هل حان وقت شراء الذهب؟.. سامر شقير يقدم قراءة استراتيجية بعد توقعات روبرت كيوساكي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الجدل الذي أثاره رجل الأعمال والمؤلف العالمي روبرت كيوساكي حول مستقبل الذهب أعاد فتح ملف الاستثمار في المعادن الثمينة، لكنه أوضح أن المستثمر الذكي لا يبني قراراته على التوقعات وحدها، وإنما على استراتيجية طويلة الأجل وإدارة متوازنة للمخاطر.
وأضاف شقير أن كيوساكي، الذي ظهر في فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي وخلفه سبائك الذهب وهو يحمل كتابه الشهير «الأب الغني والأب الفقير»، جدد قناعته بأن الذهب قد يصل إلى 35 ألف دولار للأوقية بعد ما وصفه بـ"أكبر انهيار فقاعي في التاريخ"، لكنه في الوقت نفسه أعلن أنه لن يشتري حالياً رغم تراجع الأسعار من القمة التاريخية التي سجلت نحو 5530 دولاراً للأوقية.
وأوضح أن هذا الطرح يثير تساؤلاً مهماً أمام المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج: هل الأفضل انتظار الانهيار المتوقع، أم البدء في بناء مراكز استثمارية مدروسة منذ الآن؟
سامر شقير: فلسفة كيوساكي تقوم على التوقيت وليس التوقعات فقط
وأشار سامر شقير إلى أن الفيديو الذي انتشر عبر حسابات اقتصادية متخصصة، ومنها "العربية بيزنس" على تيك توك، أظهر أن كيوساكي لم يغيّر قناعته تجاه الذهب والفضة باعتبارهما ملاذين آمنين، لكنه ركز هذه المرة على توقيت الدخول إلى السوق.
وأضاف شقير أن كيوساكي أكد انتظاره لإشارات فنية أوضح قبل الشراء، بعدما تراجعت الأسعار بنحو 1600 دولار عن أعلى مستوياتها التاريخية، وهو ما يعكس فلسفته القائمة على عدم مطاردة الأسعار المرتفعة، حتى مع اقتناعه باستمرار الاتجاه الصاعد على المدى البعيد.
وقال شقير إن هذه الرؤية تعكس مدرسة استثمارية تعتبر الذهب والفضة أدوات لحماية الثروة في أوقات الأزمات المالية وانفجار فقاعات الأصول الورقية، إلا أن المستثمر يحتاج دائماً إلى تقييم ظروفه الخاصة وعدم الاكتفاء بتكرار توقعات الآخرين.
سامر شقير: تصحيح أسعار الذهب لا يلغي الاتجاه طويل الأجل
وأوضح سامر شقير أن أسعار الذهب تدور حالياً بين 4000 و4100 دولار للأوقية، بعد أن تجاوزت 5500 دولار في يناير 2026، مؤكداً أن هذا التراجع يمثل تصحيحاً طبيعياً عقب موجة صعود قوية غذتها التوترات الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، وارتفاع مشتريات البنوك المركزية.
وأضاف شقير أن العديد من المؤسسات المالية العالمية، ومن بينها جي بي مورغان، تتوقع إمكانية وصول الذهب إلى نحو 6000 دولار بنهاية 2026، بينما يبقى سيناريو 35 ألف دولار الذي يتحدث عنه كيوساكي مرتبطاً بحدوث إعادة تسعير شاملة للنظام المالي العالمي، وليس توقعاً قصير الأجل.
وأكد أن المستثمر يجب أن يميز بين السيناريوهات طويلة الأجل والقرارات اليومية، مشيراً إلى أن الذهب ليس أداة للمضاربة السريعة، بل يمثل وسيلة فعالة لحماية المحافظ الاستثمارية من التقلبات الحادة والتضخم المرتفع.
سامر شقير: الذهب عنصر حماية داخل المحفظة وليس الاستثمار الوحيد
وقال سامر شقير إن بناء محفظة استثمارية قوية يتطلب النظر إلى الذهب باعتباره جزءاً من منظومة متكاملة، وليس الوجهة الوحيدة للاستثمار.
وأوضح شقير أنه ينصح بتخصيص ما بين 10% و20% من إجمالي المحفظة الاستثمارية للذهب، بهدف توفير الحماية طويلة الأجل، وليس بهدف تحقيق أرباح مضاربية سريعة.
وأضاف أن التجارب التاريخية أثبتت أن الذهب كان دائماً أحد أهم الملاذات الآمنة خلال الأزمات المالية، إلا أن أفضل أوقات الشراء تكون عادة أثناء فترات التصحيح والانخفاض، وليس عند تسجيل الأسعار قمماً تاريخية.
كما شدد شقير على أهمية شراء الذهب من مصادر موثوقة، سواء في صورة سبائك معتمدة أو من خلال الصناديق المتداولة ETFs، مع الابتعاد عن شراء المشغولات الذهبية لأغراض استثمارية بسبب ارتفاع تكاليف التصنيع والرسوم المرتبطة بها.
وأكد أن الذهب يمنح المستثمر عنصر الاستقرار، بينما توفر رؤية المملكة 2030 فرص النمو في قطاعات التعدين والطاقة المتجددة واللوجستيات والتقنية، وهو ما يجعل الجمع بين النوعين من الاستثمارات أكثر فاعلية من الاكتفاء بأحدهما.
سامر شقير: قطاع التعدين السعودي يمنح المستثمر فرصاً تتجاوز شراء الذهب
وأشار سامر شقير إلى أن الحديث عن الذهب لا يجب أن يقتصر على الأسعار العالمية، موضحاً أن المملكة العربية السعودية تمتلك ثروات معدنية ضخمة، وأن تطوير قطاع التعدين يمثل أحد المحاور الرئيسية في رؤية 2030، بهدف زيادة مساهمته في الناتج المحلي وتنويع الاقتصاد.
وأضاف شقير أن توسعات شركة معادن ومشروعات التعدين في مناطق مثل مهد الذهب وغيرها تفتح فرصاً استثمارية مباشرة وغير مباشرة أمام المستثمرين، سواء داخل قطاع التعدين نفسه أو في الصناعات المرتبطة به.
وأوضح أن المستثمر السعودي يستطيع الاستفادة من هذا القطاع عبر عدة وسائل، تشمل شراء السبائك والعملات الذهبية المعتمدة، والاستثمار في صناديق الذهب المتداولة، والمشاركة في أسهم شركات التعدين المحلية والعالمية، إضافة إلى الاستفادة من خدمات رهن الذهب للحصول على السيولة دون التخارج من الأصل الاستثماري.
سامر شقير: استراتيجية 2026 تقوم على الحماية والنمو معاً
وأكد سامر شقير أن الاستثمار الناجح خلال عام 2026 لا يعتمد على انتظار سيناريو الانهيار الذي يتحدث عنه كيوساكي، وإنما على بناء محفظة مرنة تحقق التوازن بين الأمان وفرص النمو.
وأوضح شقير أن هذه الاستراتيجية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تخصيص جزء مناسب من الأصول للذهب والفضة باعتبارهما أدوات لحماية الثروة، وثانيها الاستثمار في القطاعات التي تقودها رؤية 2030 داخل المملكة، وثالثها الالتزام بالانضباط الاستثماري وتجنب القرارات المبنية على الخوف أو الطمع.
وأضاف أن الذهب أثبت عبر التاريخ قدرته على الحفاظ على القيمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بناء الثروة لا يتحقق بالاعتماد على أصل واحد، وإنما من خلال تنويع الاستثمارات والاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة.
سامر شقير: بناء الثروة يحتاج إلى استراتيجية لا إلى ملاحقة الترند
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الجدل الذي أثاره روبرت كيوساكي ينبغي أن يكون فرصة لإعادة تقييم الاستراتيجيات الاستثمارية، لا سبباً لاتخاذ قرارات متسرعة.
وقال شقير إن المستثمر في السعودية ودول الخليج يمتلك اليوم فرصة فريدة للجمع بين حماية رأس المال عبر الذهب، والاستفادة من الفرص التي تخلقها رؤية 2030 في التعدين والصناعة والتقنية والطاقة والقطاعات غير النفطية.
وأضاف أن القرارات الاستثمارية الناجحة تُبنى على الرؤية بعيدة المدى، وليس على الضجيج الإعلامي، مؤكداً أن الثروة الحقيقية يصنعها المستثمر الذي يجمع بين الصبر، والانضباط، والقدرة على اقتناص الفرص في الوقت المناسب.













