطر والشفافية والتوثيق والإشراف البشري، وأن هذه المعايير يمكن أن تنتقل إلى أسواق أخرى عبر البنوك العالمية والمؤسسات متعددة الجنسيات.
وفي السعودية والخليج، ترتبط هذه التطورات مباشرة بأجندة التحول الرقمي ورؤية السعودية 2030، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الائتمان والمدفوعات وكشف الاحتيال والتأمين والخدمات الحكومية، ويؤكد شقير أن الاستثمار في هذه المرحلة يجب أن يركز على البنية التي تجعل الذكاء الاصطناعي قابلًا للتشغيل والقياس والرقابة، وليس على حجم النماذج وحده.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي مطالب بطرح ثلاثة أسئلة عند تقييم شركات الذكاء الاصطناعي: هل تمتلك الشركة طبقة قرار أم تبيع نموذجا فقط؟ وهل تستطيع العمل داخل القطاعات المنظمة؟ وهل يتحول الإنفاق على الحوكمة والامتثال إلى إيرادات متكررة وقيمة اقتصادية قابلة للقياس؟
وأشار إلى أن الفرصة الأكبر قد تكون في شركات برمجيات القرار والحوكمة وإدارة المخاطر، إلى جانب البنوك التي تنجح في استخدام الذكاء الاصطناعي لتوسيع الائتمان وخفض تكلفة المخاطر دون زيادة الالتزامات التنظيمية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن السباق المقبل لن يكون نحو النموذج الأكبر فقط، بل نحو المؤسسات القادرة على تحويل التنبؤ إلى قرار محكوم وقابل للمساءلة، مؤكدًا: "النموذج الأكثر دقة ليس بالضرورة الأصل الأكثر قابلية للتسييل، والقيمة الحقيقية تبدأ عندما يصبح القرار قابلًا للفهم والمراجعة وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستدامة".