40 سفينة بحلول 2030… سامر شقير يقرأ تحول مصر من اقتصاد العبور إلى اقتصاد التشغيل
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تخصيص مصر نحو 160 مليون دولار لبناء أربع سفن حاويات في الصين بدءًا من 2028 لم يكن مجرد عملية تجديد للأسطول، بل محاولة لتحويل جزء من فاتورة الشحن الخارجي إلى أصل تشغيلي، موضحًا أن الخطة تستهدف رفع الأسطول المملوك للشركات التابعة لوزارة النقل إلى 40 سفينة بحلول 2030، بطاقة نقل تقارب 30 مليون طن سنويًّا، مقارنة بنحو 9 ملايين طن حاليًّا.
وأشار شقير إلى أن التمويل الذاتي عبر الشركة القابضة للنقل البحري والبري وشركة الملاحة الوطنية قلل الضغط على الموازنة والدين الخارجي، قائلًا: إن «تخصيص رأس المال لم يكن إنفاقًا على رمز سيادي، بل محاولة لإعادة تسعير بند تشغيلي كان يُعامل كمصروف لا كأصل».
تحديث الأسطول وشراكة الإسكندرية
ولفت سامر شقير، إلى أن القرار جاء بعد تسليم سفينتي الصب «وادي النيل» و«وادي القمر» من طراز Kamsarmax، بحمولة 82 ألف طن لكل منهما، من ترسانة «نيو هانتونغ» الصينية، ليرتفع أسطول الشركة الوطنية للملاحة إلى 16 سفينة.
وأضاف شقير أن وزير النقل كامل الوزير طلب تسريع تسليم سفينتين إضافيتين إلى نهاية 2027 بدلًا من نهاية 2028، والإسراع في تصنيع سفن الحاويات الأربع، ومن المتوقع إتمام الاتفاق بنهاية 2027، على أن يرتبط البناء بمشاركة صينية في إنشاء ترسانة إصلاح بالإسكندرية، ويبلغ إجمالي السفن والقاطرات البحرية المملوكة لمصر نحو 142 وحدة، منها 84 عاملة فقط.
قناة السويس.. أصل موقع أمام أصل تشغيل
ورأى سامر شقير، أن مصر ظلت تاريخيًّا تحقق العائد الأكبر من موقعها لا من ملكيتها لوسائل النقل، ورغم تعافي رسوم العبور خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026 إلى نحو 3.2 مليار دولار، بارتفاع 22%، مع زيادة الحمولة الصافية 18.5% وعدد السفن 7.6%، فإن صدمات البحر الأحمر في 2024 كشفت مخاطر الاعتماد على الرسوم وحدها.
وقال شقير: «إن القناة أصل موقع، بينما السفينة والترسانة أصل تشغيل»، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي يقرأ السفن الجديدة باعتبارها أداة للسيطرة على جزء من سلسلة القيمة.
رهان طويل على التجارة البحرية
وأوضح سامر شقير، أن اختيار الصين للتصنيع عكس انخفاض التكلفة ووضوح الجداول وإمكانية التمويل الذاتي، لكن بدء التصنيع في 2028 واستغراقه نحو أربع سنوات يعني أن الأثر الكامل لن يظهر قبل مطلع العقد المقبل.
وأضاف شقير أن «مَن يمول سفينة اليوم كان يشتري تعرضًا طويل الأجل لحركة الحاويات، لا تعرضًا قصير الأجل لرسوم القناة»، محذرًا من تقلب دورات الشحن وأسعار النوالين والفائدة والوقود والمتطلبات البيئية.
قيمة الصفقة أكبر من 160 مليون دولار
وأشار سامر شقير، إلى أن الرقم يظل محدودًا مقارنة بالاستثمارات الصناعية واللوجستية الأخرى، بما في ذلك اتفاقات تجاوزت مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وعرض محطة حاويات في العين السخنة بطاقة مليوني حاوية واستثمار أولي يقارب 400 مليون دولار، ومدينة لوجستية على غرار «إيوو».
وأكد شقير، أن القيمة الحقيقية تتمثل في ترسانة إصلاح محتملة بالإسكندرية، وتنويع الأسطول نحو الحاويات، وبناء قدرة تقلل الاعتماد على السفن الأجنبية، لافتًا إلى أن استثمارات سابقة بلغت نحو 237 مليون دولار أسهمت في تجديد نحو 54% من أسطول الملاحة الوطنية.
المخاطر والفرصة الاستثمارية
وحذر سامر شقير من أن أربع سفن لن تنافس «ميرسك» أو MSC أو CMA CGM، قائلًا: «إن القيمة ليست في الحصة السوقية، بل في تقليل الاعتماد وبناء منصة صيانة محلية تولد تدفقات نقدية بالعملة الصعبة وتخفض فاتورة النولون».
واعتبر شقير أن المخاطر تشمل طول الجدول الزمني، وعدم اكتمال الاتفاق، وأمن البحر الأحمر، والتأمين، واحتمال عدم الاستخدام الأمثل، والمعايير البيئية، وفي المقابل، رأى أن الفرصة تكمن في المواني واللوجستيات وتمويل التجارة والصيانة والتحول الأخضر.
واختتم شقير قائلًا: «إن اتجاهات 2026 في تخصيص رأس المال أظهرت انحيازًا للأصول التي تسيطر على التدفق لا التي تكتفي بجباية الموقع»، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي حتى 2030 وما بعدها سيظل في الحوكمة والتشغيل التجاري، لا في عدد السفن وحده.

