سامر شقير: توطين ساندوز لتصنيع الأدوية التخصصية في السعودية يعزز الأمن الدوائي ويفتح آفاقاً استثمارية جديدة
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن إعلان شركة ساندوز السويسرية للأدوية، بالتعاون مع تبوك للصناعات الدوائية وبرعاية هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عن بدء المرحلة الأولى من مشروع توطين تصنيع وتعبئة الأدوية التخصصية عالية القيمة في المملكة خلال الربع الأول من عام 2027، يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير الصناعات الدوائية السعودية، ويؤكد نجاح المملكة في الانتقال من نموذج الاستيراد إلى بناء قدرات تصنيع محلية متقدمة.
وأوضح شقير أن المشروع يستهدف إنتاج مثبطات المناعة الخاصة بمرضى زراعة الأعضاء، إلى جانب المضادات الحيوية المخصصة للحالات الحرجة، على أن يكتمل التوسع الإنتاجي بنهاية عام 2028، بما يتيح توفير علاجات لنحو مليوني مريض.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي بعد خمسين عاماً من وجود ساندوز في السوق السعودية، وثلاث سنوات من إنشاء مقرها الإقليمي للشرق الأوسط داخل المملكة، بما يعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية الشركة نحو نقل جزء من سلسلة القيمة الصناعية إلى السوق المحلية.
سوق دوائي متنامٍ يدعم فرص التوطين
وأشار سامر شقير إلى أن سوق الأدوية السعودي، الذي يبلغ حجمه نحو 15 مليار دولار، يمثل أحد أكبر أسواق الرعاية الصحية في المنطقة، فيما يقدر الإنفاق السنوي على الأدوية الحيوية بنحو 5 مليارات دولار.
وأضاف شقير أن الأدوية المشابهة الحيوية توفر وفورات تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالأدوية الأصلية، وهو ما يجعل توطين إنتاجها أداة مهمة لرفع كفاءة الإنفاق الصحي وتعزيز استدامة المنظومة العلاجية.
وأكد أن ساندوز، التي حققت مبيعات عالمية صافية بلغت 11.1 مليار دولار خلال عام 2025، تمتلك محفظة تضم نحو 1300 دواء، منها ما يقارب 200 دواء متاح حالياً داخل المملكة، الأمر الذي يمنحها قاعدة قوية للتوسع في السوق السعودية.
نقل التكنولوجيا يعزز جاذبية الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن المشروع لا يقتصر على تصنيع الأدوية محلياً، وإنما يتضمن نقل المعرفة والخبرات التشغيلية، إضافة إلى تدريب وتأهيل الكفاءات السعودية وفق أعلى المعايير العالمية.
وأضاف شقير أن هذا النموذج يمثل تطوراً مهماً مقارنة باتفاقيات التوريد التقليدية، إذ يركز على بناء صناعة وطنية متقدمة قادرة على تحقيق قيمة مضافة مستدامة.
وقال: "هذه الشراكة تتجاوز الاتفاقيات التجارية التقليدية لتشمل نقل فعلي للمعرفة والقدرات التشغيلية، وهو ما يعزز جاذبية الاستثمار في المنظومة الصحية السعودية، ويفتح المجال أمام مشاريع تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأجل."
الأدوية التخصصية تقود المرحلة المقبلة
وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يركز على فئة الأدوية التخصصية مرتفعة القيمة والهامش الربحي، والتي تشهد نمواً متواصلاً مع تطور خدمات الرعاية الصحية في المملكة.
وأضاف شقير أن ساندوز تدرس كذلك توطين تصنيع الأدوية الحيوية، رغم تعقيداتها الفنية، بما يدعم الأمن الدوائي ويخفض تكاليف العلاج على المدى الطويل.
وأكد أن هذا التوجه يتماشى مع التحولات العالمية نحو التوسع في إنتاج البدائل الحيوية، ويضع المملكة في موقع متقدم لتلبية احتياجاتها المحلية مع إمكانية التوسع لاحقاً نحو أسواق التصدير.
شراكة استراتيجية تعزز القدرة التنافسية
وأوضح سامر شقير أن ساندوز تتمتع بميزة تنافسية بفضل حضورها الممتد في السوق السعودية منذ خمسة عقود، إضافة إلى مقرها الإقليمي في الرياض.
وأضاف شقير أن اختيار تبوك للصناعات الدوائية، باعتبارها أكبر شركة أدوية مملوكة للقطاع الخاص في المملكة، جاء نتيجة امتلاكها بنية تحتية صناعية متطورة وخبرة واسعة في التصنيع الدوائي.
وأشار إلى أن الدعم الذي تقدمه هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية يمنح المشروع زخماً تنظيمياً، ويعزز فرصه في الاستفادة من المناقصات الحكومية وبرامج التوطين.
رؤية 2030 تدفع نمو الصناعة الدوائية
وأكد سامر شقير أن المشروع ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الحيوية.
وأضاف شقير أن نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية المحلية يسهمان في خلق وظائف عالية المهارة، وبناء قطاع دوائي مستدام يدعم الاقتصاد غير النفطي، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد بعد التحديات العالمية التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
السعودية مرشحة لتصبح مركزاً إقليمياً
وأشار سامر شقير إلى أن اكتمال مراحل المشروع بحلول عام 2028 سيمهد الطريق أمام ساندوز لتلبية احتياجات السوق السعودية أولاً، ثم التوسع في تصدير منتجاتها إلى أسواق المنطقة.
وأضاف شقير أن هذا التوجه يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية، ويمكن أن يشكل نموذجاً تستفيد منه بقية دول مجلس التعاون الخليجي في تطوير صناعاتها الدوائية.
تحديات التنفيذ تتطلب المتابعة
وأوضح سامر شقير أن المشروع، رغم أهميته، يواجه عدداً من التحديات، في مقدمتها الالتزام بالجدول الزمني لنقل التكنولوجيا، واستكمال الاعتمادات التنظيمية المطلوبة من الهيئة السعودية للغذاء والدواء، إضافة إلى تعقيد بعض العمليات التصنيعية التي قد تؤثر على الجداول الزمنية أو التكاليف.
وقال شقير: "نجاح مثل هذه المشاريع يعتمد على التنفيذ الدقيق لنقل المعرفة والالتزام الكامل بالمعايير العالمية، وهو ما يتطلب من المستثمرين متابعة مستمرة لتقييم المخاطر التشغيلية."
فرص استثمارية طويلة الأجل
وأكد سامر شقير أن المشروع يمنح ساندوز فرصة لتعزيز حصتها في أحد أسرع أسواق الأدوية نمواً في المنطقة، حيث تستحوذ الشركة حالياً على نحو 1.5% من السوق السعودية، وتستهدف مضاعفة هذه الحصة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف شقير أن سياسات دعم المنتج المحلي، إلى جانب بناء الكفاءات الوطنية، ستوفر قاعدة قوية للنمو المستقبلي، وتقلل من الاعتماد على الواردات.
وقال: "مع استمرار نمو الإنفاق على الأدوية الحيوية، وما توفره البدائل الحيوية من وفورات كبيرة، فإن توطين التصنيع يمثل فرصة استثمارية جاذبة للمؤسسات التي تستهدف قطاع الرعاية الصحية في الأسواق الناشئة."
نظرة مستقبلية للمستثمرين
وأشار سامر شقير إلى أهمية متابعة المراحل المقبلة للمشروع، خاصة ما يتعلق بالاعتمادات التنظيمية والإنتاج التجريبي خلال عامي 2026 و2027، إضافة إلى مراقبة توسعات ساندوز المستقبلية في الأسواق الناشئة.
وأضاف شقير أن قطاع الرعاية الصحية والتصنيع الدوائي سيظل من أبرز القطاعات المرشحة لاستقطاب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، مدعوماً باستمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
الصناعات الدوائية المتقدمة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن مشروع ساندوز يمثل نموذجاً عملياً لتحول السياسات الصناعية السعودية إلى فرص استثمارية حقيقية، مشيراً إلى أن الشراكات التي تجمع بين الخبرة العالمية والتنفيذ المحلي أصبحت تمثل أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد السعودي.
وأضاف شقير أن استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعات الدوائية المتقدمة سيدعم بناء قطاع صحي أكثر استدامة، ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات الحيوية، ويوفر للمستثمرين فرصاً طويلة الأجل تتوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي ورؤية المملكة العربية السعودية 2030.













