سامر شقير: مخاطر الملاحة تتحوَّل إلى فرص استثمارية استراتيجية في السعودية
في قراءة تحليلية تجمع بين التاريخ والاقتصاد الحديث، يُسلِّط رائد الاستثمار سامر شقير الضوء على التحولات العميقة في أمن الملاحة العالمي، من أزمة مضيق أوريسند التاريخية بين الدنمارك والسويد، وصولًا إلى التوترات المتجددة في مضيق هرمز، باعتبارها نماذج متكررة لمخاطر الممرات البحرية الضيقة وتأثيرها المباشر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، يُشكِّل نقطة حساسة في حركة التجارة الدولية، حيث تؤدي أي اضطرابات فيه إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن عالميًّا، بما يعزز الحاجة إلى تطوير بدائل لوجستية أكثر استقرارًا.
وفي هذا السياق، يرى سامر شقير، أن التاريخ يُقدِّم درسًا واضحًا حول العلاقة بين المخاطر الجيوسياسية وخلق فرص استثمارية جديدة، مستشهدًا بما حدث في مضيق أوريسند، حيث أدت النزاعات والرسوم المفروضة على الملاحة إلى دفع الدول نحو تطوير حلول بديلة مثل الممرات البرية والبنية التحتية الحديثة.
وقال سامر شقير: "ما حدث في أوريسند قبل قرون، وما نشهده اليوم في مضيق هرمز، يؤكد أن الأسواق العالمية تُعيد إنتاج نفسها عبر دورات مختلفة، كل أزمة في ممرات الملاحة لا تخلق فقط مخاطر، بل تفتح أيضًا مسارات جديدة للاستثمار في البنية التحتية واللوجستيات".
وأضاف شقير، أن التحولات الحالية تتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، عبر تطوير المواني، والسكك الحديدية، والمناطق الاقتصادية الخاصة.
وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمارات السعودية في قطاع اللوجستيات، والتي تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، تُمثِّل تحولًا استراتيجيًّا في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الممرات البحرية التقليدية عالية المخاطر، قائلًا: "السعودية اليوم لا تتعامل فقط مع تحديات الجغرافيا، بل تُعيد هندسة موقعها الاقتصادي العالمي، الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية داخل المملكة لم يعد خيارًا تكميليًّا، بل أصبح جزءًا أساسيًّا من أمن التجارة العالمية".
وأوضح شقير، أن برنامج تطوير الصناعة اللوجستية الوطني يُشكِّل أحد أهم محاور هذا التحول، من خلال رفع كفاءة الموانئ، وتوسيع المناطق اللوجستية، وتعزيز الربط البري والسككي، بما يدعم مكانة المملكة كمحور رئيسي في التجارة الدولية.
وفي تحليله للفرص الاستثمارية لعام 2026، حدد سامر شقير ثلاثة اتجاهات رئيسية، تشمل الاستثمار في المواني والمناطق اللوجستية، وتطوير شبكات النقل متعدد الوسائط والسكك الحديدية، بالإضافة إلى الاستثمار في التكنولوجيا اللوجستية وحلول الذكاء الاصطناعي المرتبطة بسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن هذه القطاعات تُمثِّل فرصًا استثمارية واعدة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، حيث تتجه الشركات والدول إلى تنويع مسارات الإمداد وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
وأضاف: "المستثمر الذكي في 2026 لا يبحث فقط عن العائد، بل عن الاستقرار في سلاسل القيمة، لذلك، فإن الاستثمار في اللوجستيات السعودية اليوم هو استثمار في مستقبل التجارة العالمية نفسها".
وأشار شقير، إلى أن الأزمات الجيوسياسية المتكررة في الممرات البحرية تعزز الطلب على
الأصول الدفاعية مثل العقارات اللوجستية، والذهب كملاذ آمن، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة الذي يواصل توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع طويلة الأجل ذات طابع استراتيجي.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "الأزمات لا تلغي الفرص، بل تُعيد توزيعها، ومَن يفهم ديناميكيات الملاحة العالمية اليوم، يستطيع أن يرى بوضوح أين تتشكَّل مكاسب الاستثمار في المستقبل، السعودية في قلب هذا التحول، ومَن يشارك فيه مبكرًا سيكون جزءًا من إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية".













