سامر شقير: مراكز البيانات الخضراء في السعودية تمثل الرهان الاستثماري الأهم مع تصاعد أزمة المياه العالمية
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن الصورة الجوية التي انتشرت مؤخراً لمنشآت بيضاء ضخمة مقترح إنشاؤها بالقرب من خزان أوغالالا الجوفي في الولايات المتحدة تعكس تحولاً عالمياً يتجاوز كونه قضية بيئية، موضحاً أنها تمثل مؤشراً واضحاً على التحديات التي يفرضها التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه.
وأضاف شقير أن المقترحات الخاصة بإقامة مراكز بيانات عملاقة فوق أكبر خزان مياه جوفية في الولايات المتحدة تثير مخاوف حقيقية بشأن الأمن المائي، خاصة في ظل الزيادة غير المسبوقة في الطلب على البنية التحتية الرقمية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسواق الأكثر قدرة على تحقيق الاستدامة.
طفرة الذكاء الاصطناعي تضغط على الموارد المائية
وأوضح سامر شقير أن العالم يشهد سباقاً متسارعاً لإنشاء مراكز بيانات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن مراكز البيانات الأمريكية استهلكت أكثر من 17 مليار جالون من المياه لأغراض التبريد خلال عام 2023، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاع الاستهلاك إلى ما بين 38 و73 مليار جالون سنوياً بحلول عام 2028.
وأشار شقير إلى أن مركز بيانات واحد من فئة Hyperscale قد يستهلك ما بين 1 و5 ملايين جالون من المياه يومياً، لافتاً إلى أن ما يقرب من ثلثي مراكز البيانات الجديدة التي تم التخطيط لها أو يجري تنفيذها منذ عام 2022 تقع في مناطق تعاني بالفعل من إجهاد مائي مرتفع، مثل ولايات تكساس ونبراسكا وكانساس، حيث يجري اقتراح تنفيذ عدد من المشاريع فوق خزان أوغالالا الجوفي الذي يدعم النشاط الزراعي في ثماني ولايات أمريكية.
وأكد أن هذه التطورات تؤدي إلى ضغوط متزايدة على المزارعين والمجتمعات المحلية، كما ترفع تكاليف التشغيل، وتدفع الشركات العالمية إلى البحث عن مواقع جديدة توفر استدامة أكبر للموارد.
السعودية تقدم نموذجاً مختلفاً بقيادة رؤية 2030
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية أصبحت تقدم نموذجاً مختلفاً في قطاع مراكز البيانات، بفضل المشاريع التي تنفذها ضمن رؤية 2030، موضحاً أن السوق السعودي يسجل معدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 29% حتى عام 2030.
وأضاف شقير أن القدرة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة بلغت نحو 222 ميغاواط خلال أوائل عام 2025، مع خطط لإضافة أكثر من 760 ميغاواط جديدة قبل نهاية العقد، وهو ما يعكس حجم التوسع الذي يشهده القطاع.
وأشار إلى أن الاستثمارات في القطاع تجاوزت 4.26 مليار دولار، فيما ارتفع عدد مراكز البيانات إلى نحو ستة أضعاف مقارنة بما كان عليه عند إطلاق رؤية 2030.
مشاريع كبرى تعزز مكانة المملكة
وقال سامر شقير إن عدداً من المشاريع العملاقة يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية، وفي مقدمتها الشراكة بين نيوم وDataVolt لإنشاء حرم متخصص في الذكاء الاصطناعي باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار، إلى جانب إطلاق منطقة سحابية جديدة لشركة AWS خلال عام 2026، فضلاً عن الاستثمارات التي تنفذها شركتا غوغل ومايكروسوفت داخل المملكة.
وأضاف شقير أن هذه المشاريع تؤكد أن السعودية أصبحت وجهة رئيسية للاستثمارات الرقمية في المنطقة.
مراكز البيانات الخضراء تمثل الفرصة الاستثمارية الأكبر
وأوضح سامر شقير أن العنصر الأكثر أهمية يتمثل في التوسع نحو مراكز البيانات الخضراء، مشيراً إلى أن حجم هذا السوق في المملكة من المتوقع أن يتجاوز 4.2 مليار دولار بحلول عام 2034، مدفوعاً بتوافر الطاقة الشمسية والسياسات الحكومية التي تشجع على الاستدامة.
وأضاف شقير أن تقنيات التبريد السائل المتقدمة، إلى جانب الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، قادرة على تقليل استهلاك المياه إلى أدنى المستويات، بما يحقق نموذجاً تشغيلياً أكثر كفاءة وربحية على المدى الطويل.
إعادة توزيع عالمية لرأس المال
وأكد سامر شقير أن ما يحدث في الولايات المتحدة ليس مجرد أزمة محلية، بل يمثل بداية لإعادة توزيع عالمية لرؤوس الأموال، موضحاً أن الدول التي تمتلك مصادر طاقة وفيرة، إلى جانب إدارة فعالة للموارد المائية، ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن المملكة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للاستفادة من هذا التحول العالمي، خاصة في ظل الدعم الحكومي الكبير، والبنية التحتية المتطورة، والموقع الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات.
المستثمر الذكي ينظر إلى سلسلة القيمة بالكامل
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين لم يعودوا يركزون فقط على إنشاء مراكز البيانات، بل أصبحوا ينظرون إلى سلسلة القيمة الكاملة المرتبطة بها، والتي تشمل مشاريع الطاقة المتجددة، وتقنيات التبريد الحديثة، وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى الشراكات مع الجهات الكبرى، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف شقير أن المؤشرات الاقتصادية خلال عام 2026 تعكس تسارعاً واضحاً في هذا الاتجاه، خاصة مع إطلاق مناطق سحابية جديدة، والتوسع المستمر في مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.
توصيات استثمارية للمستثمرين في الخليج
وأكد سامر شقير أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي سيبقي مراكز البيانات في صدارة القطاعات المحركة للنمو الاقتصادي، إلا أن النجاح سيكون من نصيب المستثمرين الذين يتبنون نموذجاً قائماً على الاستدامة.
وأشار شقير إلى أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في:
- الاستثمار في مشاريع مراكز البيانات الخضراء المعتمدة على الطاقة الشمسية.
- الدخول في شراكات مع مشاريع نيوم والمناطق الاقتصادية الخاصة.
- التوسع في تقنيات التبريد المتقدمة وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
- الاستفادة من الحوافز الحكومية والشراكات مع القطاع الخاص والصناديق السيادية.
مستقبل الاقتصاد الرقمي يبدأ من الاستدامة
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الفرصة الحقيقية لم تعد تقتصر على إنشاء مراكز بيانات جديدة، وإنما تتمثل في بناء منظومة رقمية متكاملة ومستدامة، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك المقومات التي تؤهلها لأن تصبح مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي بحلول عام 2030 وما بعده، بفضل الجمع بين الطاقة المتجددة، والدعم الحكومي، والاستثمارات الضخمة، والالتزام بالاستدامة.













