سامر شقير: أيسلندا تؤكد أن التكامل الاقتصادي يمكن أن يتعايش مع الاستقلال التشغيلي
وأوضح سامر شقير أن أيسلندا، التي تقدمت بطلب العضوية عام 2009 وجمدت المفاوضات عام 2013، اختارت الإبقاء على نموذج يوفر الوصول إلى السوق الأوروبية من دون نقل أدوات سيادية رئيسية إلى بروكسل. ويرى أن هذه المعادلة تمثل نقطة مهمة للمستثمر المؤسسي الذي يفرق بين تكامل القواعد وتكامل القرار.
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الأيسلندي يواجه نموا متوقعا عند نحو 1.8% في 2026، بينما يظل التضخم أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2.5%، مع توقعات قرب 5.2%، في وقت وصل فيه سعر الفائدة الأساسي إلى 8%. وقال إن هذه البيئة تجعل العملة الصغيرة وتكلفة التمويل أكثر أهمية في التسعير من نتيجة الاستفتاء نفسها.
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن رفض أيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يعيد تسعير علاوة السيادة في الأسواق، موضحًا أن القرار لا يعني عزلة اقتصادية، إذ تبقى أيسلندا عضوا في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنغن، لكنها تحتفظ بالكرونا وبالسياسة النقدية الوطنية وإدارة مصايد الأسماك.
وأضاف سامر شقير: "المستثمر يدفع علاوة سيادة حين يرى أن الدولة الصغيرة مستعدة لتحمل كرونا متقلبة وفائدة أعلى مقابل الإبقاء على رخصة الصيد وتحديد الحصص. هذه العلاوة ليست عاطفية؛ هي تسعير لحق الاحتفاظ بالأصل الإنتاجي الأكثر ندرة في الاقتصاد".
وأكد سامر شقير أن قطاعات مصايد الأسماك والأغذية البحرية والطاقة المتجددة ومراكز البيانات ستبقى الأكثر ارتباطا بالقرار، موضحًا أن أيسلندا تمتلك ميزة الكهرباء النظيفة الناتجة عن الطاقة الكهرومائية والحرارة الأرضية، بينما لا تمثل العضوية الأوروبية شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات في البنية الرقمية.
وأوضح أن القطاع المصرفي يستفيد مؤقتا من ارتفاع الفائدة عبر هوامش الفائدة، لكنه يواجه في المقابل ضغوطا على نمو الائتمان والعقارات، فيما يبقي استمرار الكرونا مخاطر تحويل العملة أمام المستثمرين الأجانب.
وقال سامر شقير إن المؤسسات طويلة الأجل تخطئ إذا تعاملت مع الاستفتاء باعتباره خبرا سياسيا عابرا، مضيفًا: "رأس المال المؤسسي لا يشتري الاستفتاء؛ يشتري استمرارية القواعد، ما دام اتفاق المنطقة الاقتصادية الأوروبية قائما، فإن علاوة المخاطر التشغيلية على المصدرين الأيسلنديين إلى الاتحاد تبقى مضبوطة، المتغير الذي يجب إعادة تسعيره هو كلفة رأس المال بالكرونا، لا كلفة الدخول إلى السوق".
وأشار إلى أن المخاطر المستقبلية تشمل استمرار التضخم، وتقلب العملة، والتوترات في القطب الشمالي، إلى جانب احتمال تشدد السياسات الصناعية الأوروبية تجاه شركاء المنطقة الاقتصادية. وفي المقابل، تبرز فرص في الأمن الغذائي البحري والبنية التحتية للطاقة والبيانات.
ويرى سامر شقير أن النموذج الأيسلندي يقدم درسا لصناديق الخليج، خصوصا في السعودية، يتمثل في إمكانية الجمع بين الانفتاح على الأسواق والشراكات الدولية والحفاظ على السيطرة الوطنية على الموارد الاستراتيجية.
وقال إن الاستثمار في الطاقة النظيفة والسياحة عالية القيمة والبنية الرقمية يمكن أن يفتح قنوات تعاون بين رؤوس الأموال الخليجية والأصول الشمالية دون الحاجة إلى تغيير خريطة العضوية السياسية.
وأكد أن الصناديق السيادية ومديري الأصول يجب أن يفصلوا بين ثلاثة دفاتر عند تقييم أيسلندا: الدخل التشغيلي المرتبط بالسوق الأوروبية، وهو محمي نسبيا عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية؛ والعملة والفائدة، وهما ملفان سياديان؛ والأصول الطبيعية، وفي مقدمتها الأسماك والطاقة.
واختتم سامر شقير بالقول: "السيادة التي تحمي أصلا نادرا تسعّر، والتكامل الذي لا يضيف قرارا على ذلك الأصل يؤجل. رأس المال في 2026 سيتبع هذا التمييز أكثر مما سيتبع خرائط التكتلات".

