سامر شقير: رقابة المحتوى في السينما الهندية تعيد تشكيل قرارات الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التطورات التنظيمية التي تشهدها صناعة السينما والإعلام في بعض الأسواق الناشئة، ومنها الهند، تسلط الضوء على أهمية تقييم البيئة المؤسسية عند تخصيص رؤوس الأموال في الاقتصاد الإبداعي، مشيراً إلى أن نمو القطاع وحده لا يكفي لضمان استدامة العوائد الاستثمارية ما لم يترافق مع أطر تنظيمية واضحة وقابلة للتنبؤ.
وأوضح سامر شقير أن قطاع الإعلام والترفيه العالمي يشهد تحولاً هيكلياً مدفوعاً بالنمو الرقمي، وارتفاع الطلب على المحتوى، وتوسع منصات البث والفعاليات الحية، إلا أن المخاطر التنظيمية والسياسية أصبحت عاملاً رئيسياً في تقييم الفرص الاستثمارية، خصوصاً في الصناعات التي تعتمد على المحتوى والإبداع والملكية الفكرية.
وقال سامر شقير: "الاقتصاد الإبداعي يعتمد على القدرة على تحويل الأفكار والمحتوى إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ولذلك فإن وضوح البيئة التنظيمية وارتفاع مستوى التنبؤ المؤسسي يمثلان عناصر أساسية في قرارات المستثمرين. رأس المال طويل الأجل يبحث عن الأسواق التي توفر مساحة للنمو مع تقليل احتمالات التدخلات غير المتوقعة".
وأشار سامر شقير إلى أن السوق الهندية تمثل نموذجاً مهماً يجمع بين الفرص الكبيرة والتحديات التنظيمية، حيث يعد قطاع الإعلام والترفيه من أكبر القطاعات نمواً بفضل التحول الرقمي والقاعدة الجماهيرية الضخمة، لكنه يواجه في الوقت ذاته تحديات مرتبطة بإدارة المحتوى الحساس والقضايا التنظيمية التي قد تؤثر على توقيت الإيرادات وتقييم الأصول.
وأضاف سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية أصبحوا ينظرون بشكل متزايد إلى عوامل الحوكمة والاستقرار التنظيمي باعتبارها مكونات أساسية في تقييم المخاطر، وليس فقط إلى معدلات النمو وحجم السوق.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: "المستثمرون اليوم لا يبحثون فقط عن الأسواق ذات النمو المرتفع، بل عن البيئات التي تسمح بتحويل النمو إلى قيمة مالية مستدامة. القدرة على التنبؤ التنظيمي أصبحت ميزة تنافسية تجذب رؤوس الأموال النوعية".
وأوضح سامر شقير أن التحديات التي تواجه بعض أسواق الإعلام والترفيه تفتح المجال أمام مناطق أخرى لبناء منظومات إبداعية أكثر تنافسية، مشيراً إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تعمل على تطوير قطاع ترفيهي متكامل ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
وأكد أن رؤية 2030 تمثل نموذجاً لتحويل الترفيه والثقافة والرياضة والإنتاج الإبداعي إلى قطاعات اقتصادية منتجة، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، تطوير المواهب المحلية، جذب الفعاليات العالمية، ودعم الصناعات المرتبطة بالمحتوى.
وقال سامر شقير: "التحول الذي تشهده المملكة العربية السعودية في قطاع الترفيه يعكس رؤية طويلة الأمد ترى في الصناعات الإبداعية محركاً اقتصادياً وليس نشاطاً استهلاكياً فقط. الاستثمار في السينما، الألعاب، الفعاليات، والسياحة الثقافية يمكن أن يخلق منظومات اقتصادية متكاملة ذات قيمة مستدامة".
وأشار إلى أن المشاريع الكبرى في المملكة توفر فرصاً متعددة للمستثمرين، تشمل البنية التحتية الترفيهية، الإنتاج السينمائي، تطوير المحتوى المحلي، تقنيات الإعلام الرقمي، والسياحة المرتبطة بالتجارب الثقافية والترفيهية.
وأوضح أن تخصيص رأس المال في الاقتصاد الإبداعي يتطلب موازنة دقيقة بين فرص النمو والمخاطر التشغيلية والتنظيمية، مؤكداً أهمية بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان استدامة المشاريع.
وقال: "الاستثمار الناجح في القطاعات الإبداعية لا يعتمد على حجم الإنفاق فقط، بل على القدرة على بناء منظومة متكاملة تجمع بين المواهب، التكنولوجيا، البنية التحتية، والحوكمة القوية. هذه العناصر هي التي تحول المشاريع الإبداعية إلى أصول اقتصادية طويلة الأجل".
وأكد سامر شقير أن قطاع الترفيه العالمي سيواصل النمو مدفوعاً بالتحول الرقمي وتغير سلوك المستهلكين وارتفاع الطلب على التجارب الجديدة، إلا أن المستثمرين سيحتاجون إلى تمييز أكبر بين الأسواق وفقاً لجودة البيئة المؤسسية ومستوى الاستقرار التنظيمي.
وأشار إلى أن فرص الاستثمار في الخليج تتزايد مع توسع الإنفاق على السياحة والفعاليات والصناعات الثقافية، موضحاً أن المنطقة تمتلك فرصة لبناء مراكز إقليمية للإنتاج الإبداعي واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: "الفرص الاستثمارية الكبرى تظهر عندما تلتقي الرؤية الاقتصادية الواضحة مع رأس المال والخبرة التشغيلية. الأسواق التي تبني منظومات إبداعية قائمة على الحوكمة والاستدامة ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات النوعية خلال السنوات المقبلة".
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين بحاجة إلى تطوير نماذج تقييم أكثر شمولاً تأخذ في الاعتبار البيئة التنظيمية، جودة الحوكمة، القدرة على حماية الملكية الفكرية، ومدى توافق المشاريع مع التحولات الاقتصادية طويلة الأمد.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "الاقتصاد الإبداعي يمثل أحد أهم محركات النمو المستقبلية، لكن النجاح فيه يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الحدث أو المشروع الفردي. القيمة الحقيقية تأتي من بناء منظومات قادرة على إنتاج المحتوى، جذب الجمهور، وخلق أثر اقتصادي مستدام".













