سامر شقير: السعودية والإمارات تقودان نشاط الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وتعيدان تشكيل أولويات تخصيص رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن استحواذ السعودية والإمارات على نحو 65% من إجمالي صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2026 يعكس تحولاً هيكلياً في أسواق رأس المال الإقليمية، ويؤكد قدرة أكبر اقتصادين في الخليج على قيادة النشاط الاستثماري رغم استمرار التحديات الجيوسياسية وتراجع الاستثمارات الأجنبية الوافدة.
وأضاف شقير أن التركيز المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء قيمة طويلة الأجل، مدعوماً برؤية السعودية 2030 واستراتيجيات التنويع الاقتصادي الخليجية.
السعودية والإمارات تقودان مشهد الصفقات
أوضح شقير أن سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط شهد نشاطاً ملحوظاً خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما سجل 272 صفقة، استحوذت السعودية والإمارات على نحو 65% منها، بما في ذلك 74 صفقة داخل المملكة.
وأضاف شقير أن هذه الأرقام لا تعكس فقط ارتفاع وتيرة الصفقات، وإنما تؤكد قدرة الاقتصادين السعودي والإماراتي على إعادة توجيه السيولة المحلية نحو القطاعات الاستراتيجية، حتى في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية وتأثيرها على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار إلى أن هذا الأداء يعكس نضجاً متزايداً في أسواق رأس المال الخليجية، وانتقالها إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على الاستثمار المؤسسي طويل الأجل.
رأس المال السيادي يقود التحول
أكد سامر شقير أن النشاط الإقليمي جاء في وقت يواصل فيه سوق الاندماج والاستحواذ العالمي التعافي، مع توقعات بأن تقترب قيمة الصفقات العالمية من أربعة تريليونات دولار خلال عام 2026.
وأضاف شقير أن منطقة الشرق الأوسط اتخذت مساراً مختلفاً، حيث ارتفع اعتمادها بصورة أكبر على رؤوس الأموال السيادية والإقليمية، رغم تراجع الاستثمارات الوافدة بنسبة 19%.
وأوضح أن الصناديق السيادية واصلت ضخ استثماراتها في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية، وهو ما حافظ على زخم السوق رغم المتغيرات الاقتصادية العالمية.
التكنولوجيا تتصدر المشهد
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات جاء في صدارة القطاعات الأكثر نشاطاً، بعدما استحوذ على 76 صفقة خلال النصف الأول من العام.
وأضاف أن غالبية العمليات جاءت ضمن فئة الصفقات التي تقل قيمتها عن 100 مليون دولار، بما يعكس توجهاً نحو الاستحواذ على القدرات التقنية وتحقيق التكامل التشغيلي، بدلاً من التركيز على الصفقات العملاقة.
وأوضح شقير أن أكبر صفقة خلال الفترة تمثلت في استحواذ هيئة كهرباء ومياه دبي على حصة إضافية في شركة "إمباور" بقيمة 1.41 مليار دولار، لترتفع ملكيتها إلى 80%، وهو ما يعكس توجهاً لتعزيز الكفاءة داخل القطاعات الحيوية.
المستثمرون يعيدون ترتيب الأولويات
قال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى سوق الاندماج والاستحواذ بمنظور مختلف، يقوم على جودة الأصول أكثر من حجم الصفقات.
وأضاف: "المستثمر المؤسسي لم يعد يبحث عن صفقات كبيرة بأي ثمن، وإنما عن أصول قادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة في ظل بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التوترات الجيوسياسية."
وأشار شقير إلى أن التركيز المتزايد على التكنولوجيا والطاقة المتجددة والدفاع يعكس قراءة أكثر واقعية للتحولات الاقتصادية التي يشهدها عام 2026.
رؤية السعودية 2030 تدعم النشاط الاستثماري
أكد سامر شقير أن الارتفاع في عدد الصفقات داخل المملكة يرتبط بصورة مباشرة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، والدور المتنامي لصندوق الاستثمارات العامة في دعم الاستثمارات الاستراتيجية.
وأضاف شقير أن الإصلاحات التي شهدتها سوق المال السعودية، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية الخاصة بعمليات الاندماج والاستحواذ، عززت من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وأشار إلى أن النشاط في الإمارات يعكس كذلك الدور المتنامي لكل من دبي وأبوظبي كمركزين إقليميين لإعادة هيكلة الأصول وبناء كيانات اقتصادية أكثر كفاءة في قطاعات الطاقة والخدمات والبنية التحتية.
وقال شقير إن تخصيص رأس المال في الخليج دخل مرحلة جديدة، انتقل فيها من الاستثمار الدفاعي إلى الاستثمار البنائي، حيث أصبحت الصناديق السيادية تعمل على بناء منظومات صناعية وتقنية قادرة على المنافسة عالمياً، وليس فقط الحفاظ على قيمة الأصول.
وأضاف أن هذا التوجه يتجسد في الصفقات التي تجمع بين الأصول التقليدية والتكنولوجيا الحديثة في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
فرص واعدة يقابلها عدد من التحديات
أوضح سامر شقير أن التوقعات تشير إلى استمرار نشاط الاندماج والاستحواذ خلال النصف الثاني من عام 2026، مع تركيز أكبر على القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والدفاع.
وأضاف شقير أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتقلبات أسواق السلع قد تظل عوامل مؤثرة في تقييمات الأصول وحركة رؤوس الأموال.
وأكد أن البيئة الحالية تتيح فرصاً مهمة للمستثمرين الذين يمتلكون رؤوس أموال طويلة الأجل، قائلاً: "الفرص الحقيقية تكمن في الصفقات التي تربط بين القدرات المحلية والاحتياجات العالمية، خاصة في سلاسل التوريد والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي التطبيقي."
وأضاف شقير أن الحوكمة والشفافية ستصبحان معيارين أساسيين في جذب رؤوس الأموال المؤسسية خلال المرحلة المقبلة.
تنافسية خليجية متصاعدة
وأشار سامر شقير إلى أن السعودية والإمارات تواصلان ترسيخ مكانتهما كمحورين رئيسيين لأسواق المال في المنطقة، في ظل استمرار صندوق الاستثمارات العامة والصناديق الإماراتية في دعم الاستثمارات الاستراتيجية وإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية.
وأضاف شقير أن الاتجاه السائد يشير إلى استمرار هيمنة الصفقات المتوسطة الحجم التي تركز على التكامل التشغيلي والتكنولوجي، مع إمكانية ظهور صفقات أكبر في قطاعات الدفاع والطاقة إذا تحسنت البيئة الجيوسياسية.
وأكد أن المنطقة أصبحت تعتمد بصورة أكبر على كفاءة إعادة تدوير رأس المال المحلي، بدلاً من الاعتماد التقليدي على التدفقات الأجنبية.
رؤية استراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن السعودية والإمارات ستواصلان قيادة نشاط الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، مستفيدتين من وفرة رأس المال السيادي وبرامج التنويع الاقتصادي.
وأضاف شقير أن الفرص الاستثمارية الأكبر ستتركز في القطاعات التي تجمع بين الأمن الاقتصادي والتحول الرقمي، بينما يتمثل التحدي الرئيسي في الحفاظ على جودة الصفقات وسط ضغوط التقييم وتقلبات الأسواق العالمية.
وقال: "المستثمر الذي يدرك أن رأس المال في الخليج يتحرك اليوم وفق استراتيجية بناء المنظومات الاقتصادية، وليس مجرد شراء الأصول، سيكون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة وتخصيص موارده بكفاءة خلال المرحلة المقبلة."
وأكد شقير أن سوق الاندماج والاستحواذ في المنطقة لم يعد مجرد مؤشر على النشاط الاقتصادي، بل أصبح أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصادات الخليجية وتعزيز قدرتها على تحقيق النمو والاستقرار طويل الأجل.













