الأربعاء 1 يوليو 2026 06:54 مـ 15 محرّم 1448 هـ
×

سامر شقير: نجاح نجوم اليابان في الملاعب يقدم دروساً استراتيجية للمستثمرين في الخليج

الأربعاء 1 يوليو 2026 03:52 مـ 15 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن النجاحات العالمية التي حققها كل من روي هاتشيمورا، وناومي أوساكا، وزيون سوزوكي، لا تمثل مجرد إنجازات رياضية فردية، وإنما تقدم نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يوضح كيف يمكن للاستثمار في الرياضة أن يتحول إلى قوة ناعمة ومحرك للنمو الاقتصادي، وهو ما ينسجم مع الطموحات التي تستهدفها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030.

وأوضح شقير أن وسائل التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً لمقاطع وصور هؤلاء الرياضيين، حيث برز روي هاتشيمورا، لاعب لوس أنجلوس ليكرز رقم 28 والمنحدر من أصول يابانية وبنينية، كأحد أبرز النجوم الذين ألهموا الجماهير العربية، بينما لفتت لاعبة التنس اليابانية ذات الأصول الهايتية ناومي أوساكا الأنظار خلال بطولة ويمبلدون 2026 بإطلالتها البيضاء المستوحاة من الكيمونو الياباني التقليدي، في حين حصد زيون سوزوكي، حارس مرمى المنتخب الياباني والمنحدر من أصول يابانية وغانية، إشادة واسعة بعد تصدياته الحاسمة خلال منافسات كأس العالم 2026.

وأضاف أن هذه النماذج تؤكد أن الرياضة أصبحت منصة اقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود المنافسات داخل الملاعب، وتحمل في الوقت نفسه رسائل مهمة للمستثمرين في الخليج.

الرياضة اليابانية تقدم نموذجاً عالمياً رغم تحديات الهوية

وأشار سامر شقير إلى أن تجربة اليابان تكشف كيف يمكن للاستثمار طويل الأجل في المواهب الرياضية والبنية التحتية أن يصنع أبطالاً عالميين، موضحاً أن روي هاتشيمورا نجح خلال الموسم الماضي في تسجيل أفضل نسبة تصويب ثلاثي في تاريخ فريق لوس أنجلوس ليكرز بلغت 44.3%، بينما استطاعت ناومي أوساكا الجمع بين الأداء الرياضي والحضور التسويقي من خلال إطلالتها البيضاء المزينة بزخارف أزهار الكرز والكركدن في بطولة ويمبلدون، في الوقت الذي أثبت فيه زيون سوزوكي مكانته كأحد أبرز حراس المرمى بفضل مستواه المميز في كأس العالم.

وأكد شقير أن هذه النجاحات تحققت رغم تحديات اجتماعية حقيقية، إذ تعرض هؤلاء الرياضيون أحياناً لتساؤلات حول هويتهم اليابانية باعتبارهم من فئة "Hafu"، إضافة إلى تعليقات عنصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما واجه بعضهم التنمر خلال مرحلة الطفولة، وهي ظاهرة موثقة داخل المجتمع الياباني الذي يُعرف تاريخياً بدرجة كبيرة من التجانس.

وأضاف أن هذه التحديات لم تمنعهم من تحقيق إنجازات عززت القوة الناعمة لليابان، وأسهمت في دعم الاقتصاد عبر عقود الرعاية، وصناعة الموضة، والسياحة، والفعاليات الرياضية، وهو ما يعكس نجاح الاستثمارات الحكومية في تطوير المواهب والبنية التحتية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز سياسات الاندماج والتنوع.

صناعة الرياضة العالمية تواصل تحقيق معدلات نمو قياسية

وقال سامر شقير إن المؤشرات الاقتصادية العالمية تؤكد أن صناعة الرياضة أصبحت واحدة من أسرع القطاعات نمواً، موضحاً أن حجم السوق العالمي يُتوقع أن يصل إلى نحو 3.05 تريليون دولار خلال عام 2026، مدعوماً بالتوسع في حقوق البث التلفزيوني، والرعايات التجارية، والتكنولوجيا الرياضية، مع تسجيل معدلات نمو سنوية تتجاوز 20%.

وأوضح شقير أن قصص النجاح التي يقدمها الرياضيون أصحاب الخلفيات المتنوعة تضيف قيمة كبيرة للعلامات التجارية والمنتجات والفعاليات الرياضية، وهو ما ينعكس في صورة عوائد اقتصادية متعددة، رغم أن التمييز والعوائق الاجتماعية قد تحرم بعض المواهب من الوصول إلى كامل إمكاناتها.

رؤية السعودية 2030 ترسم نموذجاً رياضياً أكثر شمولاً

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تبني حالياً نموذجاً استثمارياً متقدماً في القطاع الرياضي، من خلال الاستثمارات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة وشركة سورج للاستثمارات الرياضية، والتي تشمل استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، والاستثمار في حقوق البث، وتطوير المواهب الوطنية.

وأضاف شقير أن هذه الجهود تستهدف دعم مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى جذب 150 مليون زائر سنوياً، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرياضي في الناتج المحلي، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك فرصة لتطوير نموذج يتجاوز التجربة اليابانية عبر ترسيخ مفاهيم التنوع والاندماج، بما يحد من مخاطر التمييز ويزيد من العوائد الاقتصادية والاجتماعية.

سامر شقير: الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء منظومة رياضية متكاملة

وأوضح سامر شقير أن نجاح روي هاتشيمورا وناومي أوساكا وزيون سوزوكي أثبت أن الرياضة قادرة على توليد قيمة اقتصادية هائلة حتى في ظل تحديات الهوية والتمييز، مؤكداً أن الاستثمار الناجح لا يقتصر على دعم الرياضيين، بل يعتمد على بناء منظومات رياضية شاملة تسمح بإطلاق الطاقات والمواهب بغض النظر عن الخلفيات الثقافية أو العرقية.

وأضاف شقير أن التجربة اليابانية أثبتت قدرة الاستثمار الرياضي على تحويل الرياضة إلى مصدر للقوة الناعمة والعائد الاقتصادي، إلا أن قصص الرياضيين ذوي الخلفيات المختلطة تؤكد كذلك أهمية مكافحة التمييز من أجل استقطاب أفضل الكفاءات وتحقيق أعلى مستويات الابتكار.

وأشار إلى أن السعودية، في ظل رؤية 2030، تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للتحول إلى مركز عالمي للرياضة الشاملة، خاصة مع النمو المتسارع في قطاعات التكنولوجيا الرياضية، والفعاليات الدولية، والاستثمارات المرتبطة بالرياضة.

وأكد شقير أن المستثمرين ينبغي أن ينظروا إلى الرياضة باعتبارها صناعة متكاملة تضم تطوير المواهب، والبنية التحتية، والتسويق الرقمي، والرعايات التجارية، موضحاً أن التنوع لم يعد مجرد قيمة اجتماعية، بل أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستدام.

الاستثمار الرياضي يصنع مستقبلاً أكثر ازدهاراً

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قصص روي هاتشيمورا وناومي أوساكا وزيون سوزوكي، بما حملته من نجاحات رياضية وتحديات إنسانية تتعلق بالهوية والعنصرية، تعكس قدرة الرياضة على كسر الحواجز وصناعة الفرص الاقتصادية في الوقت نفسه.

وأشار شقير إلى أن السعودية ودول الخليج تمتلك اليوم فرصة استراتيجية لبناء قطاع رياضي أكثر تنوعاً وابتكاراً، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030، ويجذب الاستثمارات، ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد في ختام حديثه أن الاستثمار في الرياضة لم يعد خياراً للمستقبل، بل أصبح استثماراً مباشراً في بناء اقتصاد أكثر شمولاً وازدهاراً، مشدداً على أن عام 2026 يمثل التوقيت الأمثل للاستفادة من هذه الفرص الواعدة.

موضوعات متعلقة