سامر شقير: صفقة أنابيب الكويت تُعيد تسعير أصول الطاقة المتوسطة في المنطقة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صفقة «شاهين» التي أبرمتها مؤسسة البترول الكويتية بقيمة 16 مليار دولار تمثل نقطة تحول في كيفية إدارة الأصول الاستراتيجية داخل دول الخليج، بعدما نجحت الكويت في تنفيذ أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخها عبر اتفاقية تأجير وإعادة تأجير لشبكة أنابيب النفط الخام التابعة لشركة نفط الكويت مع تحالف يضم بلاكستون وبروكفيلد وKKR.
وأوضح شقير، أن الاتفاقية، التي توفر عوائد نقدية مقدمة تقدر بنحو 7.85 مليار دولار، تدعم خطط الكويت لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميًّا بحلول عام 2035، مع احتفاظ الدولة بالملكية والسيطرة التشغيلية الكاملة على الشبكة، مؤكدًا أن هذا النموذج يعكس تحولًا في تخصيص رأس المال من خلال تسييل الأصول الناضجة دون التخلي عن السيادة الوطنية.
نموذج تمويلي جديد للأصول الاستراتيجية
وأشار سامر شقير، إلى أن الصفقة تأتي في وقت تسعى فيه الاقتصادات الخليجية إلى إعادة توظيف رأس المال المجمد في أصول البنية التحتية التقليدية، من أجل تمويل خطط التوسع الرأسمالي وتنويع مصادر التمويل.
وأضاف شقير، أن الاتفاقية تشمل 13 خط أنابيب تمتد لمسافة تقارب 320 كيلومترًا، بعقد يستمر 20.5 عامًا يعتمد على تعرفة مرتبطة بأحجام التدفقات النفطية، وليس بأسعار النفط بشكل مباشر.
وأوضح شقير، أن شركة نفط الكويت احتفظت بحصة الأغلبية البالغة 51% في المشروع المشترك، فيما يمتلك التحالف الاستثماري العالمي 49% موزعة بالتساوي، مع استمرار الملكية الوطنية والسيطرة التشغيلية الكاملة، وهو ما يمنح المستثمرين تدفقات نقدية مستقرة دون المساس بالسيادة على الأصول.
تحول في نموذج التمويل الخليجي
وقال سامر شقير: إن قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي يشهد تحولًا هيكليًّا في أساليب تمويل الإنفاق الرأسمالي، حيث بدأت الشركات الوطنية تعتمد بصورة متزايدة على نماذج التأجير وإعادة التأجير، أو شراكات البنية التحتية، لتحرير السيولة مع الاحتفاظ بإدارة الأصول.
وأضاف شقير، أن صفقة الكويت تأتي امتدادًا لسلسلة من العمليات المشابهة في المنطقة، وتؤكد أن أصول النقل والتخزين والطاقة المتوسطة (Midstream) أصبحت من أكثر فئات الأصول جذبًا للمستثمرين العالميين الباحثين عن تدفقات نقدية مستقرة في ظل بيئة أسعار فائدة لا تزال مرتفعة نسبيًّا.
تسييل الأصول دون التخلي عن السيطرة
وأوضح سامر شقير، أن الصفقة تعكس نضجًا واضحًا في طريقة إدارة الميزانيات العمومية للدول المنتجة للنفط.
وأضاف شقير، أن قدرة دولة مثل الكويت على تحويل أصل استراتيجي ناضج إلى سيولة فورية تقارب 8 مليارات دولار، مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية الكاملة، تمثل رسالة قوية للأسواق العالمية بأن نموذج الشراكة القائم على الحفاظ على السيادة الوطنية أصبح قابلًا للتوسع والتكرار، مؤكدًا أن هذه الهياكل التمويلية تساهم في خفض تكلفة رأس المال على المدى الطويل، لأنها تستقطب مستثمرين مؤسسيين يفضلون العوائد المرتبطة بأحجام التشغيل بدلًا من التعرض المباشر لتقلبات أسعار النفط.
اهتمام عالمي من كبار مديري الأصول
وأشار سامر شقير، إلى أن مشاركة بلاكستون وبروكفيلد وKKR في صفقة واحدة تحمل دلالات تتجاوز قيمة الاستثمار المعلنة.
وأوضح شقير، أن هذه المؤسسات تدير مجتمعة تريليونات الدولارات، وتمتلك خبرات واسعة في الاستثمار بأصول البنية التحتية للطاقة، وهو ما يعكس ثقتها في جودة الأصول الكويتية واستقرار تدفقاتها النقدية طويلة الأجل.
وأضاف شقير، أن شبكة الأنابيب الكويتية تمنح هذه المؤسسات فرصة للاستثمار في أصل يرتبط بإنتاج نفطي مستقر نسبيًّا داخل منطقة ما تزال تمثل أحد أهم مراكز إمدادات الطاقة العالمية.
انعكاسات إيجابية على الأسواق
وقال سامر شقير: إن الأسواق المالية من المرجح أن تنظر إلى الصفقة باعتبارها مؤشرًا إيجابيًّا على قدرة الاقتصادات الخليجية على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف شقير، أن مثل هذه العمليات قد تدعم أيضًا الجدارة الائتمانية للدول الخليجية من خلال تعزيز مستويات السيولة وتقليل الحاجة إلى إصدار أدوات دين جديدة، مشيرًا إلى أن الصفقة تعزز كذلك ثقة الأسواق في قدرة الكويت على تمويل خططها الرامية إلى رفع الطاقة الإنتاجية، وهو ما ينعكس إيجابًا على توقعات العرض النفطي متوسط الأجل داخل تحالف أوبك+.
المستثمرون المؤسسيون يغيرون أولوياتهم
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين، سواء صناديق الثروة السيادية أو مديري الأصول الخاصة، يولون اهتمامًا متزايدًا للهياكل الاستثمارية التي تحقق التوازن بين العائد والاستقرار والحوكمة.
وأضاف شقير، أن الصفقة الكويتية تؤكد أن رأس المال العالمي لم يعد يبحث فقط عن تحقيق عوائد مرتفعة، بل أصبح يفضل نماذج شراكة تتمتع بإطار حوكمة واضح يحافظ على المصالح الاستراتيجية للدول المضيفة، مؤكدًا أن هذا التحول في توجهات المستثمرين قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من صفقات البنية التحتية والطاقة في منطقة الخليج خلال السنوات المقبلة.
فرص واعدة ومخاطر قائمة
وأشار سامر شقير، إلى أن العوائد النقدية المقدمة من الصفقة تمنح مؤسسة البترول الكويتية مساحة مالية أكبر لتسريع برامج تطوير الحقول النفطية ورفع الطاقة الإنتاجية، وهو ما يعزز موقع الكويت داخل أوبك ويمنحها مرونة أكبر في إدارة خططها الإنتاجية.
وأضاف شقير، أن الصفقة تسهم أيضًا في تعزيز مكانة الكويت كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تدعم جهود تنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الإيرادات النفطية.
وأوضح شقير، أن المخاطر تظل مرتبطة بإمكانية تراجع أحجام التدفقات النفطية نتيجة عوامل تشغيلية أو جيوسياسية، إضافة إلى أن اعتماد العوائد على أحجام النقل قد يؤثر في ربحية المشروع إذا شهد الإنتاج الكويتي انخفاضًا هيكليًّا مستقبلًا.
وأكد شقير، أن استمرار الكويت في الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية على الشبكة يوفر طبقة إضافية من الحماية للدولة والمستثمرين في الوقت نفسه.
تكامل مع التحولات الخليجية
وقال سامر شقير: إن الصفقة تنسجم مع التوجهات الأوسع داخل دول الخليج الرامية إلى تنويع مصادر التمويل وجذب رؤوس الأموال العالمية لدعم برامج التحول الاقتصادي.
وأضاف شقير، أن السعودية، من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، تتبنى نهجًا مشابهًا يقوم على استخدام شراكات البنية التحتية والطاقة لتحرير رأس المال وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى.
وأوضح شقير، أن النموذج الكويتي يقدم مثالًا عمليًّا يمكن أن تستفيد منه اقتصادات خليجية أخرى، مع الحفاظ على السيادة الوطنية باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في هيكلة هذه الصفقات.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح الكويت في استقطاب ثلاثة من أكبر مديري الأصول في العالم ضمن صفقة واحدة يعكس الثقة الدولية في جودة الأصول الكويتية وكفاءة الإطار التنظيمي للاستثمار.
وأضاف شقير، أن صفقة «شاهين» تمثل أكثر من مجرد معاملة مالية، إذ تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة أصول البنية التحتية للطاقة، وتعيد تسعير هذا النوع من الأصول داخل المنطقة.
وأكد شقير، أن استمرار هذا النهج سيشجع صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول العالميين على زيادة مخصصاتهم للاستثمار في أصول الطاقة المتوسطة وقطاعات النقل والتخزين والتصدير، بما يعزز قدرة اقتصادات الخليج على جذب رأس المال العالمي مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وسيادتها على أصولها الحيوية.













