الأربعاء 29 يوليو 2026 03:32 مـ 13 صفر 1448 هـ
×

سامر شقير: مخطط شمال شرق الرياض يُمثِّل إشارة مبكرة لأكبر ممرات النمو العمراني بالسعودية

الأربعاء 29 يوليو 2026 12:24 مـ 13 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إعداد الهيئة الملكية لمدينة الرياض المخطط العام الأولي لمنطقة شمال شرق العاصمة على مساحة تقارب 456 كيلومترًا مربعًا يمثل خطوة استراتيجية ضمن مسار التوسع الحضري طويل الأجل، ويعكس انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة في التخطيط العمراني ترتكز على بناء مراكز نمو متكاملة تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح شقير، أن المنطقة تتمتع بموقع استراتيجي يرتبط بمطار الملك خالد الدولي ووادي السلي وطريقي الدمام والجنادرية، مشيرًا إلى أن المخطط يمثل إطارًا تخطيطيًّا أوليًّا وليس إعلانًا عن مشروع تنفيذي فوري، إلا أنه يفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين المؤسسيين لتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات العقارات والبنية التحتية والخدمات المتكاملة.
وأضاف شقير، أن هذا النوع من المخططات يعكس تحولًا هيكليًّا في فلسفة تخصيص الأصول داخل الاقتصاد السعودي، حيث ينتقل التركيز تدريجيًّا من الاستثمار في المشاريع المنفردة إلى الاستثمار في ممرات نمو حضرية طويلة الأجل قابلة للتوسع المرحلي وتحقيق عوائد مستدامة.

الرياض تواصل بناء منظومة نمو عمراني مستدام
وأشار سامر شقير، إلى أن إعداد هذا المخطط يأتي في إطار التوسع الحضري الذي تشهده الرياض لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، في ظل استمرار ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والخدمات والبنية التحتية.
وأوضح شقير، أن المخطط يضع تصورًا عامًا لاستخدامات الأراضي يعتمد على إنشاء نموذج حضري طويل الأمد يسمح بالتوسع التدريجي، مع تطوير مجتمعات متكاملة تجمع بين السكن والخدمات اليومية، إلى جانب تحقيق توازن بين الاستخدامات السكنية والاقتصادية والترفيهية والطبيعية.
وأضاف شقير، أن المخطط يولي اهتمامًا خاصًا بتحسين جودة الحياة، وزيادة المساحات الخضراء، والحفاظ على الأودية الطبيعية ضمن هيكل عمراني مترابط يعزز الاستدامة الحضرية.

رؤية 2030 تدفع التحول العمراني في العاصمة
وأوضح سامر شقير، أن الرياض أصبحت منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 واحدة من أسرع المدن نموًا في المنطقة، مدفوعة ببرامج الإسكان الوطنية، وتوسع النشاط الاقتصادي، واستقطاب المقرات الإقليمية للشركات العالمية.
وأضاف شقير، أن المخطط العام لشمال شرق الرياض يأتي امتدادًا لنهج التخطيط طويل المدى الذي تتبناه الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بهدف تنظيم أحد أهم محاور التوسع العمراني، بما يضمن استيعاب النمو المستقبلي دون التأثير في التوازن البيئي أو جودة الحياة.
وأشار شقير، إلى أن فلسفة التخطيط تعتمد على إنشاء مجتمعات متكاملة تقلل الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، وترتبط بشبكات الطرق والنقل العام الحالية والمستقبلية، وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الحضري المستدام.
وأكد شقير، أن هذا النهج يفتح المجال أمام استثمارات واسعة في شبكات المياه والكهرباء، والبنية الرقمية، وأنظمة النقل، إلى جانب الخدمات الداعمة للمجتمعات الجديدة، لافتًا إلى أن الموقع الاستراتيجي للمخطط بالقرب من مطار الملك خالد الدولي والمحاور الرئيسية يمنحه مقومات قوية لاستقطاب الأنشطة اللوجستية والتجارية والصناعات الخفيفة، بالتوازي مع التوسع السكني.

المستثمرون المؤسسيون يراقبون ممر نمو جديد
وقال سامر شقير: إن إعلان المخطط يمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار إشارة مبكرة إلى ممر نمو اقتصادي جديد، يستوجب متابعة دقيقة لمراحل إعداد المخططات التفصيلية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية في هذه المرحلة تتركز في الأراضي المحيطة بالمخطط والمناطق المجاورة التي قد تشهد ارتفاعًا تدريجيًّا في قيمتها مع تطور مراحل التخطيط، إضافة إلى شركات التطوير العقاري، وقطاع البناء، ومصنعي مواد البناء.
وأضاف شقير، أن قطاع الخدمات اللوجستية مرشح أيضًا للاستفادة من الموقع القريب من مطار الملك خالد الدولي، في حين يتيح التوازن بين الاستخدامات الاقتصادية والترفيهية فرصًا استثمارية في الضيافة والمرافق الترفيهية، مؤكدًا أن الاستثمار المؤسسي في مثل هذه المشروعات يتطلب اتباع استراتيجية تقوم على الدخول المرحلي المدروس بدلًا من الاستثمار المبكر غير المحسوب.
وقال شقير: إن رأس المال الذكي سيتجه بصورة أكبر نحو الأصول المرتبطة بالبنية التحتية والمجتمعات المتكاملة، لأن التوازن بين الاستخدامات السكنية والاقتصادية يخلق قيمة تراكمية مستدامة على المدى الطويل.
وأضاف شقير، أن المخاطر الرئيسية تكمن في الفجوة الزمنية بين اعتماد المخطط العام وإقرار المخططات التنفيذية التفصيلية، وهو ما يستدعي متابعة مستمرة للتطورات التنظيمية، وبرامج التمويل الحكومية، ومستوى مشاركة القطاع الخاص.

التوسع العمراني يدعم التنويع الاقتصادي
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا المخطط يمثل أحد أدوات دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، من خلال إنشاء مراكز نمو جديدة تستوعب أنشطة اقتصادية متنوعة بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على القطاعات النفطية.
وأضاف شقير، أن هذه المشروعات قد تسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاعات العقارات والبنية التحتية، خاصة في ظل استمرار تطوير البيئة التنظيمية، وتعزيز الشفافية، وتوسيع برامج تمكين المستثمرين الأجانب، مؤكدًا أن نجاح هذه المشروعات سيعزز مكانة الرياض باعتبارها مركزًا اقتصاديًّا واستثماريًّا إقليميًّا قادرًا على استقطاب رؤوس الأموال العالمية.

الفرص والمخاطر أمام المستثمرين
وأوضح سامر شقير، أن المخطط يوفر فرصًا كبيرة لتطوير مجمعات سكنية متكاملة تعتمد على الخدمات اليومية، بما يتوافق مع الطلب المتزايد على الإسكان عالي الجودة داخل العاصمة.
وأضاف شقير، أن مشروعات البنية التحتية الخضراء والمساحات الطبيعية أصبحت اليوم من أهم عناصر جذب الاستثمارات طويلة الأجل، لما لها من تأثير مباشر في جودة الحياة واستقطاب الكفاءات والشركات العالمية، مشيرًا إلى أن شركات التطوير العقاري الكبرى، والشركات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى شركات المقاولات وموردي مواد البناء، ستكون من أبرز المستفيدين خلال المراحل اللاحقة للمشروع.
وأوضح شقير، أن أبرز المخاطر تتمثل في احتمالات تأخر إعداد المخططات التفصيلية، أو تحديات التنسيق بين الجهات المختلفة، إضافة إلى ضغوط ارتفاع تكاليف الإنشاءات، مضيفًا أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي أو تغيرات في أسعار الفائدة قد يؤثر كذلك في وتيرة تدفقات رؤوس الأموال إلى القطاع العقاري.
وأكد شقير، أن إدارة المخاطر في هذه المرحلة تستوجب تنويع الاستثمارات داخل العاصمة نفسها، مع إعطاء أولوية للمناطق المرتبطة بالمطارات والمحاور اللوجستية، نظرًا لقدرتها على تحقيق عوائد أكثر استقرارًا على المدى المتوسط والطويل.

نظرة مستقبلية
واختتم سامر شقير بالإشارة إلى أن شمال شرق الرياض مرشح ليصبح أحد أهم محاور استيعاب النمو السكاني والاقتصادي في العاصمة حتى عام 2030 وما بعده، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون متابعة الإعلانات المتعلقة بالمخططات التفصيلية، وتخصيص الأراضي، ومشروعات البنية التحتية، باعتبارها المحدد الرئيسي لحجم الفرص الاستثمارية المقبلة.
وأضاف شقير، أن النجاح الاستثماري خلال هذه المرحلة سيعتمد على قدرة المستثمرين على قراءة المؤشرات التخطيطية المبكرة وتحويلها إلى قرارات منضبطة لتخصيص رأس المال، بعيدًا عن المضاربات قصيرة الأجل.
وأكد شقير، أن المخططات الحضرية طويلة الأمد، مثل مخطط شمال شرق الرياض، تعزز جاذبية الاقتصاد السعودي أمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول العالميين، لأنها توفر رؤية واضحة للنمو المستدام وإطارًا أكثر قابلية للتنبؤ بالعوائد المستقبلية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن التنفيذ المرحلي، والانضباط في تخصيص رأس المال، والحوكمة الرشيدة، ستظل الركائز الأساسية لتحويل المخططات العمرانية الكبرى إلى قيمة اقتصادية مستدامة وعوائد طويلة الأجل للمستثمرين.

موضوعات متعلقة