الأحد 5 يوليو 2026 05:10 مـ 19 محرّم 1448 هـ
×

بعد تراجع الطروحات.. سامر شقير يكشف فرص الاستثمار القادمة في اكتتابات الخليج

الأحد 5 يوليو 2026 01:12 مـ 19 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشهد الذي تتصدره ناطحات السحاب الحديثة في العاصمة الرياض لا يرمز فقط إلى النهضة العمرانية، وإنما يجسد الطموح الاقتصادي الكبير الذي تقوده المملكة نحو مستقبل أكثر تنوعاً واستدامة. وأضاف أن المستثمر الخليجي الذي يقف اليوم بثقة أمام هذا التحول يعبر عن مرحلة جديدة يستعد فيها الاقتصاد الخليجي لاستعادة زخمه، بعد صيف شهد تأجيل عدد من الاكتتابات وتراجعاً مؤقتاً في نشاط أسواق المال.

اكتتابات الخليج تستعد للتعافي بعد أدنى مستوياتها منذ 2021

وأوضح سامر شقير أن أسواق المال الخليجية تمر حالياً بمرحلة انتقالية مهمة، مشيراً إلى أن البيانات الحديثة أظهرت أن إجمالي الطروحات العامة الأولية في دول الخليج منذ بداية العام الجاري تجاوز قليلاً حاجز المليار دولار، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2021.

وأشار شقير إلى أن التقارير الاقتصادية المتخصصة، ومنها ما نشرته أشـرق بلومبرغ، أكدت أن موجة الاكتتابات المؤجلة بدأت تستعد للعودة تدريجياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار الأسواق، وهو ما وصفه بأنه يمثل فرصة مهمة أمام المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية جديدة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

صيف مضطرب أعاد ترتيب أولويات الشركات والمستثمرين

وأكد سامر شقير أن الأشهر الماضية فرضت تحديات متعددة على أسواق الاكتتابات الخليجية، موضحاً أن التقلبات في أسعار الطاقة العالمية، إلى جانب العوامل الموسمية والمتغيرات الجيوسياسية، دفعت عدداً من الشركات إلى تأجيل خطط الإدراج.

وأضاف شقير أن هذا التباطؤ، رغم تأثيره المؤقت، منح الشركات فرصة لإعادة تقييم توقيت الطروحات بما يتناسب مع ظروف السوق، كما منح المستثمرين الوقت الكافي لإعادة ترتيب استراتيجياتهم الاستثمارية والاستعداد بصورة أفضل للمرحلة المقبلة.

ولفت إلى أن مؤشرات الاستقرار الحالية بدأت تعزز التوقعات بعودة قوية لنشاط الاكتتابات، خاصة مع وصول تقييمات العديد من الشركات إلى مستويات أكثر جاذبية وتنافسية مقارنة بالفترات السابقة.

رؤية 2030 عززت مكانة السوق السعودية كمركز استثماري إقليمي

وأوضح سامر شقير أن الحديث عن انتعاش الاكتتابات لا يمكن فصله عن التأثير المباشر الذي أحدثته رؤية المملكة 2030 في الاقتصاد السعودي، مؤكداً أن برامج التنويع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتطوير البنية التحتية ودعم الابتكار أسهمت في رفع جاذبية المملكة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

وأضاف شقير أن المرحلة المقبلة مرشحة لاستقبال المزيد من الطروحات في قطاعات استراتيجية تشمل السياحة، والضيافة، والترفيه، والطاقة المتجددة، والخدمات الرقمية، والخدمات المالية، وهي قطاعات تعكس التحول الهيكلي الكبير الذي تشهده المملكة، وتعزز مكانة السوق المالية السعودية على المستويين الإقليمي والعالمي.

سامر شقير: الاستثمار الناجح يقوم على التخطيط وليس المكاسب السريعة

وقال سامر شقير إن النجاح الحقيقي في الاستثمار لا يتحقق من خلال الاعتماد على الحظ أو السعي وراء الأرباح السريعة، وإنما يعتمد على التخطيط الاستراتيجي وبناء قرارات استثمارية تستند إلى فهم دقيق للمتغيرات الاقتصادية وتأثير السياسات النقدية في حركة الأسواق.

وأضاف قائلاً: "يمثل الاستثمار في المملكة العربية السعودية اليوم فرصة تاريخية، إذ وفرت رؤية 2030 بيئة أعمال تجمع بين الطموح العالمي والقيم الوطنية، وهو ما يمنح المستثمرين ورواد الأعمال فرصة استثنائية للمشاركة في قصة نجاح تقوم على الابتكار والاستدامة والقيم."

التنويع والاستثمار طويل الأجل مفتاح الاستفادة من المرحلة المقبلة

وأشار سامر شقير إلى أن بناء محافظ استثمارية متنوعة أصبح أكثر أهمية في المرحلة الحالية، مؤكداً ضرورة عدم تركيز الاستثمارات في قطاع واحد، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات طويلة الأجل التي تراعي التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي والخليجي.

وأوضح شقير أن موجة الاكتتابات المرتقبة قد تتيح فرص دخول جذابة للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية وصبراً استثمارياً، بعيداً عن القرارات التي تحركها التقلبات قصيرة المدى أو ردود الفعل العاطفية.

سامر شقير يستعرض أبرز الاستراتيجيات للاستفادة من اكتتابات الخليج

وأكد سامر شقير أن المستثمرين يمكنهم تحقيق أفضل النتائج خلال المرحلة المقبلة عبر الالتزام بعدد من المبادئ الاستثمارية، من أبرزها:

إجراء دراسة شاملة للشركات المتوقع إدراجها، مع التركيز على قوة نموذج الأعمال ومدى توافقه مع مستهدفات رؤية 2030 في مجالات التنويع والاستدامة.
الاستفادة من التقييمات الاستثمارية الجاذبة التي نتجت عن تأجيل بعض الطروحات، مع تجنب اتخاذ قرارات استثمارية عشوائية.
بناء محافظ استثمارية متنوعة تشمل قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والخدمات المالية والتقنية، بما يسهم في الحد من المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق.
تبني منظور استثماري طويل الأجل وعدم الانجراف وراء الضجيج الإعلامي أو التحركات قصيرة المدى.
متابعة التطورات الاقتصادية والتنظيمية بصورة مستمرة، والاستعانة بالمستشارين المتخصصين عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
سامر شقير: الاقتصاد السعودي يقف على أعتاب مرحلة نمو جديدة

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد السعودي، كما تعكسه النهضة العمرانية المتسارعة في العاصمة الرياض، يقف اليوم أمام مرحلة جديدة من النمو والازدهار، بالتزامن مع اقتراب تعافي اكتتابات الخليج واستمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 بوتيرة متسارعة.

وأضاف شقير أن الفرص الاستثمارية في المملكة أصبحت أكثر وضوحاً وجاذبية أمام المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية وانضباطاً في اتخاذ القرار، مؤكداً أن المستثمرين الذين يتبنون نهج التحليل العميق والصبر المدروس والتنويع الذكي سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه المرحلة التاريخية، معتبراً أن الوقت الحالي يمثل فرصة مناسبة للاستعداد لانطلاقة استثمارية جديدة تعكس طموحات المملكة وثقة أبنائها بمستقبل الاقتصاد الوطني.

موضوعات متعلقة