الخميس 11 يونيو 2026 05:03 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
×

سامر شقير: طفرة روبوتات التوصيل تفتح موجة استثمارات استراتيجية جديدة في الاقتصاد السعودي

الخميس 11 يونيو 2026 01:54 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن قطاع اللوجستيات العالمي كان قد دخل مرحلة تحول جذري بعد أن تجاوزت شركة Starship Technologies الإستونية حاجز 10 ملايين عملية توصيل ناجحة عبر روبوتاتها الذاتية الحركة على الأرصفة، مؤكداً أن هذا الإنجاز كان قد أثبت أن تكلفة التوصيل الآلي في العديد من السيناريوهات كانت أقل من تكلفة السعاة البشريين.

وأوضح شقير أن سوق روبوتات التوصيل العالمي كان قد شهد مسار نمو متسارع، إذ كان من المتوقع أن يرتفع من نحو 0.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى أكثر من 3.24 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 32.4%.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية كانت في المقابل قد شهدت نمواً كبيراً في التجارة الإلكترونية، حيث ارتفع حجم السوق من 16.3 مليار دولار في 2025 إلى 36.6 مليار دولار بحلول 2032، بالتوازي مع استثمارات بلغت نحو 280 مليار ريال سعودي في البنية التحتية اللوجستية ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

التحول العالمي في اللوجستيات: من التوصيل التقليدي إلى الأتمتة

وقال سامر شقير إن العالم كان قد شهد تحولاً سريعاً نحو الأتمتة في التوصيل الأخير (Last-Mile Delivery)، مدفوعاً بارتفاع تكاليف العمالة، وتزايد توقعات المستهلكين للتوصيل السريع والمستدام، إضافة إلى التطور الكبير في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحساسات.

وأوضح شقير أن روبوتات مثل تلك التي طورتها Starship Technologies — الصغيرة الحجم، الكهربائية بالكامل، والتي تعمل بمستوى استقلالية عالٍ (Level 4) — كانت قد أثبتت جدواها الاقتصادية في الجامعات والأحياء السكنية والمناطق التجارية، حيث أدت إلى تقليل التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ مقارنة بالتوصيل التقليدي.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت لا تزال في مراحلها الأولى من التبني، لكنها بدأت تتسارع، لافتاً إلى أن المملكة كانت قد شهدت بالفعل أول تجربة تجارية لروبوتات توصيل الطعام الذاتية في منطقة الأعمال بـ”روشن فرونت” في الرياض خلال عام 2025، بترخيص كامل من الهيئة العامة للنقل.

السعودية ضمن رؤية 2030: مركز عالمي للوجستيات الذكية

وأكد سامر شقير أن رؤية 2030 كانت قد وضعت المملكة في مسار واضح لتصبح ضمن أفضل 10 دول عالمياً في قطاع الخدمات اللوجستية، من خلال استثمارات واسعة في المستودعات الذكية، وأنظمة الأتمتة، والتحول الرقمي.

وقال شقير إن روبوتات التوصيل كانت تمثل جزءاً محورياً من إعادة تشكيل “الميل الأخير”، الذي يُعد من أكثر مراحل سلسلة الإمداد تكلفة وتعقيداً، خصوصاً مع نمو التجارة الإلكترونية.

الفرص الاستثمارية الاستراتيجية في السعودية

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية في هذا القطاع كانت قد تركزت في عدة مسارات رئيسية، من بينها:

الشراكات مع شركات عالمية مثل Starship Technologies لنقل وتوطين التكنولوجيا

الاستثمار في الشركات الناشئة المحلية في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي ورسم الخرائط الدقيقة

التكامل مع منصات التجارة الإلكترونية والتوصيل السريع لتحسين الهوامش التشغيلية

تطوير مشاريع البنية التحتية الذكية في نيوم والرياض وجدة والمجمعات السكنية الحديثة

وأشار إلى أن هذه الفرص كانت تتماشى مع مساري “اللوجستيات والموانئ” و”التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي” ضمن أولويات الاستثمار الاستراتيجي في السعودية لعام 2026 وما بعده.

رؤى سامر شقير: نموذج الاستثمار الهجين والتحول الرقمي

وقال سامر شقير إن تقنيات روبوتات التوصيل كانت قد شكلت نموذجاً مثالياً لما وصفه بـ“نموذج الاستثمار الهجين” الذي يجمع بين الاستقرار والبنية التحتية والنمو التكنولوجي.

وأوضح شقير قائلاً: “كنت قد رأيت أن تبني روبوتات التوصيل الذكية لم يكن مجرد تحسين تشغيلي، بل كان يمثل رافعة استراتيجية لتحقيق أهداف رؤية 2030 في الاقتصاد الرقمي وكفاءة سلاسل التوريد، حيث ساهمت هذه التقنيات في تقليل التكاليف وفتح مجالات استثمار جديدة في الذكاء الاصطناعي واللوجستيات المتقدمة.”

وأشار شقير إلى أن التحول في سوق العمل لم يكن إلغاءً للوظائف، بل إعادة تشكيل لها، حيث انتقلت الفرص إلى مجالات أعلى قيمة مثل صيانة الروبوتات، تطوير البرمجيات، تحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، بما يدعم أهداف السعودة وتطوير رأس المال البشري.

وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص كانا قادرين على قيادة التبني عبر مشاريع تجريبية في المناطق الذكية والمجمعات السكنية المغلقة، مما كان قد ساعد في تسريع توطين التقنية وجذب الاستثمارات العالمية.

وشدد شقير على أن سرعة التطور التنظيمي، كما حدث في تجربة روشن فرونت، كانت ميزة تنافسية مهمة، لكنها كانت تتطلب استمرار تطوير الأطر التنظيمية للسلامة والتكامل مع البنية التحتية لضمان استدامة النمو.

دور رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة

وقال سامر شقير إن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، كانت قد شكلت المحرك الأساسي لهذا التحول.

وأوضح شقير أن مشاريع مثل نيوم كانت تمثل بيئة مثالية لاختبار وتوسيع أنظمة التوصيل الذاتي، مدعومة باستثمارات في شبكات الجيل الخامس (5G)، ورسم الخرائط الدقيقة، والمدن الذكية.

التحديات والمخاطر في قطاع روبوتات التوصيل

وأكد سامر شقير أن السوق رغم نموه كان يواجه تحديات متعددة، من بينها:

الإطار التنظيمي لاستخدام الأرصفة العامة

الأمن السيبراني

القبول المجتمعي

الحاجة إلى تكييف البنية التحتية الحالية

لكنه أشار إلى أن التجارب الميدانية والترخيص المبكر كانا يقللان هذه المخاطر تدريجياً.

التوصيات الاستثمارية (2026–2030)

وأوصي سامر شقير المستثمرين وصناع القرار بعدة خطوات استراتيجية، أبرزها:

1. إطلاق مشاريع تجريبية في الجامعات والمجمعات السكنية

2. تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص

3. الاستثمار في الكفاءات الوطنية في الروبوتات والذكاء الاصطناعي

4. دمج الروبوتات مع منصات التجارة الإلكترونية

5. التركيز على قطاعات التوصيل عالية القيمة مثل الأغذية والأدوية والسلع السريعة

نحو اقتصاد لوجستي ذكي

خلص رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن التحول نحو روبوتات التوصيل الذكية كان يمثل إعادة تشكيل كاملة لقطاع اللوجستيات، وليس مجرد تطور تقني.

وقال شقير أن هذا التحول لم يكن مجرد اتجاه تكنولوجي، بل كان جزءاً من إعادة بناء الاقتصاد السعودي نحو مزيد من الكفاءة والاستدامة والتنافسية العالمية.

وأضاف أن المستثمرين الذين دخلوا هذا القطاع مبكراً لم يكونوا قد شاركوا فقط في موجة نمو، بل في تأسيس اقتصاد لوجستي جديد بالكامل تقوده رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.

موضوعات متعلقة