الخميس 28 مايو 2026 05:26 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
×

سامر شقير يكشف لماذا أصبح الفرنشايز أقوى نموذج لبناء الثروة في السعودية

الخميس 28 مايو 2026 02:59 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن نموذج الفرنشايز لم يعد مُجرد مشروع تجاري تقليدي، بل أصبح شراكة استراتيجية متكاملة تمنح المُستثمر فرصة الدخول إلى السوق عبر علامة تجارية ناجحة وأنظمة تشغيلية مُجربة تُقلل المخاطر وترفع احتمالات النجاح.

الفرنشايز.. نموذج ثراء هادئ ومستدام
وأوضح سامر شقير، أن الامتياز التجاري يُعدُّ من أقوى النماذج الاستثمارية التي صنعت ثروات لمئات الآلاف من المستثمرين حول العالم، خاصة في الولايات المتحدة، دون الحاجة إلى ابتكار فكرة جديدة أو تحمُّل مخاطر تأسيس مشروع من الصفر.

وأشار شقير، إلى أن المستثمر في نموذج الفرنشايز يحصل على علامة تجارية قائمة بالفعل، مدعومة بأنظمة تشغيل وتسويق وتدريب متكاملة، وهو ما يمنحه أفضلية تنافسية واضحة مقارنة بالمشروعات المستقلة.

وأضاف شقير، أن تقرير الاتحاد الدولي للامتياز التجاري (IFA) لعام 2026 توقع وصول عدد الوحدات الامتيازية إلى نحو 845 ألف وحدة بنمو يبلغ 1.5%، مع توفير أكثر من 150 ألف وظيفة جديدة، وارتفاع حجم الإنتاج الاقتصادي للقطاع إلى 921.4 مليار دولار بزيادة 1.6%.

السعودية تستحوذ على الحصة الأكبر إقليميًّا
وأكَّد سامر شقير، أنَّ السوق السعودية أصبحت اليوم المُحرك الأكبر لقطاع الفرنشايز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، موضحًا أن المملكة تستحوذ على نحو 60% من إجمالي حجم السوق الإقليمية، والذي تُقدَّر بحوالي 30 مليار دولار.

وبيَّن شقير، أن قيمة سوق الامتياز التجاري في السعودية تجاوزت 60 مليار ريال، مع توقعات بنمو يتراوح بين 27% و35% بحلول عام 2030، في ظل الدعم الحكومي الكبير الذي تقدمه رؤية 2030 وبرامج التمويل المختلفة.

وأشار شقير، إلى أن عدد العلامات التجارية العاملة في القطاع وصل إلى نحو 1200 علامة تجارية، بينما ارتفعت تسجيلات الامتياز التجاري بنسبة 866% خلال السنوات الأخيرة، بدعم من برامج التمويل التي يقدمها بنك التنمية الاجتماعية، والتي تتراوح بين 150 ألف ريال و4 ملايين ريال.

وقال شقير: إن هذا النمو يتوافق بصورة مباشرة مع المشاريع العملاقة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة مثل نيوم والقدية، موضحًا أن الفرنشايز أصبح من أكثر النماذج الاستثمارية قدرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية والسكانية والترفيهية التي تشهدها المملكة.

سامر شقير: الفرنشايز يُقلل المخاطر مقارنة بالمشاريع المستقلة
وأوضح سامر شقير، أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الامتياز التجاري يتمتع بمعدلات بقاء واستمرارية أعلى بكثير من المشروعات التقليدية المستقلة.

وأضاف شقير، أن نحو 92% من مشاريع الفرنشايز تستمر بعد أول عامين من التشغيل، بينما يبقى 85% منها قائمًا بعد خمس سنوات، مقارنة بحوالي 50% فقط للمشروعات المستقلة خلال الفترة نفسها.

وأشار شقير، إلى أن هذه الأرقام تفسر الإقبال المتزايد على الامتياز التجاري باعتباره نموذجًا أكثر أمانًا واستقرارًا للمستثمرين الباحثين عن بناء ثروة طويلة الأجل.

تحليل مخاطر الفرنشايز.. الواقعية قبل الأحلام
ورغم جاذبية القطاع، شدد سامر شقير على أن النجاح في الفرنشايز لا يتحقق تلقائيًّا، مؤكدًا أن هناك مجموعة من المخاطر التي يجب التعامل معها بواقعية واحترافية.

أولًا: ارتفاع التكلفة الأولية والرسوم التشغيلية
وأوضح سامر شقير، أن بعض العلامات العالمية الكبرى مثل ماكدونالدز تتطلب استثمارات تتراوح بين 1.47 مليون دولار و2.73 مليون دولار، إضافة إلى رسوم امتياز تصل إلى نحو 45 ألف دولار، ورسوم تشغيل مستمرة تتراوح بين 4% و8% من إجمالي المبيعات.

وأشار شقير، إلى أن متوسط المبيعات السنوية للوحدة الواحدة قد يصل إلى ما بين 3.9 و4 ملايين دولار، إلا أن تحقيق الأرباح الفعلية يعتمد بصورة أساسية على كفاءة الإدارة والتشغيل.

ثانيًا: سوء الإدارة المالية واختيار المواقع الخاطئة
وقال سامر شقير: إن أكثر من 50% من حالات تعثر الامتيازات التجارية تعود إلى ضعف الإدارة المالية أو سوء اختيار الموقع، مؤكدًا أن الموقع الاستراتيجي والإدارة الدقيقة للتكاليف يُمثلان عاملين حاسمين في نجاح أي امتياز تجاري.

ثالثًا: الاعتماد الكبير على الشركة المانحة
وأضاف شقير، أن المستثمر في الفرنشايز يبقى مرتبطًا بسياسات الشركة الأم، ما يعني أن أي تغييرات تشغيلية أو تسويقية أو حتى أزمات تتعرض لها العلامة التجارية قد تنعكس بشكل مباشر على أداء الفروع.

رابعًا: التَّكيُّف مع البيئة المحلية والمنافسة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ السوق السعودية تتميز بخصوصية تتطلب قدرة عالية على التكيُّف مع الثقافة المحلية واللوائح التنظيمية وبرامج التوطين، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل القطاعات الخدمية والغذائية والترفيهية.

معدلات الفشل ما تزال أقل من المشاريع التقليدية
وأوضح سامر شقير، أن معدلات الإغلاق في قطاع الفرنشايز ما تزال منخفضة مقارنة بالمشروعات المستقلة، مشيرًا إلى أن متوسط إغلاق الوحدات الامتيازية يبلغ نحو 3.9% فقط بحسب تحليل Entrepreneur لعام 2023.

وأضاف شقير، أن معدلات الفشل قد تتراوح بين 10% و20% في أسوأ السيناريوهات خلال السنوات الأولى، مقارنة بمعدل فشل يصل إلى 20% في السنة الأولى وحدها للمشروعات التقليدية، و49% خلال أول خمس سنوات.

نصائح سامر شقير للمستثمرين قبل دخول الفرنشايز
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المخاطر موجودة في جميع أنواع الاستثمار، لكن الفرنشايز يظل من أكثر النماذج قدرة على تقليل هذه المخاطر بفضل الأنظمة التشغيلية المجربة.

وقال شقير: إنه ينصح المستثمرين دائمًا بدراسة وثيقة الإفصاح التجاري (FDD) بشكل دقيق، واختيار علامات تجارية قوية ومتوافقة مع مستهدفات رؤية 2030، إلى جانب الاستعانة بمستشارين ماليين وقانونيين قبل اتخاذ أي قرار استثماري، مضيفًا أن النجاح الحقيقي يبدأ بالتخطيط السليم والانضباط التشغيلي والالتزام الكامل بالنظام الذي تضعه العلامة التجارية.

الفرنشايز الذكي.. مستقبل الاستثمار في السعودية
وأشار سامر شقير، إلى أن القطاع يشهد تحولًا متسارعًا نحو ما وصفه بـ«الفرنشايز الذكي»، وهو النموذج الذي يعتمد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الطلبات وتحليل البيانات وتحسين تجربة العملاء.

وأوضح شقير، أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا عن المستثمر أو رائد الأعمال، بل أداة لتعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع معدلات الربحية وتقليل الهدر، مضيفًا أن الحوافز الحكومية والمناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية تمنح المستثمرين فرصًا غير مسبوقة لبناء مشاريع قادرة على الاستمرار لأجيال طويلة.

اتجاهات اقتصادية 2026.. الفرنشايز في قلب الفرص السعودية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ عام 2026 سيشهد استمرار النمو القوي لقطاع الامتياز التجاري، مدعومًا برؤية السعودية 2030 التي تركِّز على تنويع الاقتصاد، وتوطين الوظائف، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقال شقير: إن رؤية 2030 لم تعد مجرد خطة اقتصادية حكومية، بل أصبحت خريطة عملية لبناء الثروة الخاصة وخلق فرص استثمارية ضخمة للمستثمرين المحليين والدوليين.

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الفرنشايز يوفر نموذجًا استثماريًّا يجمع بين الدخل المستقر والنمو المتسارع، في سوق سعودية تتجه نحو مضاعفة حجمها خلال السنوات المقبلة.

وأضاف شقير، أن الصحراء التي بدت يومًا قاحلة تحوَّلت اليوم إلى أرض خصبة للفرص، بينما أصبح الشعار الذهبي الممتد فوق الرمال رمزًا لفكرة بسيطة لكنها عميقة، والنجاح يبدأ بخطوة مدروسة وتحليل دقيق للمخاطر وشراكة استراتيجية ذكية.

موضوعات متعلقة